Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 4:49 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الجمعة 6 مارس 2015 - 2:08 مساءً

اكراهات الغربة وسبل المعالجة ؟

عبد المجيد بهي

 

نشتكي نحن المهاجرين القاطنين بالخارج من أعراض وانعكاسات التواجد خارج مجالنا الإجتماعي الوطني والقبلي اللذي ولدنا وترعرعنا فيه . ونشتم ونلعن المهجر بإيجابياته وسلبياته صباح مساء بعد أن تمنيناه واشتهيناه و اتخذناه سبيلا للخلاص من مآزقنا الوجودية بالوطن الأم . وكان هذا الخيار سنة أجدادنا وأسلافنا الريفيين اللذين اضطروا  لإتباعها قسرا بسبب الجفاف المخيم على الريف وتسلط واستبداد (أبو نهب ومخزانوش ) على حد قول الفنان المغربي الساخر بزيز في إحدى عروضه الأخيرة .  ظلت هذه السنة متبعة منذ الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن العشرين حتى اليوم مع تراجع ملحوظ في حدتها في السنين الأخيرة بسبب الأزمة الإقتصادية المخيمة على أوروبا وتفشي ظاهرة العنصرية وكراهية الأجانب ؛ إلا أنها تبقى سنة مستحبة ومتبعة دائما وأبدا من قبل الفقراء والمعدمين في كل الأزمان والأوقات والعصور . غالبا ما تظهر أعراض وعلامات مرض الحنين الى الوطن الأم بعد مرور بعض الوقت والإستيقاض من نشوة التعجب والإنبهار بضخامة التقدم والتطور والرفاهية المادية اللتي حققها الغرب .  فالبكاء والحصرة على افتقاد الوطن الأم وهاجس العودة اليه بشكل دائم وجلد الذات والندم على اتباع هذه السنة تعتبر حسب علماء النفس من بين أعراض مرض الحنين الى الوطن اللذي يصيب أعداد كبيرة من المهاجرين . وقد قال بطل الريف وممثل بطولاته وأمجاده في الهجرة والنفي : (خروج الإنسان من الوطن كخروج الروح من الجسد ؛ حالة صعبة لا يتغلب عليها المرء الا بالإيمان بالقضاء والقدر ) . هكذا يتضح إذن أن واقع المهاجرين لايحسد عليه رغم ما يبدو عليهم من علامات السعادة ورغد العيش . وبما أن الوضعية جد صعبة ومعقدة ونظرا لغياب أطباء متخصصين في مجال مكافحة مرض الغربة ارتأيت أن أقدم تجربتي الخاصة في مكافحة مرض الحنين الى الوطن والقبيلة . هذه التجربة تتكون من بعض الأنشطة والممارسات البسيطة أثناء الحياة اليومية اللتي لا تتطلب شيءا سوى الإرادة والعزيمة على ممارسة الحياة بشكل عقلاني وحداثي  .

 

– ممارسة الرياضة والدوام عليها :

إن لممارسة الرياضة والدوام عليها على الأقل مرتين في الأسبوع ولمدة ثلاثين دقيقة على الأقل دور جد إيجابي على صحة الإنسان النفسية والجسدية وهي بمثابة مضاد حيوي ضد الإكتآب والقلق ومنشط للدورة الدموية وتمنع تصلب الشرايين وتحمي من الإصابة بداء الكولستلور والسكري وتقوي المناعة . فتخصيص ستين دقيقة في الأسبوع مثلا لتنشيط البدن هي وصفة تصلح لجميع الشرائح ؛ العاملين والعاطلين ؛ المتزوجين والعازبين والمطلقين وحتى لإخواننا اللذين لم تسو وضعيتهم القانونية بعد . إن قلة الوقت وكثرة الإنشغالات اليومية ومشاكل الأولاد لم تعد مبررات واقعية ومنطقية للعزوف عن ممارسة هذا النشاط والإستفادة من فوائده الصحية . إن هذه البلاد تصعب فيها الحياة بدون ممارسة أنشطة بدنية لصعوبة مناخها اللذي يتسبب في الكآبة والإنطواء على الذات حتى عند السكان الأصليين فما بالك من المغتربين اللذين يصارعون مرض الحنين الى ألوطن .      

– ممارسة القراءة وعدم التفريط فيها :

أتمنى أن يكون المهاجرين المغاربة قد استفادوا من دروس وبرامج محو الأمية وتعلم القراءة والكتابة لممارسة هذا النشاط . إننا لا زلنا نجهل النسب الحقيقية للقادرين على القراءة والكتابة بالمهجر وما مدى قدرة الناس على ممارسة رياضة العقل .  فمفعول القراءة على العقل هي بمثابة مفعول الرياضة البدنية على الجسم وتحدد مصير الإنسان في حياته وغالبا ما كان الجهل والأمية وراء العديد من محن الإنسان ومعاناته .وتتجلى أهمية القراءة ومفعولها الإيجابي على العقل في كونها تخرج الإنسان من دائرته الوجدانية الضيقة الى عالم أوسع تبعده  فيه عن مآسيه الشخصية وهمومه اليومية . فممارسة ثلاثين دقيقة من القراءة قبل النوم بشكل مركز وفي خشوع تام تجدد خلايا العقل وتبعد عنه كل الأفكار السلبية والهواجس الملتصقة به . إن هذه الوصفة مكملة لسابقتها وتكون قدرة المرء على الإستيعاب والفهم بعد ممارسة الرياضة جد عالية . فالمداومة على ممارسة هذين النشاطين بشكل دائم ومنتظم يمكن المرء من الإستمتاع بمتعة الوجود والحياة حتى خارج الوطن والتعايش مع الغربة والتخفيف من حدة مرض الحنين الى الوطن .  

– عدم الخضوع لقانون السوق ومقاومة إغراءات البنوك :

لقد أصبح الإنسان في المنظومة الرأسمالية عبدا مطيعا لرغبات الشركات الكبرى المنتجة لسلع الإستهلاك المختلفة اللتي تتجدد وتتنوع كل شهر وسنة حتى أصبح الإنسان يساق يوميا الى الأسواق والمتاجر الكبرى تحت تأثير إعلانات الإشهار وعروض التخفيض .  فتحول الإنسان بفعل هذه السنة الحديثة الى غول استهلاكي بشكل مفرط وتسارعت وتيرة اقتناء الأشياء والموديلات الجديدة والإستغناء عن نظيراتها اللتي لم تتقادم بعد . إن البنوك والمؤسسات المالية من بين المحفزات في المنظومة الرأسمالية على الخضوع لقانون السوق والإندماج في الدورة الإقتصادية والمشاركة في تنمية الرأسمال باقتناء القروض لتقوية القدرة الشرائية للمستهلكين . ولكن هذه الظاهرة جردت الإنسان من إنسانيته وحرمته من ممارسة حياة طبيعية وهادئة ومطمئنة  فجعلته مدمنا على الشراء والتبضع.  فارتفاع نسبة الإنتحار في المجتمعات الأوروبية وانتشار التفسخ العائلي بشكل مهول وانهيار مؤسسة العائلة فيها لدليل قاطع على وجود خلل ما في قيم الغرب الحديثة مع عدم انكار إيجابياتها ومحاسنها العديدة . والهدف من ذكر هذه المعطيات هو التنبيه الى عدم الوقوع في فخ استبداد السوق بعد تحررنا من استبداد أبو نهب ومخزانوش . فكثرة الديون والإدمان على الأسواق يحرم الإنسان من الإستمتاع بنشوة الرياضة والقراءة  والنوم العمييق اللتي تعين المهاجر على مواجهة مرض الحنين الى الوطن .

– التمسك بسنة الحج السنوي الى الريف :

إن أداء هذه الفريضة بشكل منتظم خاصة أثناء فصل الصيف تخلص القاطنين بالخارج من مرضهم المزمن والعويص اللذي هو مرض الحنين الى الوطن والقبيلة اللذي يلازمهم طوال السنة . وتمكن هذه الزيارة المغتربين من التزود بنفس جديد وعزيمة متجددة على تحمل قضايا وتحديات المهجر اللتي تبدوا لهم أقل وزنا وثقلا من مآزق الوجود بالوطن الأم .إن تجديد الرابطة بالوطن خلال هذه المناسبة يذكر المغترب بأن أشواك الوطن الأم لا زالت أكثر أذى من أشواك المهجر  ولهذا السبب تتشبث هذه الملايين من المغتربين بدار الكفر وتجدد العهد و الولاء للمهجر وامتيازاته ومحاسنه اللتي لا زالت مفقودة بالوطن اللذي تصاب بمرض الحنين اليه . ولكن لا بأس أن يغرف الحجاج الميامين من خيرات الوطن الصيفية سواءا الغذائية منها أو المناخية اللتي تخفف من آلام المفاصيل والروماتيزم والكآبة .

 

خلاصة :

لقد آن الأوان لعقد مصالحة مع المهجر والإعتراف بإيجابياته ومحاسنه واستغلال كل الإمكانيات المتاحة المفقودة في الوطن الأم لصالحنا في للقضاء على الجهل والأمية والتشبع بمبادئ الحرية والديموقراطية والتسامح . لقد عشنا لعقود من الزمن بالوطن الأم ككائنات ضالة بين سلاسل جبال الريف الحبيب وفيه عشقنا الهجرة وأحببناها فلماذا نشتكي منها اليوم ونلعنها كما تلعن الشيعة صحابة الرسول{ ص} صباح مساء . إذا لم أستطع أن احيى حياة سوية ببلاد حقوق الإنسان والديموقراطية والحرية فمن يضمن لي أن أعيش سعيدا بوطن تسود فيه الأشباح والعفاريت وتحكمه قوانين عرفية مثل :

– اعطيني نعطيك

– احني راسك أشوف مصلاحتك

– ادخل سوق راسك

– دير الشاشية وامشي مع الغاشي

– وجوب الرضى بالمكتوب

– قولوا العام زين وحنا فرحانين

– التسول في التلفزيون

يجب أن نغتنم فرصة تواجدنا بالمهجر والإنقضاض عل كل ما هو إيجابي في الحضارة الأوربية وتسخيرها لخدمة مصالحنا ومصالح أبنائنا مع احترا م شركائنا في الوطنية بالمهجر وعدم التهجم على قيمهم وثقافتهم وسنعيش فيها مطمئنين وآمنين .            

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.