Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 2:39 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 23 فبراير 2015 - 7:58 مساءً

من وسائل الدعوة إلى الإيمان : الإعجاز العلمي‎

مراد الطاهر
أصبح الإعجاز العلمي في القرآن الكريم و السنة النبوية وسيلة فعالة للدعوة وترسيخ الإيمان في القلوب والعقول بدل الاقتصار فقط على التوجيهات الأدبية والأخلاقية… بل إن الإعجاز العلمي يحثنا على إعادة تفسير القرآن وفق المعارف العلمية الحديثة لأن معظم الآيات العلمية كانت بلا تفسير صحيح -إلى حد الآن- في كتب التفسير المعروفة (ابن كثير وغيرها).
 
يعتبر الطبيب الفرنسي ” موريس بوكاي ” من الأوائل الذين عنوا بالدراسات العلمية ومقابلتها بالكتب المقدسة، حيث كان له إسهام كبير في ظهور الإعجاز العلمي، وقد توصل من خلال دراساته التي نشرها في كتاب ” القرآن، التوراة، الإنجيل والعلم ” إلى أن الإسلام يتوافق مع جميع المعطيات العلمية الحديثة على عكس باقي الديانات السماوية الأخرى, إذ يقول في كتابه ” بالنظر إلى مستوى المعرفة في أيام محمد فإنه لا يمكن تصور الحقائق العلمية التي وردت في القرآن على أنها من تأليف البشر, لذا فمن الإنصاف تماما أن لا ينظر فقط إلى القرآن على أنه التنزيل الإلهي فحسب, بل يجب أن تعطى له منزلة خاصة جدا للأصالة التي تقدمها المعطيات العلمية التي وردت فيه, والتي إذا ما درست اليوم تبدو وكأنها تتحدى تفسير البشر”.

لذلك يتوجب على كل مشتغل في الجانب الدعوي للإسلام ” محو الأمية العلمية “, من جهة نظرا لوجود أكثر من ألف آية صريحة تتحدث عن الكون, ومن جهة أخرى لأن العلم هو لغة العصر و العصور القادمة, و بالتالي إقناع الشعوب غير المسلمة بأن الإسلام هو دين الله الذي يجب اتباعه لن يتم إلا بلغة العصر ” العلم ” (نتكلم عن قناعة عقلية), لذلك نجد عبد الله المصلح الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة يحث كل مشتغل بالشأن الديني التزود بالعلوم الكونية بالإضافة إلى العلوم الشرعية لأن العمل الدعوي و الحكمة المطلوبة له يتطلبان هذه الموسوعة العلمية التي كانت سمة علماء العالم الإسلامي و حضارة المسلمين عبر التاريخ.
أما المقصود بالإعجاز العلمي حسب الدكتور زغلول النجار فهو إثبات أن القرآن الكريم الذي أوحي به إلى نبي أمي في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين قبل ما يزيد على 14 قرنا يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يتمكن الإنسان من الوصول إليه إلا منذ عقود قليلة, وهذا لا يمكن لعاقل أن يتصور له مصدرا إلا بوحي من الله الخالق البارئ المصور الذي صدق وعده في ” سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ” (فصلت.53)
 
الغالبية العظمى من علماء الدين أبدوا في البداية معاداتهم للإعجاز العلمي لأنهم كانوا يجهلون ما توصل إليه العلم من كشوفات في القرون الأخيرة, ومن جهل شيئا عاداه, و يقتصرون على أن القرآن كتاب هداية فقط و ليس كتاب علم, فنرد بأن من أسباب الهداية و الدعوة إلى الصراط المستقيم نجد الإعجاز العلمي و خصوصا في عصرنا هذا الذي نعيش فيه. لم يفهم بعد هؤلاء العلماء بأن آيات الله نوعان مكتوبة و منظورة, الأولى للنقلاء و الثانية للعقلاء, وقد صدق الفيلسوف ” باسكال” في هذا الشأن عندما قال “العاقل من الناس من جد في البحث عن آيات الله في مخلوقاته, وأنا أنصح العاجزين عن البحث أن يسعوا دائبين وراء العلماء الباحثين”, أما البروفسور “ويتز” عميد كلية الطب في جامعة باريس سابقا فيضيف ” كلما انتابني وسواس شيطاني أو خالجني شيء من الشك, أعود مسرعا إلى مراجعي العلمية وأتأمل في قدرة الله في عظيم خلقه و حكمته اللامتناهية, فأطرد الوساوس و الهواجس و أثبت إيماني”, فشتان بين من يعبد الله بالعلم و بين من يعبده بالإنصياع و التقليد الأعمى.
أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.