Your Content Here
اليوم الإثنين 16 ديسمبر 2019 - 4:35 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2015 - 10:32 مساءً

جمهورية الأمراء و جمهورية العملاء بالريف الأحمر

محمد البزويقي :

12047235_1492004577791791_649832382_n

إن كان هنالك من شيئ تعلمته الأجيال المتعاقبة عبر العصور، فهو أن حقائق التاريخ وجدليته قهرمانية إلى أبعد الحدود .

فهي قد تخفت أو تضعف وفي كثير من الأحيان تسعى الجماعات و الأفراد التي تضر بها هذه الحقائق، إلى تزويرها وتدليسها وتحريفها …لكنها حتى وإن نجحت إلى حين في ذالك، تطل مرحلة أخرى أو ضرف يهدم كل هذا البناء الهشوش ، ولنا من العبر والنماذج في مجمل تاريخ الصراعات ما يثبت هذه الحالة من أبعد نقطة فيه إلى أقربها على الإطلاق وهي تاريخ هذا اليوم الذي يصادف ذكرى الإعلان عن واحدة من أقوى ملامح نظالنا الوطني الثوري الحافل بالدروس والعبر وهي “جمهورية الريف” جمهورية أمراء حقيقيين رغم أنهم لم يعيشوا في القصور ولم يألفوا ربطات العنق وعانوا أشد ما معانات من قسوة الظروف المادية والسياسية بالخصوص التي تزامنت مع مرحلة الإستعمار العالمي الذي تقوده الرأسمالية الأوربية والأمريكية لخلق توازنات “جيوعسكوسياسية” جديدة خارج أراضيها ولتصريف الأزمة الخانقة التي حاقت بها…قام الريفيون وأغلبهم فلاحون فقراء في كل شيئ إلا في إحساسهم الأميري ومبدأهم الذي لا يقهر في الإرتباط بالأرض والنفي القاطع والرفض الصارم لأي سلطة إستعمارية، قاموا بتلقين المستعمر وعملائه والعالم والتاريخ دروسا في التضحية وفنون الحرب رغم النقص الخطير في الذخائر والمعدات التي كان أغلبها غنائم من العدو نفسه. وحتى لا نذهب بعيدا عن غايتنا من هذا المقال مكتفين فيما ذكرناه بما تعج به مصادر وأبحاث ودراسات متنوعة رغم إفتقار الكثير منها إلى المنهجية العلمية، ورغم الترويج السياسي لبعض الكتابات التي لا تعدوا إلا ان تكون مجرد تمارين في الإنشاء..

ننظر إلى الريف اليوم فنرى أكثر فأكثر مدى إنزعاج النظام الذي تولى زمام السلطة نيابة عن المستعمر. كيف تعوزه القدرة وعلى مدى عقود ، في أن يستطيع حقا تصفية هذا الإرث الملهم للملايين عبر طول وعرض البلاد وعبر العالم ، رغم تمتعه بإمتياز السلطة السياسية التي باتت تفقد شرعيتها يوما بعد يوم ، لما يختمر فيها من تناقضات داخلية غاية في الإضرار بكل ما إعتبره القصر والعلويين في السابق ركائز أساسية لسلطتهم عكس ما يروج له تماما من صحة هذه “العجوز الشمطاء” مما يدفعهم مجبرين وفي الوقت نفسه الى صرف ملايين الدولارات لترقيع صورتها عبر الإعلام وكل الأبواق الإيديولوجية له داخليا وخارجيا ومحاولة تنفيس الضغط الذي يخلقه المناخ الحركي والسياسي الوطني الثوري على إختلاف تمظهراته. وذالك عبر نهج مخابراتي مميز نجح في كثير من الأحيان ويحاول أن ينجح في تفخيخ كل الشعارات و والتراكمات التاريحية وإحياء الأبعاد الرجعية فيها من تلك التي تم تجاوجها في سيرورة ثورية… كان عنوانها آلاف الشهداء وما يزال عشرات المئات من المعتقلين

*___ ولأن دروس الثورة الريفية المجيدة بقيادة الأمير محند بن عبد الكريم الخطابي شريك قوية على أرضية التحرر الوطني بالمغرب وشمال إفريقيا

*___ولأن النظام القائم بالمغرب يدرك أن البعد القومي التقدمي بات يتعاظم مستفيدا من دروس ذات التجربة وغيرها

أطلق النظام واحدة من أكبر مشاريعه السياسية الرجعية التي تستهدف النيل من هذه المؤشرات الثورية الواضحة كان عنوان هذا المشروع هو (الجهوية) وهو مفهوم براق إستطاع أن يجر معه فئات واسعة من السياسين الذين لا يملكون أي برنامج سياسي ونخب أقل ما يقال عنها أنها نخب العار… ولا يساورنا أدنى شك في أن (الجهوية) تتخذ عند النظام طابعا غاية في الظبابية التي يحاول أن يتفلسف في عملية شرحها بجمل هزلية…فهي جهوية متقدمة..!!؟ وجهوية موسعة..!!؟ وجهوية عاقلة..!!؟…إنها “جهوية شيطانية”/على ما يبدوا…! جمل وفلسفة لا يشرحها إلا واقع الأوراش السياسية التي إنطلقت وبشكل موازي ، تختلف أشكالها بين جمعيات وهيئات ولجان ومنتديات وشبيبات رياضية ولجان سياسية وإستخباراتية …تعتمد على “الشكامة” و”الحظاية” وهي مستويات جد منحطة من مصادر مسودات التقارير وهي تعرف نجاعة واسعة في الأوساط الفلاحية…

*___ توحدت كلها رغم إختلاف أشكالها على سنفونية أميرية الشعار ورجعية الفهم وهي سنفونية الريف الريف الريف…لاعب ريفي..جمهور ريفي…منتدى ريفي. ..حزب ريفي…مؤسسات ريفية…بوليس ريفي… عملاء ريفيون…

حتى أن هذا المشروع أعدت له معارضة شكلية مسبقة وجاهزة ومرعية ، من النظام نفسه تحشد حولها الفتات والبقايا التي لم تجد لها مكانا في هذه الحملة ، وفي نفس الوقت حتى تبدوا المسرحية فعليا متقنة الإخراج ، لتذهب هذه المعارضة الوهمية بعيدا حتى القول( بإستقلال الريف) وب(الجمهورية الريفية) التي والحق يقال تستفز أفئدة البرجوازيين الصغار والكبار لكنها عاجزة أن تستفز فعليا ولو فؤاد فلاح واحد

كما أننا لا ننكر بعض النتائج المهمة التي أحرزتها هذه الحملة حتى في المعترك الحركي المقاوم ، إلى الحدود التي بتنا نسمع فيه عن “”((ماركسية ريفية))”” وعن أشكال أخرى أفردنا لها البحث في مقام آخر وهي نتائج رغم أهميتها إلا أنها تبقى محدودة جدا أمام حجم الحقائق التي تفقء العين ، من الإتجاه العام المنفلت من رياح هذه الحملة إلى حدود هذه اللحظة. التي وعبر قربنا وإهتمامنا بأحوال هذه البيئة الفكرية والسياسية والحركية. ..يبقى أملنا قوي جدا ومبرهن عنه،

في إمكانية المواجهة الفكرية والعملية لهذا المشروع الذي لا يختلف كثيرا في توجهه العام عن باقي نماذجه المتفاوتة على طول بلادنا

إن دروس وخبرات الثورة الريفية والجمهورية الريفية المجيدة ستسخر وستظل تسخر ممن يعتقد بأنه قد يرسم حدودا لها في ظل العدو أو برعاية منه وكأنها كعكة…إنها سيرورة سياسية وتاريخية ثورية تمتد تحت أقدام العدو

*___ إننا نفهم تاريخيا أن الأمير عندما تواتر قوله “فكر بهدوء وإضرب بقوة” وهو وسط زخاتالرصاص… أن أشد ما نحن بحاجته وسط زخات الدسائس أن نفكر بقوة ونضرب بهدوء .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1

    الشعوب لا تموت. الريف لا يموت مهما افتعل لقتله وتذويبه. فالدم الريفي متميز عن غيره في جيناته. إنها هبة ربانية يعجز البشر على تغييرها .
    لذا، فالخوف سيبقى حاضرا على الدوام، والتميز أيضا. فشكرا لله عز وجل.