Your Content Here
اليوم الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 4:26 مساءً
أخر تحديث : الأحد 16 نوفمبر 2014 - 10:49 مساءً

رسالة شكر…… و تستمر الحياة

سعيد العمراني :
من خلال هذه الكلمات اتوجه بالشكل الجزيل لكل من ازرني او عبر عن تضامنه معي و مع عائلتي الكترونيا و هاتفيا او باتصال مباشر او بحضوره الشخصي لجنازة ابي.
ان من اهم دروس الموت هي ضرورة اعطاء معنى للحياة…. حياة التي يستوجب ان تكون مليئة بالحب و الوفاء و الاخلاص و الصدق و احترام الأخر اما ماعدا ذلك فهو الموت بعينيه/ هو الموت الحقيقي…..
ابي مات حقا و رحل عن هذه  الدنيا، لكن خصاله سلوكه لم و لن تموت ابدا فهو بالنسبة لي و لعائلاتنا و لأهل ثوفيست بايت يطفت (قليم الحسيمة) و لكل من تعرف عليه عن قرب او عاشره كان ليس ابا و فقط بل صديقا و رفيقا… رجلا عرف عند جيله و عند كل الاجيال بتواضعه الشديد و ببساطته و ارتباطه بأرضه و حبه للناس  و لذاكرتهم و تاريخهم…. شخص يحب عمله و وطنه بالفعل و ليس بالقول (تخيلوا انه بالرغم من اقامته لمدة 50 سنة بالمانيا إلا انه لم يطلب ابدا الجنسية الالمانية) .
  كان رحمه الله ذو ذاكرة قوية يتذكر كل شاذة و فذة و يسردها على سامعيه بسرد فني روائي تشتاق لسماعها من الفها الى يائها.
بكيت عدة مرات في حياتي و احيانا اصبت بكآبة شديدة. بكيت كثيرا عندما اغتيل الشهيد ايت الجيد محمد بنعيسى و فقداني لرفيقين عزيزين هشام الشعرة و ايمن المرزوقي، و عندما اعتدي على رفيقي نور الدين جرير  جسديا و بعدها تم اعتقاله و محاكمته بعشرة سنوات سجنا نافذة. بكيت ايضا عندما اختطف ابن بلدتي الرفيق سعيد الفارسي بوجدة اكتوبر/نونبر 1991، لكنني اعترف ان فقدان الاب لها نكهة خاصة و خصوصيتها تكمن في نوعية الارتباط بالأب اولا و اخيرا. فعلاقتي بابي كانت اكثر من علاقة الابن بالأب بل   كثيرا ما كنا نتناقش حول امور الدنيا. لم اتذكر انه ضربني او صفع اخوتي الخمسة و لو مرة واحدة، ماعدا مرة واحدة عندما نزع مني “كرة” بالقوة بعد ان نهاني عدة مرات و انا العب بها وسط البيت. لكننا كلما سمعناه او رأيناه او قال لنا “لا”، لا نتردد بالطاعة اليه و الانضباط لأوامره . كان حريصا لتوضيح لنا الامور قبل اتخاذ اي قرار بل كثيرا ما يعمل برأينا عندما يقتنع بذلك.
رحل ابي يوم الاثنين 3 نونبر 2014، و ترك لي و لنا رسالة واحدة و هي:
–  اياكم و العائلة “اكث الخير كا ياويا” (ديرو الخير في بعضكم البعض).
– اياكم و ايذاء الناس و الاعتداء عن حقوق الاخرين او الاعتداء عليهم.
– لا تسمحوا في ارضكم ارض اجدادكم و لا تتركوها للضياع.
و انا اتذكر اقوال ابي الاخيرة و هي تخرج بصعوبة  من فمه و من اعماق قلبه المترنح. لا يسعني إلا ان انحني من جديد امام روحه ألطاهرة  و من خلال ذلك اريد ان ارسل رسالة حب و سلام لكل الناس سواء اكانوا  اصدقائي  او خصومي. و اعتذر لكل من شعر يوما انني اسئت اليه او تزايدت عليه في خضم صراع و اختلاف سياسي او حول اختلاف الرؤى في التدبير و التسيير  او اختلاف حول تقدير الأمور…. ما عادا النظام الذي عذب ابي  و اهله عذابا شديدا  ابان انتفاضة 58/59 بالريف، و عذبني انا شخصيا صيف 1991 بدرب مولاي الشريف السيئ الذكر . حتى ان تعتذر الدولة المغربية ليس لي و لأبي فحسب، بل لكل ضحايا الانتهاكات الجسيمة في المغرب في العهدين القديم و الجديد معا.
مع التحيات وشكرا مرة اخرى للجميع….. و لا بد من استمرار الحياة في اطار الاحترام و الوعي بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل واحد منا …..
أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.