Your Content Here
اليوم السبت 6 يونيو 2020 - 10:35 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2015 - 2:32 مساءً

سليمان علا: المعمرالإسباني الأخير ببلدة امزورن ” الحلقة الثانية “

الحلقة الثانية

         المعمرالإسباني الأخير بالبلدة


في شارع “سنطرال ” – الشارع الوحيد الذي أخذ التسمية من طرف السكان – ببلدة إمزورن ، كان لوالدي فيه محلا يكتريه لمارسة مهنة الخياطة التقليدية. و كنت أقصده كلما احتاج منزلنا بالدوار القريب للبلدة إلى بعض المستلزمات التي تأمرني أمي بجلبها… وأنا في زيارتي المعتادة ل”حانوت” الوالد في ذلك اليوم من أيام الربيع لسنة 1966 ، وإثر وصولي مترجلا على الحمار الذي كنت أمتطيته للغرض المذكور، أثار انتباهي حركة غيرعادية بالشارع كله… في البداية لم أستوعب ماحدث ، لكن كلمة “إموث” :مات، المتداولة بين المتجمهرين توصلت إلى أن أحدا قد وافته المنية ، لكن من؟ وأين؟ و… أسئلة لم أجد لها جوابا في الحين ….تسللت مسرعا من باب “حانوت “الوالد ” نحو مكان الحدث ،باقترابي من وسط الشارع ،وحيث المنعطف الذي يؤدي إلى زنقة أخرى، بدأ يتناهى إلى سمعي صراخ وعويل تلك المرأة الإسبانية”ماريا” وهي من مطعمها المغلق نصفه تصرخ: AYAY NICOLA ESTA MOUERTO” “  “آي آي نيكولا قد مات”… خادمهاالريفي “VETERANO” بدا بحالة نفسية حزينة وكئيبة ، تسارعت وتيرة حركاته في الدخول والخروج من ذلك المحل والدموع تنهمر من عينيه….إذن NICOLAS أو MICOLA – الإسم الذي عرف به في البلدة – قدمات…ارتباك وحزن وسط سكان البلدة الحاضرين آنذاك لموت هذا المعمر الأسباني ، هذا الإسباني الذي كان الجميع يعتبره فردا من سكان البلدة، لافرق بينه وبين باقي السكان المحليين،بالرغم من اختلاف دينه وممارسته لتجارة “محرمة لبيعه الخمور في مطعمه ذاك بشكل علني . فمعروضات تجارته من تلك المادة لم تستفز يوما مشاعر احد لا بالإغراء ولا بالتعصب …. باب متجره كان مفتوحا دائما على مصراعيه وكل ما مايحتويه من سلعة على شكل قنينات من مختلف الألوان والأحجام كانت معروضة فوق الرفوف أما م مرأى الجميع ،بل أن مشاهدة قرع الكؤوس بداخل ذلك المحل أصبح طقسا يوميا وعاديا كما هو الشأن بالنسبة لاحتساء كؤوس الشاي المنعنعة بالمقهى المحلي بإمزورن ،مقهى “البلوطي”.

هذا التعايش الفطري المسكون في قلوب وسكان البلدة تجعلنا نجزم بأنهم أناس متسامحين ومنفتحين….لايقصون أحدا وأن التشدد والتعصب الذي طالما تم وصفهم به بعيد عن الصواب  ،والشاهد النموذج  عائلةmecola ” و”catalan” و….عائلات كثيرة  أخرى سكنت بالمكان ، بالرغم من المسافة الزمنية التي ليست بالبعيدة جدا واستقرار هؤلاء الإسبان المعمرين بالحرب الريفية الضروس التي قتل فيها أجداد بعض سكان البلدة ، كما تم إحداث عاهات مستديمة للبعض الآخر من آباء وإخوان وأعمام…  بحيث تم التعايش على مبدإ السلام والبعد كل البعد عن المخلفات النفسية للحرب التي تلاقى فيها  أجداد الطرفين في “أنوال” و”بوزينب” وغيرهما من ساحات القتال…كما أنه لابد من التذكير أيضا بأن هذا التعايش الفطري لم يتم مع المعمرين الإسبان وحدهم ، بل  لقد تم قبل ذلك بعشرات السنين مع اليهود بأعماق الدواويرالمجاورة  المؤسسة للبلدة ،بالرغم من الاختلاف العرقي والديني والتي . مازالت بصمات هؤلاء مسجلة في ذاكرة البلدة. .. .

بقلم سليمان علا

 

 

 

 

 

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.