Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 2:40 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 20 يونيو 2014 - 1:17 مساءً

مخرج أديوس كارمن : الذاكرة تيمة مهيمنة في مشاريعي السينمائية

قال المخرج محمد أمين بنعمراوي إن مشاريعه السينمائية تنطوي على نوع من الاستمرارية التي تجسدها هيمنة الذاكرة كتيمة محورية تسمح بالعبور بين الماضي والحاضر.

وأضاف بنعمراوي، مخرج “وداعا كارمن” المتوج في مهرجاني طنجة للفيلم الوطني والناظور لسينما الذاكرة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه، إذ يتناول مواضيع تتصل بالذاكرة، سواء في بعديها الفردي أو الجماعي، فكما لو أنه يصفي أشياء عالقة في حياته الشخصية وحياة المنطقة التي ينحدر منها في المغرب (الريف).

وأبرز المخرج الذي يشارك بفيلمه في المسابقة الرسمية لمهرجان خريبكة للسينما الافريقية، أنه يجد نفسه كمغربي أمازيغي معنيا بالبحث في ما أغفله التاريخ، والعودة بعمق أكبر الى أحداث ومحطات بحثا عن استمرارية منطقية على مستوى الهوية والجذور.

ويذكر أن “وداعا كارمن” يحكي سيرة علاقة جميلة بين الطفل “عمار” الذي يقيم رفقة خاله القاسي في بلدة بمنطقة الريف، وشابة إسبانية، كارمن، تعيش صحبة شقيقها، حيث يشرفان على دار للسينما.

تنمو علاقة صداقة بين الإسبانية والطفل، فتفتح له باب السينما. وحين تضطرها تحولات الأوضاع الى العودة الى وطنها، يكون عمار قد بات أكثر قدرة على مواجهة الحياة. إنه فيلم يسائل ذاكرة مشتركة بين الشعبين المغربي والاسباني من خلال سيرة انسانية ذات دلالات وعبر كونية.

وبعد “وداعا كارمن” الذي قوبل بترحيب كبير، علما انه الفيلم الطويل الأول، يتواصل هم الذاكرة لدى بنعمراوي في مشاريعه المستقبلية إذ كشف أنه يعمل على مشروع بلجيكي مغربي يتناول موضوع الهجرة من خلال سيرة مغاربة هاجروا الى بلجيكا ليصبحوا شخصيات عامة مؤثرة. وأوضح أن المشروع يبدأ كرونولوجيا في التسعينيات، كذاكرة لها امتداداتها في الراهن.

لا يتعلق الأمر بالتقوقع داخل مدار واحد، حسب بنعمراوي الذي يؤكد انه مهتم بمشاريع أخرى وقضايا ساخنة، لكنه يحاول دائما تناولها من خلال الاحتفاظ بنظرة انسانية على الشخصيات، حريصا على أن يكون قريبا منها، ومنشغلا بما يصنع جوهر العلاقات بين الناس، ومشاعرهم وما يعتمل في أعماقهم.

وتابع أنه يراهن في اختياراته على حكايات بسيطة، ذلك أن “الأهم هو الحياة، سواء كانت لفقراء أو أغنياء أو مثقفين، فالجميع يتقاسم المعاناة ولحظات السعادة نفسها، والسينما وجدت لتجعل الحياة أفضل. لدينا حياة وحيدة ينبغي أن نراها ونعرضها بعين فنية وبحس إنساني أعمق”.

وبخصوص موقع السينما الأمازيغية في المشهد الفني والثقافي الوطني، قال محمد أمين بنعمراوي إن “السينما واجهة يكتشف من خلالها بعضنا البعض ونتعلم عبرها أن نحترم بعضنا لنعيش في مغرب متسامح وديموقراطي”. وأضاف أن مجرد تقاسم مشهد كوميدي أو مأساوي، “يجعل المخاطب أكثر تسامحا واحتضانا. لو حققت السينما هذا فهو انتصار بالنسبة للمواطن الذي نريده”.

هذا التنوع الثقافي السينمائي، يثمنه المخرج ويعتبره عامل تخصيب للثقافة المغربية، معربا عن سعادته لأن لغة الحوار في فيلمه (اللهجة الريفية) لم تكن عائقا أمام التفاعل الجماهيري الوجداني والفكري. “المشاهدون شعروا بأنفسهم داخل الفيلم وليس خارجه، وهذا مبعث سعادة غامرة بالنسبة لي. هذا يعني أننا نجحنا في كسر الحواجز اللغوية”.

برؤية شاب انضج مواهبه خارج المملكة، لكنه دأب على التواصل مع مشهدها السينمائي، يشدد بنعمراوي على ضرورة العمل أكثر على مستوى الانتاج، تشجيع الانتاج المشترك، وحث الشباب على الذهاب الى القاعات. وأعرب عن يقينه بأن كل المواهب موجودة في المغرب. وقال في هذا الإطار: “نعيش مرحلة انتقال في السينما المغربية. هناك شغف أكبر بصنع الافلام. ينبغي أن نتقدم دون خوف، رغم الصعوبات التي مازالت قائمة”.

ولا ينجر المخرج الشاب الى خوض جدالات مقارنة أو مفاضلة مع الأجيال السابقة من المخرجين. بالنسبة إليه “قضية العلاقة بين الاجيال السينمائية في المغرب مشكلة زائفة. لا ينبغي وجود قطيعة على هذا الصعيد. لدينا تراث سينمائي علينا أن نعتز به، مهما تفاوتت قيمة الاعمال السابقة”.

أما عن مغامرته مع فيلم “وداعا كارمن”، أحسن فيلم أول في مهرجان طنجة والمتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان الناظور، فكشف أن الفيلم سكون حاضرا في عدة مهرجانات اقليمية ودولية، باسبانيا، فرنسا، بلجيكا، كندا، السويد، وكذا في افريقيا والعالم العربي.

(حاوره نزار الفراوي)

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.