Your Content Here
اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019 - 5:17 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 1 أبريل 2015 - 11:51 صباحًا

إبراهيم اليحياوي: لماذا الحرب على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان..؟

لماذا الحرب على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان..؟

إبراهيم اليحياوي:

طالما سعى المخزن لاجتثاث القوى التي تطالب باحترام حقوق الإنسان في بلادنا وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فليس استثناء ما تقوم به الدولة من تعسفات و تجاوزات في حق الجسم الحقوقي منذ تصريح وزير الداخلية في 15 يوليوز 2014 في البرلمان، بل هو استمرار لسياسة قمع رسم معالمها – من قبل وبعد – الغير المأسوف على رحيله إدريس البصري من مهندسي “حدود الديمقراطية” في الوطن. فمن منا سينسى أو سيتناسى قافلة الشهداء والمعتقلين، وحجم المعاناة والتضحيات التي قدمها الشعب المغربي فداء للحرية و الديمقراطية، من منا سينسى أو سيتناسى فترة الحظر العملي على أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان طيلة فترة الثمانينات من القرن الماضي. إذن فسياسة القمع والتضييق على الحركة الحقوقية و الديمقراطية المناضلة في البلد هي صفة ملازمة لطبيعة النخبة الحاكمة، غير أن شكلها وحجمها يشتد ويتقلص حسب موازين القوى منها الوطنية وكذا الدولية.
من المنطلق أعلاه يتبادر إلى ذهننا سؤال عريض هو ما الذي يخشاه المخزن حتى يعلن هذه الحرب التي بات يعتبرها “استراتيجية” ضد الحركة الحقوقية وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟، يبدو جليا أن كل ما يخشاه هو أن تصبح الجمعية المغربية لحقوق لإنسان مصدر يستلهم منه سلاح الممانعة، وسبل النضال من طرف المواطن المغربي من أجل الدفاع عن كرامته و حرياته الأساسية كمبادئ لا تقبل التنازل أو المساومة، خصوصا إذا علمنا أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي الإطار الوحيد الذي يتبنى في أدبياته نظرية جماهيرية النضال الحقوقي المقرون جدليا بالتكوين و التنظيم، بمعنى أخر النضال الحقوقي الجماهيري المرتبط بشرطي الوعي و التنظيم، وهذا ما لا يستسيغه المخزن. حيث لم يعد مقبولا أن يتعلم الناس كيف يناضلون من أجل حقوقهم. فكيف لدولة تأسست على أنقاض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أن تتساهل مع اطار صار يوم عن يوم يتعمق في صفوف الفئات الاجتماعية المختلفة وتتوسع قاعدته الجماهيرية لتشمل كافة الشرائح، من المهندس و المحامي والمعطل إلى العامل و الفلاح و التاجر… الخ، كيف له أن يترك من أبدع وطور أداءه للدفاع عن حقوق الإنسان، فتجاوز عمليا في النضال الحقوقي النظرة الضيقة التي تعتمد نقاش الصالونات و التقارير الرسمية و النخبوية إلى تكوين أطر تعتمد منهجية الكفاح الميداني و التقارير الموازية انتصارا لقيم و مبادئ حقوق الإنسان الكونية والشمولية و الدفاع عنها.
هي مسألة لا لبس فيها أيضا أن من بين الأسباب التي جعلت المخزن يشن هذه الهجمة على الجمعية هي رفضها التام المشاركة ومباركة إجماع وطني مزعوم لتثمين دور الدولة في ميدان حقوق الإنسان، اذ فضلت أن تسبح ضد التيار انتصارا للحقيقة، حقيقة أن المغرب لازال لم يقطع بعد مع ماضي الانتهاكات وأن مسلسل الاعتقال التعسفي والتعذيب وانتهاك حرمة المواطنين مستمر، ولازال لم يقدم بعد الاعتذار الرسمي للشعب المغربي لما تم اقترافه من جرائم سياسية و اقتصادية في البلاد، وأن الحقيقة لم تنجلي بعد حول مصير مجموعة من المختطفين و مجهولي المصير، كما أن المسألة البارزة، إضافة لما سبق، أن مسلسل انتهاكات حقوق الإنسان يسير في منحى تصاعدي ومستمر خاصة بعد ميل كفة موازين القوى لصالح المخزن بعد خفوت صوت حركة 20 فبراير وبدء سريان اعتماد أسلوب الانتقام منها، ومن الحركة الديمقراطية الداعمة لها، التي اختارت أن تنحاز إلى صفوف من هم تحت : الفقراء والمهمشين والبسطاء. ومن بين هذه القوى نجد في مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ليس خفيا في عصر إرشاء “النخب” من أجل جعل الاستهلاك المشهدي ثقافة سائدة، اختارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن توجه بوصلة نضالها للإخلاص والحرص على القيم الإنسانية النبيلة العليا والدفاع عنها، كما لم يشهد التاريخ يوما أن من اختار السير في هذا الطريق أن كتب على ظهره “للبيع”، بل رفض إغماض العين عن الانتهاكات و التطبيع مع مشهد سلب الحريات الأساسية للناس. بل النبل و الأرقى في الجمعية هو طموحها أن يمارس الناس حقوقهم لا أن يكتفوا بالمطالبة بها، أن يبادروا للمساهمة في بناء الديمقراطية في البلد لا أن ينتظروا المكارم والتوجيهات، أن يستكملوا عملية هدم جدران الخوف والتخلص من براثين الرعب و الثقل الجاثم على صدورهم منذ سنوات، أن يعرفوا أن سيادة المواطن وسيادة الوطن متلازمتان، فكلما تم فصل إحداهما عن الأخرى تنهار، و هذا ما لا يريده المخزن في الجمعية فهو يريدها إما أن تساهم في رسم على المقاس لمعالم خارطة مشوهة للمشهد الحقوقي في البلد، أو الحرب القذرة الاستراتيجية و الطويلة الأمد.
إذن هي معادلة صراع طويل بين الاستبداد، الفساد، البؤس، اليأس، البطش، القمع، القهر، الفقر، التهميش، التمييز، التعذيب، الاعتقال، الاختطاف، المأساة، الطغيان، التعسف، الألم، الحصار، التضييق، البشاعة، التشرد و الجراح.. من جهة، و بين الديمقراطية، الحرية، الكرامة، العدالة، المسواة، المواطنة، الأمل، النبل، التحرر، الإنصاف، الحق، العدل، الشفافية، التكافؤ، التماثل، الاحترام، الانعتاق، الفرح، حلم الحياة و الغد الأفضل.. من جهة أخرى. هو صراع بين من يريد دولة في خدمة المواطن والوطن وبين من يريد مواطن و وطن في خدمة الدولة، بين من يماثل بين المواطنين في الحقوق و الواجبات و بين من يناهض الفكرة ويريد استخدام أحد من أجل الآخر و يكرس قانون القوة ضد الضعف، بين من يريد وضع صورة للبلد جميلة وديمقراطية وهي في الأصل كاذبة ليسوقها للخارج و بين من يوضح الحقيقة، يريد أن يكون الشعب هو من يقرر مصيره في وطن يتسع لأبنائه لا لغيرهم في جميع المستويات. و على هذا الأساس يتصادم القطبان لكن حتما سينتصر الأخير مادام شعاره هو نحن نزرع النخل لا الدفلى، وسينهزم الأول لأنه يزرع البؤس و حتما سيحصد الغضب.

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.