Your Content Here
اليوم السبت 31 أكتوبر 2020 - 1:13 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 27 أكتوبر 2012 - 4:26 صباحًا

في ذكرى كمال الحساني

 

 

محمد البزويقي : في ذكرى اغتيال كمال الحساني .. شهيد من هذا ؟ ، أم استشهد من أجل ماذا؟

 

… و عندما رأيت اسمه على شاشة هاتفي  و قد  كان  اسما ً خاصا ً مع رنة خاصة أدركت بنوع من التخمين و الحدس أن أمرا ما قد حدث …

اذ لم يكن من الصعب حتى على متتبع مبتدأ أن يلاحظ النشاط الواسع و الملفت للأجهزة السرية و العلنية للنظام السياسي القائم سيما في غمار تلك الظرفية الحساسة التي كانت أوضح مضامينها تقدما ً و أكثر ازعاجاً لاستراتيجية الرجعية و الاصلاحية، انبثاق موضوعي لقوة منفلتة من فلك الضبط و متجهة بثبات الى صنع 20 فبراير متميزة عن باقي المناطق و جديرة بتاريخ المنطقة و شروطها الموضوعية المتقدمة . و القطع مع املاءات المركز التي أصبحت يوماً بعد يوم تغرد خارج سرب شعبنا في توقه للتحرر وفي جنوحه الفطري الى عدم استساغته للنضال البرجوازي الرتيب .

و لأن مناسبة كهذه غالباً ما تقودنا الى الحديث بشكل أكثر دقة عن الشهيد نفسه لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نغفل عموم السياق العام و الشروط المحيطة به لأن ما كان يدفع الشهيد كمال الحساني في أقوى لحظات حياته . ايمانه الراسخ و اختياره  الواعي و الدقيق لقضية عامة  شعبنا في التحرر من نير الاستعمار الجديد . مسلحاً بعزم قل نظيره في قتال -فكري، ميداني، تنظيمي- لفلول الخيانة لدم شهداءٍ عاشوا على هذا العهد و ماتوا عليه .

و لهذا السبب بالتحديد  يبقى من السابق لأوانه رغم مرور عام على اغتياله أن نعرض الكثير من الأمور المتعلقة بهذا الحدث… لأنه و على لسان الشهيد “المباراة لم تنتهي بعد”. بقدر ما تتجدد مع كل قطرة دم… غير أنه لا بأس في أن نكشف النقاب عن واحدة من أهم مؤشرات فهم “الشهادة” بما هي حدث تاريخي سياسي …

شهيد من هذا؟

شهيدي أنا ، لا بل شهيدي … رفيقي أنا و أنا كان صديقي

أنا من عائلته  انه كان أخي… أنا من جلسائه لقد كان زميلي

ليس من الخطأ في شيء قبول هذا المشهد الواسع بل و المشرف لبطل حشدت جنازته عشرات الآلاف ممن يعرفه و من لا يعرفه. ممن كان على منهجه و من لم يكن. بكت العيون و القلوب معاً بصدق بل حتى التماسيح بكت.

يوم مهيب لم تشهده سهول “آيث واييغر” و لا الجبال المحيطة به منذ عقود من الزمن.

لكن الخطأ كله سيفيض ما ان لم نستقص الحقيقة هذه الحالة من بعدها السياسي، فلن نتحدث عن أحزاب و تنظيمات سياسية تضامنت و رفعت صور الشهيد و لا عن تلك المنابر الاعلامية المحلية و الدولية التي كان لها ما لها من قراءة في الأمر.

لكن الجدير بالذكر و الالتفات هي تلك المحطات التنظيمية النقابية و السياسية التي انتسب اليها الشهيد فعلا في مسار نضاله الحافل.

من بين الانتماءات الواضحة للشهيد انتسابه للنهج الدمقراطي القاعدي و عضويته الفاعلة و النشيطة في كل من الج.و.ح.ش.م.م و حركة 20 فبراير الا أنه وفي أحيان كثير و لعدم استعاب سياسي دقيق لهذا الزخم كله يتم الاستعانة بمقولة هي أشبه بحل وسط في اهتياج الفهم و رَتَعَان ِ النَّهَم فيقال : شهيد الشعب المغربي قاطبة ً.

و الحق يقال أنها خلاصة صحيحة فعلاً لولا أن الطريقة كانت موغلة في الخطأ و هي السؤال نفسه(( شهيد من ؟)) لنعيد طرح السؤال ليصبح ” شهيد من أجل مذا ؟” لأنه عبر هذا السؤال وحده . نستطيع بدل أن نبحث عن شيء ينتسب اليه الشهيد أن نتعرف حقاً و يتعرف الشعب عن الدرب الذي سلكه شهداءه و نعرف كيف نقاوم على عهدهم.

استشهد من أجل ماذا ؟

كثيرة هي المفاهيم و الصور التي يتم توظيفها يوما بعد يوم في عملية نطاق تمييعها و تزييفها في ظل حرب واسعة يشنها أعداء شعبنا و زبانيتهم آملين النجاح في تشويه  المآثر و المحطات و البطولات التاريخية لشعبنا، حتى أنه لا ينفك كل (متشرد سياسي) في ايامنا هذه ممن حتى يدور في فلك الشهيد و منطقة الريف المجيدة أن يوظف الريف في كل عنوان و مهزلة.

و لأن المناضل و الرفيق و الصمود و الكفاح و الطريق و الثورة و الانتصار و الفكر و القناعة و المبادئ و السياسة… َتَعْتَمِل في انحطاط ممنهج يتعمق مع كل لحظة يغيب فيها ضابطها التاريخي و السياسي .

كان لا بد من الوقوف لاستقصاء حقيقة تمثيل هذه العناوين و المفاهيم لمضامينها في مسار الشهيد كمال الحساني باعتباره واحدا من أبرز من استشهدوا في شمال افريقيا من أجل الثورة الحقيقية للشعوب.

لقد أدرك الرفيق كمال الحساني منذ الوهلة الأولى التي تعرف فيها الى الجامعة. و قبل أن يكون طالبا بها . مكانه الحقيقي في الصراع.

يذكر أحد الرفاق المناضلين بالجامعة آنذاك لقاءه الأول بكمال الحساني و يعلق قائلا:”…وفيما كنت أحضر ابريقا من الشاي في ذلك الجو البارد في شتاء 2004 لاحظت أن السكر قد نفذ كما نفذت معظم المؤونة باستثناء الملح. فتهيأت للخروج الى دكان صغير في آخر الشارع و قد كان لعجوز مرح جداً من سوس. فاذا بي أجد هناك أحد الرفاق كان يدعى “تحياتي” و بصحبته كمال الحساني”كان أصلعاً…ممشوق القد…مكتنز البنية…عيناه فيهما بريق خاص يجعلك تحس بأنه يعرف عنك مالا تريد أن يعرفه أحد”.

عرضت عليهما مشاركتي في احتساء الشاي فقبلا. و فيما نحن كذلك جالسين في الصالة نتبادل أنا و الرفيق “تحياتي” و رفيق آخر كان يقطن معنا، أطراف الحديث بخصوص قضايا طلابية .

كان كمال الحساني ينظر الى الجدران التي كتبت عليها عدة شعارات نضالية و مقولات فلسفية ثورية. فنظر الي باسماً و هو يقول”ان معظم ما تحمله هذه المقولات الفلسفية الثورية من مضمون كان حاضراً في ذهني قبل أن أعرف أن هناك من الفلاسفة من تناولها في صياغة بهذا الشكل”.

التفتت اليه مستغربا عفويته التي قطع بها نقاشنا كما أنني لم أستسغ كلامه الذي بدا لي و لأول وهلة أنه ذو ايقاع استهزائي. الا أنه استرسل بسرد أمثلة واقعية بسيطة و منتقاة بشكل بديع تطابق معاني تلك الصياغات الفلسفية ، فقلت له باستحسان أنه و لا شك ما اذا كان كل الطلبة الجدد الملتحقين بالجامعة مثله لكان اسهامهم في الصراع الدائر اقوى و أكثر نوعية.

فقطع حديثي قائلا:”لكنني ليست طالباً جديداً فأنا هنا أدرس في مدرسة الحلاقة و لم أحصل على شهادة الباكالوريا. كما أن مواكبتي لأجواء الجامعة، انما هو احساس خاص لدي بأن رحاب العلم و النضال و المقارعة الفكرية و السياسية شيء أجد فيه ذاتي أكثر من كل ما دونه”.

كانت هذه أول محادثة خاصة مع الرفيق كمال بعد أن سبق و رأيته أكثر من مرة معتقداً اياه من الطلبة الوافدين الجدد… و قد سألته لأتأكد من اسمه للمرة الثانية و الأخيرة. لأن هذا الاسم ما كنت لأنساه أبداً بعد ذلك “كمال الحساني”.

ومنذ ذلك الحين و أنا أرى و أسمع و أتعلم. كيف أن رفيقا مثله لن يكون الا من طليعة فرسان شعبنا، و بالفعل.

فمع توالي الأيام و انقضاء ذلك الموسم الدراسي الحافل كان الشهيد قد سجل الدراسة في مستوى الباكالوريا “أحرار” ليلتحق في الموسم الجامعي 2006-2007 كطالب السنة الأولى علوم قانونية بجامعة محمد الأول -وجدة- و كواحد من أقرب رفاقنا و خاصتهم …”

و اذا ما ألقينا نظرة بسيطة على مسار الشهيد في واقع الصراع السياسي الذي شهده بلادنا و الجامعة كانعكاس لهذا الصراع. سنرى أنه رغم عدم ميوله للزعامة و النقاش الجماهيري الا أنه كان عنصراً من أهم عناصر” نخبة من المتبصرين” الذي استرخصوا حياتهم و اهتماماتهم الخاصة في سبيل اعادة الألق للقب الرفيع “ثوري و قاعدي” في ظل شيوع الانحيازات البرجوازية الصغيرة و ميولها للشهرة و الثرثرة و الشطحان الفكري و السياسي .

بعد أن حسم كمال الحساني انتماءه  الفكري و التنظيمي الى النهج الديمقراطي القاعدي انخرط في حرب لا هوادة فيها من أجل تأسيس واعي لما بعد الجامعة عبر محاربة الأطروحات الاصلاحية و الانتهازية و دحض فكرة اعتبار أن المناضل القاعدي أو الثوري تنتهي مهمته مع انتهاء فترة دراسته بالجامعة و أنه يمكن أن يتخلص من أي مسؤولية سياسية أو فكرية بعد ذلك .

و كذلك هو الأمر فبعد التحاقه “بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب” اذ لم يكن التحاقه بها صدفة كما لم يكن عملا فرديا و عفويا بل كان عبر مشروع منسجم في تقوية هذا الاطار خصوصاً في بلدته التي كان فيها هذا الاطار حديث التنفس و من جديد عبر اعتصام تاريخي و حاسم لدفعة من المناضلين الذين سبقوه فكان منصوباً أمام عينيه العمل الجاد في احياء علاقة الج.و.ح.ش.م.م بعموم الساكنة و جعلها قلعة للأمل و النضال من أجل فضح سياسة التهميش و الاقصاء و كذا الانتهازية الفردية و الحزبية ذات الفهم المطلبي و الاحتجاجي الخارج عن السيرورة الطبقية و من أجل المساهمة في تقوية الفهم و الممارسة العلمية ازاء قضية التشغيل باعتبارها قضية عامة الشعب من “حملة الشواهد و السواعد” و يوماً بعد يوم كان يتضح و عبر ربوع تراب الريف الأحمر ببلادنا و خارجه. كيف أنه انخرط في فرز واضح مع قوة راحت تقاتل حتى على المستوى التنظيمي لهذا الاطار ليكون من بين المؤتمرين الى المؤتمر العاشر بالبيضاء.

وهو المؤتمر الأكثر نوعية و تقدما من بين  المؤتمرات السابقة ، و ذلك من حيث المواقف السياسية و التنظيمية المرفوعة .

و لأنها كانت فترة سياسية حرجة محليا و اقليميا و دوليا ربما امتازت فترة ما بعد المؤتمر بنوع من الارتباك و التي و الى جانب شروط أخرى ما كان لها الا أن تكون بالشكل المشهود، لأن أي تقدم لها كان يصنع اِلحاحية أكبر كما يصنعها أي تقدم من نوع آخر لانبثاق التنظيم الثوري الذي يستطيع حقا أن يخطوا مع التاريخ بما يحطم كل لجام.

 

ان  محطة 20 فبراير هي الأعمق اِشكالا و الأوفر تناقضاً بحكم دورانها في سياق شوط من الصراع “الغزيرة عناصره” كما انطبعت بما هو اقليمي ثم في بلادنا بما هو جهوي و دون هذا و ذاك السهر الغربي و الرأسمالي على ألا يولد أي مولود في شكله الطبيعي .(في ظل ما يسمى بالرعيع العربي)

و لأن الشهيد كما هو رفاقه في ربوع الوطن ما كان ليتأخر عن مد الجماهير و غضبهم ما كان ليغفل هذه المعادلة. فمنذ اللحظات الأولى لهذا الشوط انخرط بادراك و اتزان في ميدان لم يخلوا من قوى كانت عن وعي أن عن غير وعي، تلعب على الأرض الخاصة باستراتيجية النظام.

أسواء من داخل 20 فبراير أو خارجها ، و خصوصا بالريف الأحمر فمن داخل 20 فبراير و أمام مرأى و مسمع الشهيد نفسه رأينا كيف تم اجهاض المحاولات البيزنطية لتنسيق اقليمي للحركة و الاستعاضة عن ما هو موضوعي متقدم بما هو آت من المركز، بحكم الوطنية الزائدة (على ما يبدوا) عند هذه القوى اذ تسمعها تقول: “على المستوى الوطني”.

و خارج 20 فبراير ما دام الحديث هنا “وكما يحلوا للجميع” قوى تبدوا جاهزة لعملية الأرض المحروقة لتصول و تجول بصور و *ملفات الشهداء* في البلاط و تحاول صنع أساس لها بحشد العباد أو -العبيد- للمعبود الذي هو الريف و تاريخ الريف و صاعد الريف و نازل الريف.. الريف..الريف…الريف

ان الشهيد كمال الحساني لم يستشهد من أجل مطلبه الخاص و لا من أجل مطلب آخر كيفما كان نوعه، مما هو دون الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، الا أنه استرشد الى غايته، كل ما ناضل فيه عبر سيرورة طبقية و استراتيجية.

 

ولما رفعت سماعة الهاتف كان صوته شاحباً و غائراً كمن استيقض من النوم للتو.

فقلت له : ما الأمر فأجابني أن كمال الحساني قد اغتيل .

كان الجو معتدلا الا أنني أحست ببرد شديد في أعماقي و احساس غريب بالجوع كمن لم يأكل منذ بداية الخليقة. اتجهت الى المكان فرأيت أن برك الماء الصغير التي خلفها المطر الذي سبق و أن هطل تحول الى برك  دم على طول10 أمتار. انها دماء كمال الحساني التي ستعلمنا و تعلم أجيال أخرى و مرة أخرى من هو عبد اللطيف زروال، من هو حدوا أقشيش ، من هو عبد الكريم الخطابي، من هو سعيد أكوح و بودفت سعيد ، ستعلمنا عن هؤلاء و غيرهم من *أجل مذا استشهدوا* . ليس لنرفعهم شهداء و حسب بل لنشق طريقهم مقاتلين حتى لو سال الدم.

 

                     و ستحيى يا كمال في عيوننا و خطانا كالشمس لآلاف السنين.

                     و سيدرس يا كمال في مدارس شعبنا عنك أجيالا بنات و بنين.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    tarhouchi says:

    إن لله و إن اليه راجعون ,,, كل نفس دائقة الموت … الويل ثم الويل لكل من سولت له نفسه لقتل نفس زكية … لن تغمض اعيننا و لا يكون لنا يوم نرتاح فيه و لا نوم هنيء حتى نحقق وصية الشهيد التي مفادها ‘لا تنازل عن حق و لا قضية ‘
    كمال الحساني شهيد الشهداء . على دربه نسير و على نهجه نتبع . حيّيت محمد البزويقي على المقال و على المعلومات التي لم نكن لنعرفها لولاه ^^ V

  2. 2
    anwar boayyach says:

    tahiya khassa ila al kabir bouzouiki……ila al amam

  3. 3
    huss-n bbayach says:

    >>
    tahiyati li mohamed el bozouiki