Your Content Here
اليوم الأحد 25 أغسطس 2019 - 4:59 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2015 - 7:32 مساءً

فريد آيث لحسن: الحزب الوظيفي وسؤال مشروعيته،الكوركاس الريفي نموذجا !

الحزب الوظيفي وسؤال مشروعيته

الكوركاس الريفي نموذجا !

افتراضيا، تقتضي الممارسة السليمة للسياسة وجود دولة المؤسسات، وتستوجب الممارسة البناءة لدولة المؤسسات وجود فضاء غير شاذ لظهور الحزب السياسي خارج النسق المبتغى منه من مؤسسة تسمى ” السلطة”، هاته الأخيرة، يفترض أن تكون محايدة ايجيابيا، تجاه مختلف القوى السياسية والنقابية والثقافية والاجتماعية والدينية داخل المجتمع، حياد يفترض أن يحصن الممارسة السياسة النظيفة ويقوي دولة المؤسسات في آن واحد. مدخل هذا الكلام يحيلنا الى التوقف عند المشهد العام الذي طبع السيرك السياسي بالمغرب على امتداد العقود الماضية خصوصا ظاهرة ” الحزب الوظيفي” الشاذة، بدءا بمساءلة الظروف الاجتماعية والسياسية التي انتجته ، مرورا باهدافه واخيرا وليس آخرا مساءلة ومقاربة سؤال مشروعيته.

يقول الراوي : ” …الزمن غشت 2007، الصيف قد لامس منتصفا اعتياديا ولا شيئ يوحي لمفاجآت مفترضة قد تدفع بالبلاد والعباد الى مرحلة جديدة ، انه الثلاثاء صباحا الموافق ل7 غشت، الهدهد قد حمل النبأ العظيم ، لقد ” سرح” البلاط السلطاني باحمد الجديد من وظيفته..” انتهى كلام الراوي. 16 فبراير 2009 وبعد مرور أكثر من سنة ونصف سيصرح السيد عبد الله القادري،الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي ل ” بيان اليوم ” ما مفاده أن زعيم الحزب الوظيفي الجديد” .. تلقى أوامرلتأسيس جبهة وطنية واعادة تشكيل المشهد السياسي…” وليس بزمن قريب لا زال جيل ستينيات القرن الماضي يستحضر حدثا مشابها انطلق يوم الأربعاء 20 مارس من سنة 1963 وكيف تم تفريخ النواة الأولى للحزب الوظيفي الجديد والذي سمي ب “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية

لازم مفهوم ” الاستثناء”، الحالة المغربية او المشهد السياسي، منذ عقود من الزمن، ويحيل منطق التاريخ الى حقائق صادمة ارتبطت بممارسات ومسارات جل الأحزاب الوظيفية التي عرفها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، هذا الاستثناء أنتجته السلطة المطلقة وأوجدت معها المهام الوظيفية لكل مرحلة قادمة قبل وجود الحزب الوظيفي نفسه، لذلك فلا نأتي بجديد اذا قلنا أن تاريخ الحزب الوظيفي السلطاني في الحالة المغربية ” الاستثنائية” هو تاريخ صيرورة الوظيفة المخزنية التي وجد من أجلها، وظيفة تمجد التراتبية السلطوية من جهة، تنحاز وتخدم السلطة التي أنتجتها من جهة أخرى، وهنا لا بد من القول أنه سيكون من النشاز الحديث أو اعلاء الشأن بشكل أو بآخر للعنصر الذاتي أو المتنفذين المحتملين للمهام الوظيفية ، أو ماضيهم ” النضالي” وبالأحرى تاريخ المنطقة الجغرافية المنحدرين منها، داخل هذا الحزب الوظيفي الجديد او ذاك، حيث أن مشروعية الحزب الوظيفي في هاته الحالة، هي مشروعية السلطة المطلقة التي أوجدته، وكذا مجمل الانتهاكات والممارسات الغير ديمقراطية، التي عبدت له الطريق للوجود، وغير مرتبطة قطعا ب ” حصاد الممارسات والمهام الوظيفية ” التي ستوصله الى كراسي السلطة او النفوذ المحتمل هنا وهناك. سواء عبر انتخابات أو تعيينات أو غيرها. يقول الراوي الريفي: ” ….وجد الحزب الوظيفي الجديد مع الزلزال ومعظم الريفيين يسمونه بحزب الزلزال….ظاهريا يبدو حزبا ليس كباقي الأحزاب خصوصا ببلاد الريف، المنطقة التي ذاقت الحصار والعذابات وفقدت الثقة باي شيء اسمه المخزن أو السلطة المركزية باحزابها ونقاباتها ونخبها وبكل ما يفرخ من أجلها خارج ارادة شعبها بشكل عام، منطقة ظلت وفية للعهد الجمهوري ولبيعة الرئيس من طرف أركان وزعماء القبائل الريفية ببلاد الريف في عشرينيات القرن الماضي ، تلك البيعة أو ذاك التعاقد الذي لم يسقط بعد، بحكم نفي الرئيس وأركان ورموز الدولة الذين مازالوا في المنفى الى يومنا هذا…نحن الريفيين لا نثق في الأحزاب الجديدة ولا القديمة، ودفعنا ولا زلنا ندفع ثمنا غاليا الى يومنا هذا…” انتهى كلام الراوي الريفي وكانه يستلهم مقولة الرئيس المشهوورة في بداية الستينيات حين اشهر موقفه الصريح والواضح تجاه النسخة الأولى من أحزاب جماعة ايكس ليبان حين قال : ” أيها المغاربة : ان مصيبتكم في احزابكم ..”.

بالنسبة لي، ليس بجديد، ان قلت أن خارطة طريق الانطلاقة الأولى، للحزب الوظيفي الجديد، وكذا مهامه الوظيفية المستعجلة حددت سلفا قبل ظهوره بسنوات ورأت في تعشير النخب الريفية الفتية المستقلة ببلاد الريف والشتات مدخلا لبناء ما سمي انذاك ب ” اللوبي الريفي” وغيرها من الأوصاف الجافة ، فكما قلت فشعب الريف ظل الى وقت قريبا عصيا على الانتماء الحزبي ولذلك ففي أوج تنامي الفعل السياسي والنقابي والثقافي والمدني المستقل ببلاد الريف والشتات بشكل عام، وفي غفلة كارثة الزلزال نمى “الكوركاس″ الريفي ونمت معه الكائنات الوظيفية، واليوم وبعد أن وصل الى هزيمته البنوية العميقة المتمثلة في استحالة مشروعيته بالريف وخارجه وعند الريفيين بشكل عام. أزمة أوصلته أخيرا وليس آخرا الى الارتماء في أحضان الحرس القديم للكائنات الانتخابية، فمقابل الخطابات النارية لنائب الأمين العام للحزب حول أوهام ما يسمى ب ” تجديد النخب، تخليق الحياة السياسية، تفكيك المشهد السياسي….ووو”، اصبحت الكائنات الانتخابية التقليدية بالريف هي المتحكمة اليوم في الحزب الوظيفي الجديد وليس غيرها، لسبب بسيط هو أن الحزب الوظيفي في تاريخيته المعاصرة كان ولا زال مظلة يتجدد مقبضها وليس هويتها، فالبحث عن مفهوم ” الانتصار” وكسب رهان المرحلة يستوجب التعاقد اللامشروط مع فئة الحرس القديم، فئة اوصلت البلاد والعباد الى ماهو عليه الأن.

أنتجت الانكسارات والعذابات الريفية ، النسخة الحالية للكوركاس الريفي، وهكذا أصبحنا نرى وبصدمة كبيرة كيف أن ممارسات نشر ثقافة الريع والتسلط البشع والولاء ل “الزعيم” المنقذ اصبحت سيدة الموقف، ثقافة تستند الى مجمل البنية التحية واللوجستيكية الموجودة لدى السلطة التي أنتجته، واصبحنا نرى محليا كيف أن ملفات لا الحصر، من قبيل ” الغازات السامة، جبر الضرر الجماعي، الدين التاريخي….وووو” التي كان رموز الكوركاس الريفي يرددونها والى وقت قريب، ملفات اصبحت توظف وظيفيا وسياسيا كلما دعت الضرورة لذلك.

يحيلنا الحديث عن سؤال مشروعية الحزب الوظيفي الجديد الى هويته الفكرية والتنظيمية الغير المتجانسة والمنعدمة أصلا، فلذلك فالانتخابات الحالية قد ابانت وبفظاعة انعدام اي افق تنظيمي وفكري سليم يميزهذا الحزب الوظيفي عن باقي التنظيمات الأخرى المتشابهة، وفي غياب شرعية الممارسة الديمقراطية السليمة واستحالتها اصلا ، كان لزاما على رموز الكوركاس الريفي الارتماء في أحضان القبيلة ومسقط الراس، بعد فقدان الطاقات المحلية للثقة في منظومة ما يسمى بالانتخابات وبالتالي انسحابها بهدوء من المشهد السياسي المحلي، ممارسة احتجاجية ونفورعام سهل بالضرورة عودة هؤلاء الى “المقام الزكي” في ظل غياب اية منافسة تذكر، عودة يسعى من خلالها زعيم الكوركاس الريفي الى أخذ تفويض رخصة ” انطلاقة جديدة ” اي تجديد تجديد تفويض لقب ما يسمى بؤسا ب ” النافذ الريفي ” لا غير.

فريد ايث لحسن لاهاي / هولندا 23 غشت 2015

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.