Your Content Here
اليوم السبت 4 أبريل 2020 - 5:43 مساءً
أخر تحديث : الأحد 6 سبتمبر 2015 - 11:20 مساءً

في الحب إما تصيرُ ملِكاً أو أبْلهاً‎

عاصم العبوتي

هي إذا، لم أكن أتوقع أنها جميلة إلى هذا الحد، إنها مليحة تسر الناظر إذا رأها، أهي ريفية كما قلتَ لي؟
نعم، إنها ورياغلية على الأرجح، لا أعرفها أيضا، أراها عادة في الثانوية، تبدو قصيرة عني وأنا أعشقها لقصرها..
ها أنت بدأت تهذي يا “علي”، ربما أفلام “كاجول” أثرت فيك..
…..
إنها أكثر إثارة من تلك الهندية السمراء، أنت لا تفهم معنى أن يكون المرءُ مليحا، لا جدوى من أن أوضح لك الأمور، إنها تروق لي وهذا يكفي لأعشقها حد هذا الشك، هي الأخرى تعشقني حد الريب، وإن حضر الشك بطُل الوضوء في الصلاة، لقد بطل هذا العشق الذي يسكنني حين أدركتُ أنها مستعصية كما العدالة في هذا الوطن، لكني لازلتُ أسكنها كلما أردتُ، أقطع ثماني كليمترات أو عشر لنجلس معا على نفس الأريكة، أليس هذا أجمل سكونْ؟
أنتَ تقول مستعصية وتقول عشق وسكونْ، أظن وهذا لا شك فيه أنك دخنت لوحدك مطوي الكيف..؟

(مبتسما) حين نكون صُرحاء مع الأخر تلجمون ألستنا وحين نقول كذبا تصدقوننا، أنا الان أتحدث معك كما لو أني في جلسة استنطاق في أولى أيامي باللحد، قلتُ لك أعشقها ولم أقل أحبها، إنها تروق لي في كثير من تفاصيلها، إنها أنثى ورجل، امرأة وطفلة، قاعدية وأمازيغية وليست ظلامية، إنها فيروزية تغني للهوية وللأرض وللحرية، تعشق المنصة وأعشقها حين تعتلي (لاسينْ) تداعبُ الميكرفونْ، تمنيتُ لو أني رأسه ليصلني صوتها بذبذبة أقوى، فأنحني ببطئ لأفترش الخشبة على بعد خطوتين من تلباب كسوتها (التكشيطة)، وأعدل جلستي فأنام على ظهري لأقبل رأسي أسفلها فأراها كقطعة بدر..

أنا لا أحبها بمعنى الحب، أنا أحبها بمعنى أخر، بمعنى الإنسانية يا “فيصل”، وأنت لا تدركُ معنى أن يحب الأخر أخرا، أعلم أنك مهتم بالفلسفة كثيراً وما تخزنه في ذاكرتك قول الفيلسوف سارتر: ‘الانسان ذئب لأخيه الانسان”، لكن أقسم لك باسم إيروس إله الحب والجمال أنها بالنسبة لي كحمامة لون ريشها الناعم بني داكن، إنها قصيرة صغيرة بمقدار تلك الحمامة التي كنا نراها في قفص “عبد لْطيفْ”..

قد أكلتَ (ذيصانث) يا “علي”، عليك صلاوات العاشقين التائهين في دروب الهوى، ها أنت تؤكد لي أنك وقعت في مصيدة “بوناجوفْ”، إما ستصيرُ ملكاً او تصير أبلها، الحب دهليزٌ مخيف وإن تجرأت ودخلتْ فيه فاحذر أن لا تخرجَ بخف واحد وتصير في الشارع حافي القدمين وتُحدث الناس في المقاهي عن “قيس بن الملوح” و”ميمونت نسلوان” فيما هم يتحدثون عن الجهوية والهوية والانتخابات، ستدركُ هذا حين تتجرع سمها، ستسقيك زعافاً من شفتيها، لكن لا تخشى الموت، فسم التي تعشقها ليس قاتلا، إنه نوع من العذاب اللذيذ، هي لن تكون لكَ وأنت تدركُ هذا، لكنك ستبقى وفيا لها وهذا هو الجميل في الحب…

أنت يا “فيصل” “بوجاذي” أمي جاهل في قواعد الحب، لو كنتَ نهما في المطالعة لوجهتك لقراءة قواعد العشق الأربعون، ربما قاعدة وحيدة ستزيل عن عقلك خيوط العنكبوت التي نسجتها من فرط جشعك للجنس، أصبحت كالكلب “طوني” كل من رأيتَ مؤخرتها تحسبها عاملة جنس تقضي على جسدها حاجتك الجنسية وتدفع لها وتمضي، إن الريفية الثائرة شيء أخر، حكاية أخرى وتفاصيل أنثى ستغني لنا يوماً للحب، ستغني لي دون أن تقصد ذلك كما أنا أكتبُ عنها دون قصد، نُكملُ بعضنا البعض لكننا لن ننجبَ ثائرة تخلفها، لن أعود للمنزل لأجدها ترضع طفلها حليب الثورة، سأبقى وفيا لمصافحتها، على الأقل هي لا تُكفر الذين يتصافحون ولا تتموقف من الذين يكتبون عن الحب، سأدعوها لفنجان قهوة، ولن نشرب القهوة معا، هي ستطلب “كولاكاو” وأنا سأطلب مشروبي الغازي، سأعدُ عدد المرات التي ستقبل فيها حافة الكأس وأتسائل: ماذا لو أن الخمس وثلاثين مرة التي داعبت فيها حافة الكأس، قبلتني أنا، كيف سيكون خدي إذاً؟
أحمر دافئا، هائجا كثور وديع لا يضرب بقرنيه كلما رأى دما أحمر، سأبقى بعيدا عنها حتى أعشقها أكثر، ثقْ بي أني أحبها لأنها انسانة تروق لي، وأنت لن تصل إلى فهم ما أعنيه، لكني حقا أحبها جدا يا “فيصل”..
صدقتكَ يا “علي” ورب الحب قد صدقتكُ وأمنتُ بحبك، لكن أرجوك لا تجعلها تحملُ منكَ، يومها ستكرهك جدا، لن تبقى ثائرة في عينيك وسيخشن صوتها لتغني عليكَ (ضدك) لا عنكَ، ستهجوك كما كان يفعل شعراء الجاهلية، لكني صدقاً احببتها أيضا دون أن أعرفها

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.