Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 6:05 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 8:16 مساءً

وحدة حركة المعطلين غاية ام وسيلة ؟

 

محمد الحجيوي

 

لطالما كان سؤال الوحدة في نضالات حركة المعطلين من بين الأسئلة المؤرقة والمطروحة للنقاش في كل محفل نضالي لهذه الشريحة من المجتمع وهنا أقصد بالأساس المعطلين حاملي الشواهد ،الذين ساعدهم تحصيلهم العلمي ومستواهم الثقافي من التكتل في تنظيمات ومجموعات تناضل من أجل الشغل ( مجموعات الأطر والمجازين ) الذين اختاروا مركزة معاركهم بالرباط وهناك من التنظيمات التي اختارت دربا اخر وهنا نتحدث بالاساس عن الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب ، والتي كانت السباقة وطنيا وامميا الى النضال والتكتل بذات الشكل كتنظيم وطني للمعطلين الى حد جعل هذه التجربة مصدر الهام واسوة احتدى به المعطلين الحاملين للشواهد ببلدان اخرى . وكان هذا التنظيم ولا يزال رائدا في النضال ضد البطالة ومن أجل الشغل والتنظيم ودون أن نستثني باقي الإطارات المناضلة الأخرى المعنية بالنضال ضد البطالة بشكل أو بأخر .

الا أن سؤال الوحدة والتكتل لمواجهة هذه الأفة الاجتماعية المرتبطة جدلا بنمط الإنتاج الرأسمالي المبني على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ظل دون جواب ودعوة لم تلبى ،

رغم المحاولات العدة والتجارب المختلفة التي خاضت فيها تنظيمات المعطلين ، منها ما أثمر أشكالا نضالية وحدوية تاريخية نموذج اليوم الوطني للمعطل 6 اكتوبر و تجربة النضال المشترك مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ،الا أنها دائما ما كانت تقف عند هذا القدر نظرا ، أحيانا للإختلاف في التأصيل النظري لطبيعة القضية وكيفية مواجهتها وأحيانا كان الإرتباط البراغماتي المباشر بمنصب الشغل يكون حاجزا في تقدم المبادرات الوحدوية هذه. لكن رغم هذه العثرات التي واجهتها حركة المعطلين والمعنيين بالنضال ضد البطالة في ايجاد صيغ ومقومات تنظيمية قادرة على استيعاب عميق و دقيق لهذه القضية والنضال ضدها ، فقد نجحت اخيرا مبادرة اللجنة المنبثقة عن ندوة الحسيمة التي نظمتها الشبيبة العاملة المغربية بمدرسة علي بن حسون ، والتي أخذت على عاتقها تفعيل توصيات الندوة التي صدرت في اعلان الحسيمة ، حيث استطاع اعضاء هذه اللجنة في عدة لقائات واجتماعات مع تنظيمات المعطلين التي استجابت لدعوتها في الإعداد لندوة كانت تاريخية في مرحلة أقل ما يمكن القول عنها أنها مرحلة هجوم على مكتسبات تاريخية تم تحقيقها عبر تضحيات الأسلاف من أبناء الوطن خاصة في المستوى الاجتماعي ( التشغيل الصحة التعليم …) .

حيث استطاع المشاركون في هذه الندوة فعلا أن يخرجوا شعار الوحدة الى ارض الوجود ويصبح فكرة انعكست في ممارسة عملية ولم يعد مجرد شعار نعزف اوتاره في الكلمات وفقط ، عبر اعلان الرباط عن ميلاد جبهة موحدة ضد البطالة ولتصير هذه الغاية التي كنا نصبوا اليها في الأمس القريب وسيلتنا اليوم في التصدي للمخططات الطبقية في التشغيل وللسياسات المنتجة للفقر والتشريد وللألاف من المعطلين حاملي الشواهد و السواعد كجيش احتياطي من العمال يستغل كوسيلة ضغط عن رفاقهم الذين يكدحون في ظروف لا انسانية ويستغلون ابشع استغلال ، ولعل ابرز ما يقوي وجهة نظري هذه أن الجبهة الوطنية دعت ليوم وطني احتجاجي ضد قانون المالية التقشفي لهذه السنة و ذلك يوم 20 دجنبر 2015 بالرباط، قانون مالي لن يكون الا كسابقيه من قوانين تكرس القائم وتحاول تأبيده في كل المستويات ، وبالتالي فالغاية ليست هي الجبهة أو الوحدة بحد ذاتها ، بل الغاية الحقيقية من وراء هذه الجبهة هي المساهمة في النضال الجماعي الموحد لبلورة صيغ للقضاء على البطالة او على الاقل الحد منها عبر القضاء وتدمير مسبباتها في شخص علاقة الانتاج القائمة على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، ودك بنيات النظام الرأسمالي الذي لا ينتج الا المآسي ، حيث اصبحت غاية الامس وسيلة اليوم للنضال ضد البطالة ببعدها الطبقي وبعيد عن الارتباط البراغماتي المباشر بالمطلب ، مما سيساهم لا محالة في تجذير الوعي الطبقي بطبيعة القضية ومسبباتها ، وبالتالي النضال ضدها وانتاج خطوات كفيلة بارباك النقيض الذي يسعى الى تركيع كل مقاوم ورافض لهذه السياسات الطبقية . وليسجل التاريخ هذه المجهودات الجبارة التي قام بها مناضلون أوفياء في اخراج هذه الألية التنظيمية الوحدوية الى حيز الوجود في شخص الجبهة الوطنية الموحدة للنضال ضد البطالة التي التأم فيها معطلون ونقابيون وهي مفتوحة في وجه كل المعنين بالنضال ضد البطالة.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.