Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 8:37 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 3:21 مساءً

التحرش بكرامة الريف

ن. البقالي : 

 ….ان الامر يتعلق كما اكد الباحثان الالمانيان بالقاء القنابل المعباءة بالغازات السامة وان الحقول والمزارع المحيطة بالدور السكنية مباشرة كانت تشكل الهدف الاساسي .كانت القنبلة الواحدة لغاز اللوست كافية “من 20 الى100كلغ احيانا” لتلويث قرية كاملة, فلم يكن بامكان الناس ان يجلوا او يمشوا في المناطق المسممة وان ياكلو من ثمارها او يشربوا المياه هناك من دون ان يتعرضوا الى الخطر

,فحدود المناطق المسممة ليست بالحدود الثابة”و الغاز يلتصق الصاقا شديدا بكل المواد.. يقول شتولتسبرغ:”ولحل مشكل المغرب يجب اتباع استراتيجية تلويث الريف”وخاصة تلويث القرى والحقول ومنابع الحياة لحرمان الثوار من قواعدهم ,وثانيا تلويث الطرق والموانئ والمناطق التي توجد بها المغارات,ومن الاكيد ان الهدف هو تضيق الخنادق على المقاتلين الرفيين للحد من قدرتهم على التحرك ومنعهم من تبادل المعلومات………(.ماخود من كاتاب الالمانيين رودبيرت كونز ورولف ديترمولر”حرب الغازات السامة بالمغرب”طبعة 1996 ص144 )…

…. تتلخص اثار هده الغزات في الامراض الخطيرة مثل الاحراق الكلي والجزئي لاطراف الجسم والاشياء التي  تتعرض للتلويث.. ويحدث التسمم اصابات واضرار بالمعدة  والامعاء على شكل قيء حاد بالمعدة والاسهال الحاد مصحوب بالحمي والدم والهزال والميل السريع نحو الوهن الجسمي والعضلي وكذا احمرار وحروق الجلد والتهاب في العين يصل الى حد العمى والسيلان والدموع والزكام وتعفن اللسان واصابة الجهاز التناسلي والمسالك التنفسية…فبعد ملامسبه للجسم بساعات قليلة يحدث  نفطات واورام مبرحة وتؤدي الى الموت في الحالات المسعصية…الدكتور احمد حمداوي”اعمال الندوة الدولية :استعمال الغازات السامة,حرب الريف نمودجا 2004 “

…..كما اكدت مجموعة من الدراسات والتقارير ثم نتائج دراسة الدكتور”كريستين كوستين”1998 في جامعة ليفربول “ان هده الغازات تسبب حالات من السرطان وخاصة الدم ,تشوهات خلقية وفزيولوجية عند الاطفال وخاصة دماغية وعصبية خطيرة,ولان خطورة السراطانات قد تظهر سنوات طويلة بعد ولكي تنتقل من جيل لاخر….كما اكد الباحث’ سبستيان بلفور’ صاحب كتاب “العناق المميت”وجود علاقة سببية بين استعمال الغازات السامة بالريف ومرض السرطان الدي ظل ينتقل بالوراثة و المنتشرفي المناطق الشمالية بالمغرب….وان ابحاثه التي دامت اربع سنوات من الارشيفات التاريخية والعسكرية باسبانيا فرنسا والمانيا تؤكد ان استعمال  السلاح الكموي لاخماد الثورة بالريف كانت له نتائج وخيمة لا زال اثرها مستمر لحد الساعة…..

 هدا ما وقع في حرب الريف وتحديدا في الفترة ما بين 1923 الى غاية 1926 حيث كانت المنطقة مسرحا لجريمة انسانية  وابشع ابادة انسانية في التاريخ. وهو الهدف الاساسي الدي راهنت عليه اسبانيا وشركائها لتنتقم لهزائمها الشنيعة وتنقد ماء وجهها حيث جاءعلى لسان’ الفنسوا الثالت عشر’ “انه بواسطة هده الغازات تم سحق واجتياث المقاومة كما يجد فعله بالحشرات القبيحة”

  … وهكدا ثم الاطاحة بحركة التحرير التي كان قادئها الامير محمد بن عبد الكريم الخطابي. هده الحركة التي قلبت موازين القوى على الدول الاستعماري وكبدتها خسائر لم يشهد التاريخ لها مثيل.

   وعموما اخترت لكم بعض الفقرات من كتب قرئتها لاحيلك عليها ولاذكركم لعل الذكرى تنفع المؤمنين….ولانني ستيقضت عل صوت برناج تلفزيوني يتناول موضوع حرب الغزات السامة بالريف ورغبة الحكومة في فتح هذا الملف, فتخيلت انني احلم لكن سرعان ما تاكدت من صحة البرنامج لانه وكالعاد يستعمل تلك اللغة الحربائية التي تعودناها من الجهات الرسمية في معالجة ملفاتها الساخنة او الملغومة باحدات التاريخ المنسي الدي يفرض نفسه وبقوة ,ومهما كانت نيتكم فنحن نقول لكم وبلهجة واضحة ومليئة بحرقة المعاناة ان:

    هده الاحدات تجري في عروقنا ومحفورة في ذاكرتنا وباسم شهدائنا وامهاتنا اللاتي ما زلن يتوجعن الم المرض ,وشيوخ يتذكرن مرارة الاحدات.. ومنطقة بلا تاريخ ولا داكرة تم تجاهلها وطمسها في التاريخ الرسمي..نقول لكم اليوم اننا لن نتنازل او نتساهل مع هدا الملف الدي يمثل كرامتنا وهبة جبال الريف الشامخة وتاريخ امجادها .والى كل الجهات المعنية ان ملف الغازات السامة ملف كامل ولا يقبل التجزئة اوالمداعبة كما تفعل بعض الجهات الرسمية مؤخرا ولن نتساهل مع كل من يريد الاسترزاق عليه او تلميع صورته على حسابنا او استخدامه كورقة لتصفية حساباته وتمرير اخطاباته ….كتبنا التاريخ بدمائنا ولن نسمح بتلويثه كما فعلتم بالارض والانسان في الماضى وما زلنا نتخبط في انعكاسته الى اليوم.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.