Your Content Here
اليوم الجمعة 3 يوليو 2020 - 11:56 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الإثنين 2 نوفمبر 2015 - 9:19 صباحًا

سليمان علا: مدرسة أبي طالب بامزورن “الحلقة الثالثة”

الحلقة الثالثة

                                                             مدرسة أبي طالب


مجموعة من الحجرات الدراسية مبنية بالصلب. ملتصقة بعضها ببعض في شكل مستقيم كأنها عربات قطار، تمتد  من المنزل الوحيد المجاور للمدرسة  من جهة الشمال،وهو منزل “المرحوم حمو بوعزة” ، بمسافة غير بعيدة عن المستوصف المحلي ، إلى  النصف الثاني من  الحجرات الدراسية  نزولا نحو الجنوب ، حيث سكنى المرحوم الحاج أحمد أضبيب في سكناه الوظيفي ببناية قديمة كانت مستوصفا أيام الاستعمار الإسباني:(الساحة الكبيرة الآن )
جزء من هذه المؤسسة التعليمية،وهو الجزء السفلي ، حجراتها بنيت قبل الاستقلال، وكان يرتادها متمدرسوا البلدة  القلائل المحظوظون في عهد الاستعمار . أما الجزء العلوي الذي يبدأمن الأسفل بمنزل “أكرعوش” إلى منزل المرحوم”حمو بوعزة”والمستوصف في الأعلى، فلقد تم بناؤه في بداية الاستقلال ودشن من طرف المرحوم، الملك محمد الخامس .

 المؤسسة لم تكن مسيجة بل هي مفتوحة على مجموعة من الأزقة والمساحات غير المبنية إلا من بعض الدور الواطئة العشوائية، كسكن المخازني “وعلي” ،الذي كانت ماعزه تتنقل بحرية تامة وسط ساحة المدرسة،والسكن الصغير المبني بالمفكك لصاحبه المخازني “بوقيوع أو التومي” ومجسم كبير للدبابةعلى حدود الطريق الرئيسية المؤدية إلى تماسينت ، ونحن نتخطى منزل “وعلىي” جهة الشرق نجد محموعة من البنايات الصغيرة بشكل وحجم واحد، مبنية من طرف الجماعة القروية (آيت يوسف وعلي) أعدت للسكن الإداري ،حيث كان يسكن بعض المعلمين ، ك”السي عبد الوهاب”والسي”المزداوي” ،وكذا بعضا من المخازنية وأعوان رجال السلطة ، كما نجد بالمحيط المفتوح للمؤسسة أيضا  منازل حديثة كمنزل “بودوح و”مارا” المعروفان في البلدة ببيع الخشب والنجارة ،ومنزل “بوسراو”  حيث كان له دكان يبيع فيه كل شيء تقريبا . 

 أسندت مهمة التدريس في تلك الفترة (1968 … 1973)إلى أطر تربوية حديثة بعهد الاستقلال أمثال السي حمادي اليخليفي(الحاج)، السي البارودي ،السي المزداوي،السي دادي،السي محمد المقدم،السي الحنكاري ،السي عمر الجطاري ،السي السهلي السي عبد الوهاب ،السي الجباري ،السي التلالي ،والسي” الوناني…أطر تربوية تعتقد جازمة بأن الجهاد الأكبر قد بدأ،لذلك كانوا يعملون بجد وصرامة داخل أقسامهم التي تضم فئات عمرية غير متقاربة وبأعداد تفوق 45 تلميذا مع ثلة قليلة جدا من الإناث أطفال قادمون من مختلف المداشر والدواوير المحيطة بالبلدة ك:تيجرت ،زاوية سيدي يوسف،إعكيين، بوسلامة ،النكور… يدير المؤسسة مدير حازم وصارم، هو ” السي مزيان” ، هذا الرجل الإداري الذي انتقلت إليه عدوى السلطة المخزنية لتختلط عنده بالسلطة التربوية ،و ليسقط في ممارسة بعض منها على التلاميذ ، بل وحتى على المعلمين الذين كانوايحسبون له ألف حساب ،وينضبطون كأنهم داخل ثكنة عسكرية …
 كان التلاميذ البعيدة مقرات سكناهم يستفيدون من الإطعام المدرسي في وجبتبن: وجبة الفطور ووجبة الغذاء. إطعام مدرسي كان في المستوى الجيد، إذ أنه كان مدعما من طرف بعض الدول الأوروبية المنتظمة في المنظمة العالمية للأغذية والزراعة “الفاو” حيث يتم تقديم وجبات غنية كالسمك المقدد والجبن المجفف واللحم البقري المعلب والجبن العادي والسمن المعلب و…  

كانت “الوزنة” المرأة القوية البنية هي الطباخة والمشرفة على عملية. الإطعام ، في حين كان ابنها عبد السلام “كتوح” هوالذي يقوم بمساعدتها في ضبط  التلاميذ داخل المطعم ،كما كان يقوم في كل يوم ،وعند اقتراب موعد خروج التلاميذ بتوزيع بطائق الدخول على  المستفيدين المختارين إما لعوزهم أوبعدهم   عن المدرسة. وكم كنا نسعد عند دخول هذا العون – رحمه الله- ليس فقط  لإعلانه بأن الوقت قد حان للخروج لالتهام الوجبة المنتظرة ،ولكن أيضا بتنفيسه عنا باستغراقه وقتا وهويقوم بتوزيع تلك البطائق والتي نستغلها في الدردشة   حيث يتوقف المعلم عن إلقاء الدرس . ونفس السعادة والشعور يغمرناعند دخول السي”حمو ” عون المدرسة حجرة الدراسة،وهو يحمل معه قنينة المداد من أجل ملء المحبرات بتلك المادة الصمغية لغمس “ريشاتنا” فيها من أجل الكتابة
    استطاعت هذه المؤسسة العريقة أن تلبي حاجة تعليم البلدة والمداشر والدواوير المحيطة بكاملها، كما استطاعت أن ترسم المسار المهني لكثير من أبناء المنطقة هم الآن حاملي الشهادات العليا وعلى رأس إدارت مختلف القطاعات بمدن عديدة ،كما تمكن الذين لم تتح لهم فرصة إتمام تعليمهم من الانخراط في المجتمع بسهولة ولهم من المهن المشرفة ما يحرك دواليب الاقتصاد المحلي الآن.

بقلم سليمان علا

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    Imzourni says:

    شكرا جزيلا على هذا المقال والنبذة التاريخية الرائعة. أخونا سليمان تستحق كل التقدير على مجهوداتك٠ نعم هذه المدرسة كانت تلك النواة الرائعة التي أنجبت أطرا عليا في جميع المجالات وذلك راجع للمجهود الكبير الذي كان يقوم به المعلم آنذاك. رحم الله من مات وأطال الله عمر من بقي في الحياة.