Your Content Here
اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 8:01 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 1 سبتمبر 2014 - 3:48 صباحًا

مداخلة الجنرال ، قصة قصيرة مستوحاة من الواقع بمناسبة إفتعال نزاع عنصري بين الأفارقة السود والبيض بطنجة

محمد البزويقي

كان جالسا بين رفاقه السود ، متكأ على شظايا أريكة لم تسلم من الزمن، وشبه لحاف منهوش الشكل ممزق الأطراف ،

ومع ذالك ومن نظرة عابرة يمكنك تمييزه بين المجموعة ،

مايزال يحافظ على سحنته العسكرية ومهابة عيناه اللتان تحكيان أفلام الواقع من أيامه مع حرس الحدود ، ومقاتلي النخبة في جنوب النيجر…

تنتحر السجائر بإنتظام على شفتيه الخشنتان ويسهوا متتبعا وبهدوء ما ينفثه الغضب ،

كان الجمع مستاءا لحادثة الموت الرهيب لأربعة من رفاقهم السود (على أيدي. مغاربة عنصريين/كما هو رائج) وكانت نقطة نقاشهم المركزية ، لكن ليست الوحيدة .

تتزايد بشكل سريع جموع القاصدين للمكان هاربين من إختلاط اللون المتهوم أو لينفردوا بلحظة من صفاء الذهن التي لا يروعها الآن…

إلا أن ترى في كومة السواد العظيم هذا ( جرذا أبيضا ) كما يقول solaymano bari الجناح المتطرف في متكلميهم المهرة ،

وعلى تلك التلة من تلال “البوغاز” النائية القريبة من الشاطئ إكتمل الحضور…

كانوا مجموعات مقتنعة بالتنظيم وبالقيادة الجماعية لمصيرهم ومسيرهم مما لم يمنع بروز شخصيات مهابة وسط هذه المجموعات ، وهم رجالات من الأدباء والمثقفين وفنانين وعساكر هاربين ، وصعاليك أيضا…

إصطف الجمع ببالغ الإهتمام و تحلقوا جميعا حول مجلس الجنرال sango kalibaley الذي لم يتزحزح من مجلسه ،

وسرعان ما بدأت المداخلات التي قلصت من وتيرة الذبذبات المنتشرة في جنبات الجمع ،

كان (popo) الإيفواري أول المتدخلين ، ميكانيكي ممتاز في الحرفة والتفكير أيضا، تقدم بمراسيم التعزية للجميع وكان حريصا على تهدئة العيون التي ترمقه بإنتباه ولم يفوت الفرصة لإثارة موضوع العنصرية التي تطالهم في كل مكان…كان مختصرا وكانت كلماته رسمية…

حياه الجميع وتبعتها هزات رأس تنبوا عن الرضى والشكر .

عندما تقدم Mohammado kiry ، طبيب أسنان فاشل من السينيغال وله تجارب عدة في أوروبا قبل طرده… دب صمت مزعج ومخيف ناتج عن معرفة الكل له و بخطابته ورزانة كلماته ووضوح منطقه…باشر الكلام وقد كان قاسيا “مطلبيا” ومنددا بهمجية المغاربة وعنصريتهم….بإختصار.. قال…….قال ما أرادت الأغلبية سماعه،فوشحت خاتمة كلامه بصرخات مدوية حقيقية(الموت للعنصرية…اللعنة على العنصريين والقتلة) ،

وفي وسط الهياج العارم تزحزح الجنرالSongo  من مكانه فإهتز الجمع في لحظة من الخشوع والرهبة، يبدوا أن له أنصارا كثر ومريدين كذلك ،

عندما وقف كان الكل يتجرع لعابه بصعوبة في إنتظار كلماته/رصاصاته ، كما يصفها أحد صديقيه المخلصان من أيام الطفولة ، وهم ( mosa) أديب وموسيقي و(faal)  سياسي لم تسعفه الشروط في حبك معادلته ، كان سكيرا نيتشويا وشريرا…/”زوربويا” إلى أقصى حد…

تأخر الجنرال في وقفته دون أن يتكلم باسطا الصمت بكامل الهيمنة ، فتسائل في أول كلامه الرنان المنبعث من جسده الممشوق الذي وإن بدى منهكا إلا أنه محافظ على رزانته وهو يقول……من قتل رفاقنا..!!؟؟

بدى السؤال لأول وهلة سخيفا بل ومضحكا ، تلقفته الآذان المصغية كترياق ممزوج، إما أن يسدل مشاعر البلاذة وإما أن يهز البنيات العميقة للتفكير،

وفي غمرة الخلط وما يولد عنه من بلبلة ووشوشة زأر كالأسد هازا أعماق الحاضرين وأعماق التلة في تناغم أسطوري لما أحدثته صفعة قوية لموج الشاطئ على الصخور هناك في السفح…، أنتم جميعكم تعلمون أن المغاربة ليسوا قتلة..تعرفون أن لولا أبناء البلد المتضامنين لمتنا جوعا ولقهرنا أضعافا ، لولا تقديرهم وترحيبهم بنا…وكما تعلمون أيضا أننا عابرون فقط من أجل لا الخبز وحسب لكن للحياة أيضا بعد أن ذقنا طعم القهر والقمع من لصوص إفريقيا……

فقاطعه solaymano المتطرف متسائلا بغضب..ما الذي تريد قوله؟ إلى ماذا تلمح؟ قبل أن يصرخ فيه الجميع بلزوم الصمت وعدم مقاطعة الجنرال .

تنهد الجنرال شاخصا بصره كمن يبحث عن مدخل لكلامه بين السحب ومستنشقا الهواء بعمق…، يجب أن تعلموا أننا ضحية حسابات سياسية ، أجل سياسية وبكل المقاييس. وإن المختصر في كلامي صادم لكنه حقيقي ولمن حضروا الواقعة كامل الحظ في الإدراك…..

إن الذين إشتبكنا معهم ليسوا مدنيين أبدا إنهم عسكريين… أجل عسكريين ، وإلا فشباب هذا البلد يختزنون من الغضب وقدرات القتال ما لم أشهد يوما في ساحات معاركي…

فقهقه أحد الحاضرين وهو يقول ، وكيف عرفت ذالك. ؟

قبل أن ينكزه في قمع واضح ثلاثة صلاب أقوياء وهم يقولون له أصمت… إنه الجنرال .

طنجة في..30/08/2014

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    شكر says:

    شكرا لكاتب المقالات الشيقة المستقات من الواقع، السيد المحترم محمد البزويقي ، إنك تفيدنا كثيرا، تعجبني كتاباتك المتميزة بالجرأة والتحدي.أتمنى لك يا أخي الإستمرارية والتألق، شكرا ثم شكرا.