Your Content Here
اليوم الإثنين 17 يونيو 2019 - 1:21 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 8:26 مساءً

احتجاجات طنجة ، أو حين يتأزم القصر

 

عمر سعلي :

لا نجادل مطلقا من رأى أن الاحتجاجات الراقية والمتواصلة لساكنة طنجة على شركة التدبير المفوض لخدمة الماء والكهرباء بالمدينة هزت كل كيان النظام السياسي وأي إجراء مبرد يحاصر هذا الاحتجاج سيضل مرتبكا ومحاصر من قبل عدة تداعيات وكلها خطيرة ومكلفة ، انه الأن محاصر في موقع لن يستطيع فيه مسك العصا من الوسط أو حتى الذهاب في خطوة تذلل خسائره السياسية والاستراتيجية كون الجوهر الحقيقي للمشكلة لا يكمن أبدا في مضمون العقد المبرم بين الطرفين كما يدعي الببغوات فالسلوك العفوي للساكنة بهذا الزخم والجدية ضرب في صميم التزامات وتطمينات النظام السياسي من حيث أنه قادر على ضمان (الاستقرار) بتدجين الفئات الاجتماعية وتطويعها لتكون قربانا يتقدم بها الى الصناديق الدولية ووقودا للشركات الأجنبية المكدسة للثروة على حساب طاقات وتقشف الشعب المغربي،(…).

بلاشك أن سلمية هذه الاحتجاجات والتنظيم قد رد بصاعين على كل سياسات الزحف الممنهج على “المناضل” أو المثقف العضوي ،بتصفية كل مجال أو مناخ قادرة فيها الذات النوعية على مراكمة خبراتها والارتقاء بفهمها عبر ممارستها للنضال المبدأي المرتبط بوعي سياسي لموقعها من جهة وموقع خصم فهمها من جهة أخرى .

وما هو أخطر الآن على كيان هذا النظام السياسي أن “الفئة” النشيطة نقابيا وسياسيا على الساحة ( مناضلين) تجاوزت الشكل التقليدي في ممارستها ولم تعد بذلك التطلع في فعلها النضالي المتنوع الى خلخلة أركان الدولة عبر حركة وطنية لها إيديولوجية وخط فكري وسياسي واضح ودقيق بل بوضوح يتأكد اليوم أنها تنحوا الى تفجير والإحاطة بقضايا محددة ضد جهة محددة وبمطالب محددة (…) انه السلوك نفسه الذي عرفته الانتفاضات في كثير من الأقطار قبل أن تركب عليها حركات وطنية أو ما تبقى منها لتتسيد خطابها وإعلامها بتوافق مع مراكز نفوذ خارجية ، (…)

لا غبارا أيضا أن لهذه الأزمة انعكاسات سياسية جانبية داخل فلك الطبقة المهيمنة نفسها حيث كل طرف يحاول رمي كرة الثلج هذه في مرمى الأخر رغم اتفاقنا المسبق أن الموضوع من صميم اختصاص النظام نفسه أو الدولة لا نصيب للفاعل السياسي أو المنتخب في هذا الشأن الى الصياح ونقل الرسائل .وبما أن الجهاز لم ينجح مطلقا في تدجين حركة الجماهير وترطيبها فقد نجح بالمقابل في في تهذيب التناقضات المعتملة في فلكه عبر تشكيل تقاطب جدي بين مكونيين لهم شيئا من الامتداد بالمجتمع وفسح المجال أمامهم للتناظر و الجدال وأحيانا التصادم ، انها الفوضى الخلاقة المبتكرة بعد الترهل المفاجئ الذي أصاب “العهد الجديد”.

سيعجز النظام السياسي دوما على تدجين حركة الجماهير فهي مستمرة في مسيرتها رغم كل الجواجز والضربات مع الذات النوعية التي لن تقبل بمهمة تكرس لها نوازع الانتهازية والأنانية تحت سقف متهرئ وان الفتنة هي الارتماء الأعمى في أحضان الصناديق الدولية دون مشروع وطني سياسي واقتصادي وثقافي جدي.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.