Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 8:02 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 4:38 مساءً

سليمان علا: “عمي شعيب” : بوشورو

الحلقة الخامسة

             “عمي شعيب” : بوشورو


مع الفجر تجده وراء موقده متأهبا لاستقبال الزبائن بباب مقهى المرحوم ” لعزيز أمجوض” “… صحن كبير مملوء بالعجين ،وبجانبه بعض قنينات زيت ،وقضيبين طويلين ماسك بهما من الأعلى مركزا على خيط العجين الملتوي حول نفسه كأنه ثعبان عظيم… أنامل رشيقة تتنقل من خلال تلك القضبان إلى مادة العجينة المصنوعة تلك ،فتجعلها في دوران مستمر داخل ذلك القدر الذي يغلي زيتا، ليملأ الفضاء نكهة شهية ،ولتجعل لعابنا – نحن الأطفال المتحلقين حوله  آنذاك – تسيل، في انتظار أن يحل دورنا ليمدنا “عمي شعيب” بكومة من أصابع الشوروCHOROS »  ،التي يقتطعها من تلك الدائرة الملفوفة بمقص يحدث بها موسيقى و”طقطقة” تكتمل بهما تلك الصورة السوريالية الجميلة التي رسمناها نحن سكان بلدة إمزورن حول هذا الرجل الطيب…

إنه “عمي شعيب” الطرهوشي التجرتي “، اسم لصيق بصانع وبائع هذه المادة الغذائية المصنوعة من عجين دقيق القمح ، والمقلية في ذلك القدر الكبيرالذي تنبعث منه حرارة تلفح الأجساد المقتربة منه، بينما هو يقتحمها بساعدين قويين يظهران من خلال قميصه الأبيض المرفوعة أكمامه إلى المرفقين ، وبشكله العريض وهو مرتد لسرواله الفضفاض “القندريسي” دون ملل ولا كلل شعاره الدائم البسمة في وجوه الزبناء والمشاكسة والمستملحات التي لا تنتهي ، والسخاء الطائي تجاه المختلين عقليا والذين كانوا لا يستطيعون دفع المقابل لبضاعته .

 مهنة أحبها  المرحوم “عمي شعيب” . فهو الذي تعلمها عن الإسبان المعمرين للبلدة ،وحفز أبناء دواره “تيجرت”  على تعلمها  ، بحيث انتشرت بين بعض أهل دواره و أصبحت هذه الصناعة تقريبا لصيقة بهم.   …  تناقلها الناس عنهم إلى أن غدت صناعة “الشورو ” وبيعها “ماركة مسجلة”، خاصة بإمزورن .ومن هذه البلدة تم  تصدير طربقة صنعها إلى مناطق كثيرة مجاورة .

يبقى “الشورو” داخل إمزورن أكلة يومية مع الشاي المنعنع،والزائرون لهذه البلدة ،لا يمكن لهم أن يمروا منها دون تذوقه ، وكذلك جيل من جاليتنا بالخارج عند زيارتهم لبلدتهم أيام الصيف ،حيث يكون الإقبال عليها بشكل كبير.

    للأسف ،فإن كثيرا من رواد صانعي وبائعي هذه المادة الغذائية المميزة قد تخلوا عن ممارستها في هذه الحقبة ، إما لكبر سنهم أ وبالوفاة… فانتقلت حرفتها إلى أناس آخرين وافدين على المدينة بعدما أن تمت إلى جانبه صناعة معجنات أخرى بدأت تنافس هذا المنتوج المحلي وتهدده بالانقراض.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.