Your Content Here
اليوم السبت 4 أبريل 2020 - 5:48 مساءً
أخر تحديث : الخميس 20 أغسطس 2015 - 1:12 صباحًا

شاطئ “سفيحا” وطقوسه الذكورية والنسوية

فريد بنقدور

إلى حدود 60 و 70 و 80 كان شاطي سفيحا صيفا يتميز بالهدوء التام ، خال من الصخب والازدحام والدوران. كان التكدس والانجذاب المغناطيسي يعد من الكبائر. لفحات الشمس ونسيمه العليل المعطر برائحة البحر وأمواجه الهادئة المتراقصة على سطح الماء وتسريحة العيون التي تتجه فقط صوب الجزر الثلاث وجزيرة النكور ونحو المراكب الشراعية الصغرى للسياح الأجانب والغابة المجاورة لتحلق خيالك هادئا يذكرك بعهد المقاومة والإسبان وبزمن ” التوريست الحالي.”


مع مجيء شركة السياحة: نادي البحر البيض المتوسط 1964 قسم الشاطئ إلى قسمين: شاطئ خاص بالسياح وشاطي عمومي.
شاطئ السياح كان جد مغري للذكور لكونه شاطئا مختلطا وسائحاته شبه عاريات، ومجهز بمعدات سياحية حديثة.
الشاطئ العمومي كان ذكوريا % وهادئا بالمرة. هذا الشاطئ كان لا يزوره إلا أهل دوار أجدير أصحاب البلدة. حتى الفلاحون كانوا أحيانا يأتون بدوابهم لتنال حقها من الاستحمام.

شاطئ سفيحا كانت تتوسطه مقهى داخل مغارة أثثت بشكل بديع من طرف أحد أصحاب البلدة الذي كان يلقب بـ: لاجنيور. هذه المغارة كان يرتديها السياح الأجانب (بالطلب) قصد تناول الكسكس وخروف مشوي (يقوم صاحب المقهى بشرائه من فلاحي الدوار) واحتساء شاي منعنع.

 

لنساء قرية أجدير كان توقيتا خاصا بهن للاستجمام بشاطئ سفيحا. توقيتهن كان مخصصا لحظة الفجر وينتهي قبل بزوغ الشمس فوق قمم جبال تمسمان ليفسحن المجال للذكور. كانت النساء يؤمن الشاطئ جماعات مع أبنائهن الصغار. استجمامهن كان يخضع لطقوس خاصة بهن:
يبتدئ الطقس الأول برمي ” سبع جمرات” بمغارة ماساقا (إيفري نـ:ماساقا) الذي يبتعد بحوالي 100م من الشاطي. بعد ” رمي الجمرات” يتجهن صوب الشاطي.
لابد لهم من تلقف سبعة أمواج على صدورهن قصد تطهير الذات وفسخ كل شوائبها العالقة بداخلها. العازبات منهن كن يتجهن بعد العوم إلى الجهة الصخرية ليوقدن النار تحت الصخور ويقذفن فوق النار بثيابهن المبللة وبالمشط التي مشطن بها شعرهن يرافق طقسهن إنشاد إزران وهذا لكي يفسحن المجال لفرصة الزواج والركوب كعروسة على صهوة الجواد في موكب بهيج نحو دار العريس.
إن صادف ذالك اليوم يوم زيارة ضريح سيذي بومذيان (المتواجد فوق جبل شاطي سفيحا) فلابد من المرور      ” لـلتبرك ببركته” بطقس يتميز بشد خيوط الثياب النسوية بأغصان الأشواك المحيطة بالضريح وإشعال الشموع بالضريح وترك بعض النقود المعدنية بالمكان المخصص لذلك.

 

أما شباب القرية فكانوا يقضون يومهم كاملا على الشاطئ منشغلين بين استخراج محار البحر والصعود إلى الجزر الثلاث المقابلة للشاطئ والقيام بألعاب رياضية وكذا تسلق جرف شاطئ سفيحا لاصطياد طيور الحمام التي كانت تعشش هناك بكثرة.


حين تميل الشمس إلى الغطس في البحر، ينسحب الجميع، مارين ببئر مدشر” ملعب” الذي يغص ببنات الدوار آتيات على دوابهم قصد سقي الماء من البئر. كان الشباب يسجلون وقفة ضرورية هناك قصد طلب ماء الشرب من بنات الدوار وسرقة عين محتشمة، ويواصل البعض سيرهم مارين بعرسات سهل أجدير الغناء (راوْضا) قصد خطف ما تيسر من الطماطم والتين والخيار والبطيخ الطري، ومنهم من كان يتصيّد فرص القيام بجولات في المدشر مع سياح وسائحات ” كلوب” الذين يخرجون في العشية جماعات قصد التجول والتنزه بالمدشر مشيا على الأقدام.
شاطي سفيحا والشواطي الأخرى تغيرت ملامحها بالمرة بعدما أن أصبح الشاطئ يغري ويستهوي الجميع. أصبحت شواطئنا  تباع بالتقسيط وتتطلب بالتالي جيبا ساخنا تحرم العامة من الاستجمام.

روطردام في 20/08/2015.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.