Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 2:33 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 3:26 مساءً

الوافدون من على قبر اليسار

 

عمر سعلي :

“المغرب لنا ولا لغيرنا ” من الأناشيد التي علمها أحد زعماء الـأحزاب التاريخية لشبيبته نهاية الخمسينيات من القرن الماضي ، وهو يقصد بذلك التعبيرات الثقافية و السياسية الجديدة ، وبعودة هذه الأساليب وبطريقة ثعلبية مرة أخرى وفي سياق المعارك الاعلامية الجارية في حضم غياب فرسان المرحلة طرحنا هذا المقال وجرح موضوعيته لم يندمل .

.. ان النهج الذي سلكه النظام السياسي بالمغرب بنهاية الـألفية الثانية وتواليه بعد هزة 2011 ، دون شك ساهم في تعميق أزمة النهج الثوري في مستواه السياسي والحركي ، حيث رمى بصوته بعيدا في الهامش وحاصر طرحه، وهنا لا نجادل قط في الأسباب الذاتية . واني أعتقد في ذلك بسبب الانفلات الذي عرفته حركة الجماهير المنتفضة بأغلب مناطق الاقليم في بلدان الربيع الديمقراطي وارتباط قرار القوى المؤثرة فيه  بمراكز نفوذ عالمية مختلفة ومتناقضة مما ساهم  في خلخلة حتى النظام الاجتماعي …،ولا نخفي هنا جريمة الأنظمة البوليسية و الشمولية في عدم تهيئ الظروف لأي انفراج سياسي محتمل من خلال اقرانها الهيئات السياسية بالدولة و اقران الدولة بالنظام والنظام بشخص وحيد أو زمرة من المنتفعين الانتهازيين.

في صعاب التحديات تشتد القدرة الخلاقة ،وفي أحلك المسالك ينتخب من العوام ، النجباء والثوار الحقيقيين،لكننا اليوم نفتقد لذلك وأمام الفوضى واتساع صيت الشعار دون تنظيم حقيقي ومعبر معبر ( بضم الميمم للأخير) ، أضحى لابد من تفهم بعض الخيارات المدروسة ، منها على الخصوص اختيار النضال في ايطار القانون ومن داخل المؤسسات الرجعية للدولة نفسها  ..وهنا ننقل فقرة من كتاب فلاديمير ألييتش أوليانوف لنين ” مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية ” صفحة 16 ،ـحيث قال ” وأن الاشتراك في الانتخابات البرلمانية وفي النضال من على منبر البرلمان أمر لا بد منه لحزب البروليتاريا الثورية وكذلك بالضبط لأغراض تربية الفئات المتأخرة من طبقته هو، وبالضبط لأغراض إيقاظ وتنوير جماهير القرويين المبلدة والمظلومة والجاهلة. وما دمتم عاجزين عن حل البرلمان البرجوازي وسائر أنواع المؤسسات الرجعية، أياً كانت، فلا بد لكم أن تعملوا في داخلها، بالضبط لأنه لا يزال هناك عمال ممن خدعهم القسس وتبلدو في بيئة الأرياف النائية، وإلا فقد تصبحون مهذارين” .

لنتفق في حدود مستوى التكتيك ، لكننا صحيح بحاجة الى تحصين المكتسبات التاريخية للقوى التقدمية بالمغرب بنضالها المستميت على الحقوق المدنية والسياسية .

ان فقدان اليسار الديمقراطي لمكانته في المشهد السياسي المغربي بسبب فتور هيئاته أو تعشش الانتهازية في هياكله وكذلك التدخلات المؤسفة في محطاته، وكذلك أنانية و انغلاق بعض مكوناته في وجه الكثير من الطاقات بتصرفها الشبيه لتصرفات التنظيمات السرية التي تحتاط من الاختراق ، المتغول نهجها هذا في التقوقع والسلبية.

هذا الغياب  من اليسار أجل جعل بعض القوى تحاول تعويضه ،وللأسف كون هذه القوى مرتبطة ارتباط ” جنيني” بالادارة أو بأحد أجنحتها الأكثر رجعية، ومما يعزز فرضيتنا هذه المحاولة الأخيرة لأحد عرابي هذا السلوك في دغدغة القناعات التقدمية لفئة واسعة من الشعب المغربي ولأغراض تحكمية محضة .

لذا أعتقد أنه من المؤسف عدم تحمل المسؤولية التاريخية التي على الدوام على عاتق تمثلات الحركة التقدمية، الثورية والديمقراطية والنقابية ، المتمثلة هذه المسؤولية في تطوير أليات الاشتغال والخطاب، الخطاب ولو في حد ادنى يجب أن يتجاوز لمناقشة المشهد السياسي المغربي في نقده ورصد تحركات بعض المراكز الساعية لاستغلال ضعف الهيئات التقدمية وتراجع نضج الخطاب والحركة الجماهيرية  بغية الالتفاف على ما نزع في مراحل المد أو لوضع سيناريوهات مجهولة للمستقبل .

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.