Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 1:26 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 11:20 صباحًا

د. محمد بودرا: المغرب في مفترق الطرق: لا ديمقراطية بدون جهوية.. ولا جهوية بدون ديمقراطية

 

 

المغرب في مفترق الطرق:

 

لا ديمقراطية بدون جهوية.. ولا جهوية بدون ديمقراطية

 

د. محمد بودرا

 

 

 

        من داخل قبة البرلمان، أعلن السيد وزير الداخلية عن اقتراب موعد بداية سلسلة المشاورات السياسية مع الأحزاب السياسية بخصوص تفعيل مضامين الوثيقة الدستورية، فيما يتصل

بمشروع الجهوية والإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

 

        ولا شك أن المغاربة قاطبة، سواء كانوا في الداخل أو الخارج، يعلقون آمالا كبيرة على مشروع الجهوية المتقدمة، سيما وأنه يشكل أحد المداخل الجوهرية لتغيير وجهة دروب

المتاهة السياسية التي عاش في كنفها المغرب لعقود طويلة (منذ الاستقلال إلى اليوم)؛ ومن ثم، فإن هذا المشروع في الواقع يمثل لبنة أساسية في ترسيم حدود القطيعة النهائية مع سياسة “

المغرب النافع والمغرب غير النافع” التي أبتلي بها بلدنا منذ المرحلة الاستعمارية. ومعلوم، أن هذه السياسة قد عملت على ترسيخ التمييز بين مختلف جهات المغرب، وكرست كل صنوف الحكرة

بين أبنائه؛ وبالتالي، فالمؤمل من تنزيل المشروع ـ بكيفية ديمقراطية ـ تثبيت عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية، تضمن لسائر المغاربة نيل نفس الحقوق والواجبات.

 

       وجدير بالذكر، أن بلوغ هذا الهدف يستلزم عدم الاقتصار، في تنزيل هذا المشروع، على إجراء تغييرات إدارية أو تقنية فحسب، بل يقتضي إحداث تغييرات جوهرية وحقيقية في بنية الدولة المغربية، تنشد الانتقال من الدولة المركزية إلى دولة الجهات.

 

       وعليه، فإن من شأن هذا الانتقال المنشود، أن يشكل ـ من الناحية الاقتصادية ـ منفذا مهما وحاسما لتوسيع فتحة الأمل في عيون المواطنات والمواطنين (خاصة فئة الشباب) في تحرير

الطاقات، والاستثمار الأمثل للمقدرات والإمكانيات التنموية التي تزخر بها كافة جهات المملكة، الشيء الذي سيمكن من خلق مزيد من الثروات، وإنماء اقتصاد الدولة وتنافسيتها أمام الأقطاب الاقتصادية في المحيط الإقليمي والدولي أيضا.

 

       أما من الناحية السياسية، فلا ريب أن هذا التنزيل سيعزز آليات التدبير الديمقراطي ببلادنا، وسيوسع من دائرة المشاركة السياسية للمواطنات والمواطنين، ويرفع من مستوى تمثيلية النساء ومغاربة العالم في مختلف المؤسسات السياسية، ومن ثم التقليص من نسبة العزوف وإعادة الثقة إلى المواطنات والمواطنين في العمل السياسي، وبالتالي رد الاعتبار للمنتخب الذي يشكل النواة الصلبة الأولى للعملية الديمقراطية، خاصة وأنه لا معنى لأي حديث عن الديمقراطية بدون جهوية.. ولا جهوية بدون ديمقراطية.

 

      وتبعا لذلك، تكتسي المسؤولية الملقاة على عاتق كافة الأحزاب السياسية ـ في تقديرنا ـ صبغة تاريخية بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة، خاصة وأن اللحظة السياسية الراهنة التي تمر منها بلادنا دقيقة للغاية، إلى درجة أنها لم تعد تحتمل التسويف والمماطلة في التنزيل السليم والقويم لكل المقتضيات الدستورية.

 

     وبالنظر إلى كل ما تقدم، فإن السؤال الحارق الذي يساور كل المواطنات والمواطنين المتتبعين للشأن السياسي الوطني، هو: هل صار من الممكن اليوم إحداث نقلة نوعية في المشهد السياسي

أم أنه سيتم السير على نفس النهج (بالاستمرار في المراوغة واستمراء الاغتراف من قاموس لغة التماسيح والعفاريت وسياسة حْفْر لي نحْفر ليك…وآنذاك، فالكل يعلم بنهاية قصة الدب المغرور بنفسه)؟

 

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.