Your Content Here
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 10:24 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الإثنين 7 يوليو 2014 - 10:33 مساءً

حصريا، مذكرات مكي بوسراو : ذكريات لا مفر منها…شذرات من ذاكرة إمزورن -الحلقة الأولى-

مكي بوسراو :
مع تحياتي لكل أصدقاء الطفولة الذين أعتز بهم.
« Le passé est un œuf cassé, l’avenir est un œuf couvé »       Paul ELUARD
« La mémoire  est  le désir  satisfait »  Carlos FUENTES
الذكريات كالبركان ، حين تنتفض فلا راد لها.
كم مرة أجلت الكتابة عن طفولتي، وكم  مرة كبحت فيض الذكريات الهادر، وقلت مع نفسي: “في ما بعد”. لكن ذاك “البعد” ظل يقترب في خلسة مني إلى أن فتح الباب مشرعا  دون استئذاني، فاسحا المجال لأشعة الذاكرة الدافئة، لتلقي ضوءها الكاشف على عتمة الماضي. وحين وجدت نفسي محاصرا من كل صوب قلت مخاطبا إياي: لا مفر لك هذه المرة، لا بد أن تستسلم لقدرك وتمارس لعبة النسيان.
هكذا بدأت لعبة النسيان حفلها التنكري، واندفق سيل الكلمات والذكريات يجرف كل شئ في طريقه موقضا مكنون  الماضي الطفولي.
إمزورن…إمزورن…إمزورن
مكان ما، في زمان ما احتضن طفولتي البسيطة، البريئة والمشاغبة.
هناك على ربوة تطل شرقا على سهل وواد النكور وشمالا على مياه المتوسط. أما جنوبا وغربا فكانت البلدة محاصرة بهضاب لا تنتهي إلا عند سفوح الجبال البعيدة التي كان يكسوها بياض الثلج أحيانا، في عز فصل الشتاء حين تنزل درجات الحرارة إلى أدناها وتقشعر أجسادنا النحيفة بسبب سوء التغذية، ويقل خروجنا إلى الأزقة إلى حده الأقصى خوفا من لسعات البرد اللافعة. في مثل تلك الأيام الخوالي كانت تغيب أصواتنا الضاجة في الأزقة: أصوات اللعب الذي لا ينتهي.
إمزورن فضاء محاصر بين الجبال والبحر. أزقة وبنايات وغبار، مقاهي ومحلات تجارية وحافلات تتوقف للحظة لتكمل طريقها إلى الناضور شرقا أو إلى طنجة وتطوان غربا. ساكنة محدودة وعائلات محسوبة على رؤوس الأصابع، إلى حد أن الأزقة كانت تسمى بأسماء وألقاب العائلات المعروفة:” زنقث نبودوح” “زنقث نبوسراو” زنقث أومجوظ” أو بأسماء المؤسسة المتواجدة بها ك “زنقث نكوريو” أي شارع البريد…
إمزون…إمزون …وجوه وحكايات أثثت  ذكريات الطفولة هناك في ذلك الزمن السحيق.
وجوه مثل الشريف أحفاف، موح بويطان، فاظمة نذسظاث، ميمونة، بيترانو، عبد السلام الجاري، كاتالانCatalan ، نيكولا وزوجته ماريا Nicola y Maria.
الثلاثة الأخيرون كانوا مواطنين إسبانيين، هم من آخر من تبقى في إمزون وكانوا يملكون حانات وسط القرية ( سأعود إلى الحكي عنهم لاحقا ). ووجوه أخرى كثيرة ستعمل الذاكرة على استحضارها تدريجيا.
 أما الحكايات فإنها كثيرة ومتنوعة ويصعب علي حصرها و تعدادها ، لكني سأختار منها ما يروق لي، على أن أعود إلى ما تبقى منها في زمن آت.
إمزون آنذاك- وأنا أتحدث هنا عن الستينات من القرن الماضي- كانت عبارة عن قرية صغيرة تقطنها عائلات معروفة ومحدودة جدا. أما الأزقة فكانت لا تتجاوز الستة من الشارع الرئيسي حيث مقهى “موح أقوضاض” أو كما كنا نسميه “عزي موح”  إلى الشارع الذي كانت فيه حانة “نيكولا” وحانوت “عمار ناروبيو”. وهي الأزقة التي خلفها الإسبان وفق هندسة معمارية دقيقة ورائعة تنم عن ذوق فني راق. وهو التراث الذي لم يتبقى منه شئ اليوم، حيث وقع مسخه و مسحه بالتمام والكمال خصوصا حين زحف الإسمنت في بداية السبعينات مع رواج مداخيل العملات الأوروبية وتواطؤ الإدارة المحلية بفعل الرشاوي. والنتيجة هي تشويه كل  تلك الهندسة الجميلة وإقبار أناقة القرية التي ولدت وترعرعت فيها.كان ذلك إعلانا لانتصار البداوة على التمدن وسلطة المال على الذوق الفني وفوضى المزاج على نظام الهندسة.
خارج نطاق الأزقة كانت هناك بعض البنايات الادارية مثل “فيسينا” حيث مقر القيادة. هذه الكلمة كانت تثير في دوما  التساؤل كما الاشمئزاز: ماذا تقود القيادة؟ وقائد من؟ ولماذا يقود؟ وأين يقود؟ خصوصا بالنسبة لبعض القياد الذين مروا من هناك والذين لا يستحقون الذكر في الدنيا ولا الرحمة في الآخرة. وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا.
قلت كان هناك مبنى الفيسينا وجوارها المدرسة ومن الجهة الأخرى المستشفى الذي كان يشرف عليه الممرض المقتدر الذي كنا تسميه “سي أحمد أضبيب” ويا له من رجل متفان وعظيم، رحمة الله عليه. ومقابل المستشفى كان هناك مقر المخازنية وجنبه السجن الذي كانت تفوح منه باستمرار رائحة الخرى والبول الحامض. وفي الجهة الأخرى من القرية كانت بقايا بنايات عسكرية خلفها المستعمرون الإسبان وكان مآلها الخراب المبين، بعد أن شبعنا فيها لعبا وقفزنا كل أسوارها ودخلنا من كل أبوابها ونوافذها التي ظلت مشرعة منذ رحيل الاسبان. وفي مدخل القرية كانت هناك “كرانخا” وهي مستنبت لعدة أصناف من الخضر والفواكه والأغراس.
وأخيرا كيف لي أن أنسى السوق” سبث إمزون” قبالة فيسينا من جهة والمقبرة من جهة أخرى، سوق كان يحول القرية الهادئة إلى فضاء صاخب ومزدحم  ومغبر. كان موعدا أسبوعيا مقدسا للساكنة ولآلاف المتوافدين عليه من كل جهات المنطقة. يا كم قضيت من أوقات جميلة في ذلك السوق مع أصدقاء الطفولة وأذكر منهم بالأخص “حسن بودوح” الذي أتمنى له من كل قلبي صحة جيدة وحياة مديدة. فيما بعد علمت بان المفكر الأمريكي “م. هارت” الذي كتب عن أيث ورياغر، كان يسكن في أحد البيوت داخل السوق أثناء تهييئه لمؤلفه الضخم. يا لها من بساطة وتواضع تنم عن رجل المعرفة الحقيقي الذي لا علاقة له مع أشباه العارفين اليوم، والذين لا يرضون إلا بخمسة نجوم كمقرات لإقامتهم العابرة. أما فنانو وفنانات”الكليبات” ففنادقهم خارج التصنيف، بل إن مراحيضهم المتنقلة قرب المنصة والتي لا تستعمل إلا لمناسبة واحدة ليس إلا، فثمنها الملايين، زد على ذلك أن مؤخراتهم ومؤخراتهن تكون مؤمنة عند شركة تأمين عالمية. 
أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 4 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    aharame says:

    هذه هي قصة سِــنْــيو مــكــي ومن هنا نقول (أقاَ أوميقان ذَاواَ إمزورن) ليسوا بعض الخَمَّاسِِيّين التحقوا إلى إمزورن في أواخر الستينات منذ تشييد مطار الشريف الإدريسي بعد طردهم من العمل

  2. 2
    imzourni says:

    Ramadan karim. Merci pour notre frère Mekki. On aimerait que notre frère Mekki metterait l’accent sur l’histoire de cette ville, ses hommes, sa culture, sa contribution à lutter contre l’injustice et ses martyrs. Je profite de cette occasion pour te dire cher frère Mekki Allah iRham ton père et jami3 almoslimin. Le magasin de ton père était une référence pour nous. Merci

  3. 3
    allouch says:

    Merci senor Mekki , pour moi c’est une joie letteraire et un plaisir de rafraichement de la mémoire, celle d’imzouren et celles des aith imzouren, ….je serai au RDV avec cette belle aventure qui précedait ma vie dans abilaj n imzoun…

  4. 4
    الوقح says:

    أتمنى أن تستمر الحلقات المقبلة من هذه الشذرات المنفلتة من عقال الماضي بنفس الإيقاع والجرأة في البوح الجميل.لقد مكنتنا من استعادة صور لوجوه وأماكن كاد تمحوها جرافة النسيان.أحيي صاحبها على هذا القرار الصعب في قول الذات (الفردية والجماعية).chapeau