Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 9:15 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 1 يونيو 2014 - 9:03 مساءً

علي بنعبد الله: مااعرفه عن التعذيب والمصالحة !

 مااعرفه عن التعذيب والمصالحة !

امضي الزعيم الجنوب افريقي ازيد من ربع قرن في سجون نظام الفصل العنصري” الابارتايد”، بعد ان قضى كل هذه المدة من عمره ،قرر ان يقايض معاناته تلك بوصفة عرضت عليه، يحتاج المرء للقبول بها الى قدر كبير من الشجاعة ،والتغلب على النزاعات الذاتية المتاصلة كالانتقام .. قبل هذا الزعيم الفريد ان يمد يده الطاهرة ،وروحه المتعففة من الثار، في ان يسلم على يد تاريخها مليئة بمخلفات دماء المواطنين السود.

كان مضمون هذه الصفقة، المثيرة في تاريخ الشعوب ،هو البدئ في اشراك ارادتين متعارضتين، قررتا في الاخير المصالحة مع الماضي الاليم، والمفجع، لانجاز مسيرة المستقبل، الذي يعني المساوات والقضاء على الميز العنصري،لانجاح تلك الخطوة تعاهد الجلاد في ان يكف و يقطع مع اساليب الماضي المشينة غير المشروعة،( تعاهد )مع الجانب الذي يمثل المعانات والتضحية، بزعامة “نلسون مانديلا” على قاعدة حفض الذاكرة وعدم اجترار الماضي المفجع لتوظيفه في الانتفام من الجلاد ،ولغرض ضمان هذه الخطوة الثمينة في منعطف تاريخ جنوب افريقيا، قرر الطرفان اقتسام السلطة وفقا لدستور ديمقراطي،  يعتمد الية الا ستشارات الشعبية النزيهة والشفافة، التي توجت الزعيم” مانديلا” زعيما ورئيس لجنوب افريقيا سنة1994،بحكمة استطاع” ما نديلا” ان يبرهن للداخل والعالم انه رجل عظيم.

نحن نعرف ،الفترات الاليمة، والقاسية جدا ،التي مر بها بلدنا المغرب، سواء ابان الاستعمار الاجنبي ،او بعد ه، ان الفترة التي تلت انهاء الاستعمار كانت مليئة بالدم وراح ضحيتها الكثير من المواطنين، هناك من قضي في الشارع العام اثناء التدخلات العنيفة ،غير القانونية ،وهناك من فارق الحياة في مستهل تنفيذ الاعتقالات العشوائية والاختطافات ، والحجز في اماكن غير قانونية ،ولمدد غير معلنة، وغير معروفة، والسجن دون المرور امام انظار هيئة الحكم، اننتهاءا بالدفن في مقابر مجهولة ،كل هذا الماضي المفجع كان كفيلا في ان يجعل مستقبل الوطن في مهب الريح.

ومن اجل تفادي هذا المصير االمحدق، قرر مجموعة من المواطنين اختيار المصالحة الوطنية، هؤلاء االمتوفرين على تجربة قاسية ،بعد ان تجرعو كل صنوف المعاملة السيئة، والتعذيب، داخل اماكن الحبس والحرمان.

استشرف المواطنين خيرا هذه المبادرة التي توجت بتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة، التي نبشت في الماضي الاليم لضمان عدم تكراره، والعفو عن مقترفيه ،لانجاح الحاضر والمستقبل.

بصفتي، اتوفر على تجربة متواضعة في رفض نهج اللا قانون، واسلوب الاستخفاف بكرامة المواطن، لما رايت وسمعت وشاهدت ،استنتجت، ان سنوات سوء المعاملة، والتعذيب ،واللاقانون، لا تفصلنا عنه احيانا سوى مسافات قصيرة  جدا،واحيانا تنعدم تلك المساحة ..لاسيما اذا استحضرنا اماكن الاحتجازوالسجن :

 

_ اماكن الحراسهة النظرية مليئة بالحشرات والبرد  القارس والحرارة صيفا.

_ مدة الحراسه النظريه غالبا لا تحترم.

_القائمون على التحقيق لا يبلغون الموقوف حقوقه المكفولة، خاصة حق الامتناع عن الكلام.

_سجن الحسيمة لاتتعدى مساحته نصف المستطيل الاخضر لكرة القدم، نصفها محتل من طرف مكاتب الادارة.

_اذا دخلت السجن عليك الاتيان بكل المستلزمات (اغطية ،ملابس، نعال، وسادة، اكل، ادوية …) الا فلاذ ابواب السجن فهو مضمون .

_ الزنزانة الواحدة لاتتعدى مساحتهاخمسة امتارمربعة، يتكدس فيها ازيد من 30 نزيل جلهم يفترش الارض.

_كل غرفة لايتعدى فيه عدد النوافذ ثلاثة واحيانا لاتتعدى نافذة وحيدة.

_ النافذة لايتعدى طولها 30 سنتمتر.

_ الشمس منعدمة

_ جميع الالبسة والاغطية تغسل وتنشف داخل الزنزانة.

_ داحل الغرفة يوجد مرحاض  واحد لاتتعدى مساحته متر مربع وهذا المرحاض احيانا لايتوفر عاى نافذة .

 

_ في الغرفة يتعايش النزلاء مع وعاء ضخم جدا للا زبال،  شبيه بذالك المتواجد في الشوارع الكبرى.

_التدخين ليلا ونهارا في الغرفة.

_ الجرائم بالجملة كغدر السجين للسجين اثناء النوم بالات حادة ، وغالبا ما تكون شفرة الحلاقة.

_لا وجود للمقاعد  والطاولات للاكل مادام ان الوجبات يجب استهلاكها داخل الغرفة .

_امراض مستشرية ومعدية.

_ الطبيب يحضر بعد مرور عدة ايام و يمكث في الادارة

_كل من يصل للسجن لايعرض للفحص، يرمى به مباشرة وسط النزلاء.

_من يطلب الفحص الطبي  اثر وعكة صحية مصيره الالم .

_ اذا شارفت الموت، تحمل على ا كتاف السجناء الى سيارة شبيهة بسيارات اروبا الشرقية ايام الاتحاد السوفياتي.

_المسؤولون عن السجن احيانا يزورون السجن يتجولون بدون ضمير، لا يسالون عن اوضاع النزلاء وضروف السجن، يستغلون امية  وجهل النزلاء ليسئلو اسئلة خارج التاريخ من قبيل : من الذي حوكم ومن ينتظر الحكم؟  تحت تصفيقات السجناء.

_نصف السجناء يستعملون اقراص الاختلالات العقلية، دون مراقبة صارمة من الادارة وهناك من يبيع حصته لمدمني المسممات.

_نزلاء كثيرون لايدركون المكان الذي يوجدون فيه ،بسبب فقدان العقل كليا حيث هناك من وصل الى السجن وههو لا يتوفر على العقل اصلا.

_ يوم السبت والاحد ممنوع الخروج من الزنازن لان الحراس في عطلة وكذلك ايام العيد.

_الايام الاخرى يسمح للنزلاء البالغ عددهم ازيد من 500في الخروج الى الساحة الضيقة جدا، قرابة مترين ونصف في العرض ،وطول يساوي تقريبا 25متر، هذا الخروج يبدا على الساعة التاسعة صباحا وينتهي على الساعة الحادية عشر صباحا، ويبدا على الساعة الثالثة لينتهي في الخامسة زوالا، بهذا الحجم من النزلاء وضيق الساحة تتحول الفسحة الى جحيم ينضاف الى جهنم الزنزانة.

_ ايام رمضان الصيفية توصد الابواب على الساعة الخامسة بعد تزويد النزلاء بالاكل( الباسل) المر.

_ الادارة تنصب اخطر المجرمين ليسهرو  على مراقبة سلوك النزلاء في الزنازن.

_ ا دوات الحلاقة منعدمة، واذا تواجدت فانها يتناوب عليها كل السجناء  ،فمثلا شفرة حلاقة واحدة يستعملها اكثر من نزيل .

_ايام تنظيم المحاكمات، تاتي سيارات الشرطة لجر المتهمين، بعد ربطهم مع بعضهم البعض، في صف طويل، ورهيب في مشهد يذكر بتنظيم الاعدامات في معسكرات الفاشية، هذا الصف المشين يفرض اذا وقف، او جلس، او سقط او فر، احد من المنتمين للصف يفرض على الصف ان يفعل نفس الشيء.

_ الاحداث دون سن الرشد، يدخلون لا يعرفون شيء عن الادمان ،ويخرجون من اخطر المدمنين بعد تعلم ذلك في السجن.

_هناك من لايستطيع الوقوف او الجلوس لان الفلقة والطائرة زارته.

_”ع .ق” بعد اضرابه عن الطعام دام 25يوم ،ضد الشطط في استعمال السلطة، بسبب رفض ايداع شكايته من طرف المدير لدى النيابة العامة ضد احد الاشخاص خارج السجن، و في حالة يرثى لها ،امر مدير السجن في الحسيمة باحضار عبد الحق بالقوة اليه لفض الاضراب ،حيث نفذ ازيد من 15حارس المهمة، في مشهد يحيل الى مشهد النمل التي يفترس احدى الحشرات الجريحة.

_ الجرائد والمجلات يتم تقطيعها، الا بعض المقالات التي تهم كيفية الاعتناء بالبشرة والاضافر..

_ مدير السجن يصرح قبل ايام لاحدى الشاشات ان قاعة المطالعة متاحة، رغم ان بعض النزلاء ضلو يطالبون فتحها دون جدوى.

_ العاملون في المطبخ كلهم من اصحاب السوابق.

 

اوردت هذا على سبيل المثال لاالحصر، لابرهن ان دائرة ضروب المعاملة السيئة بارزة، وان عملا جبارا ينتظر القائمين على الشان الحقوقي في البلاد ،في مقدمتهم المجلس الوطني لحقوق الانسان، وايضا على الدولة ،والسلطة ،والحكومة، ان يتحملو كامل المسؤولية فيما يتعلق بالتزامهم في احترام حقوق الانسان كما اتفق عليه كونيا، وفي اطار ما تم الرهان عليه في توصيات هيئة الانصاف والمصالحة.

ان اجراس الخطر دقت، وعلم الجميع ان قضايا واحداث  20فبراير، كانت مشوبة بعدم احترام التعهدات والقوانين ،وان استعداد الة القهر للعمل سيولد رد فعل غير مجدي للوطن.

على كل الفاعلين اليوم ،واجب تقييم الفترة الفاصلة بين طفرة المصالحة الوطنية، وانعطافة حركة 20 فبراي، اكيد ان هناك مايمكن صونه وترقيته، في المقابل هناك ثغرات ،واخفاقات متنوعة، تستوجب الشجاعة لتحديد المسببات.

هذه الشجاعة، تكتمل باعمال مبدا دولة الحق والقانون ،السلطة اليوم يجب ان تبرهن ان القانون هو الحل، حيث يجب اخضاع مرفق الامن والقائمين عليه للقا نون والمشروعية، ولا داعي لخوف البعض، لان شرعية الدولة ليس قائما على مؤسسة الامن في ضل تنوع الشرعيات، التي لايمكن ان تكتمل الا بشرعية تطبيق المشروعية اي القانون.

دون اقرار ارادة وقدرة اعمال القانون، الذي يوفر مقومات الامان سواء للمواطن او للدولة، هذا القانون الذي يجب ان يسري على جميع الاشخاص الطبيعية والعامة، وذلك في اطار المساءلة القانونية، واعمالا لمبادئ من قبيل مسؤولية الموظف العمومي عن الخطا الشخصي الجسيم، او في اطار الخطا المرفقي الجسيم او البسيط ،او مايصطلح عليه قانونا مسؤولية الدولة عن اخطائها، او بدون خطا(المخاطر).

كل هذه القواعد الدستورية والقانونية، يتم العمل بها في دول الحق والقانون، دون ان يعني ذلك ادانة لجهاز الدولة، رغم تعدد وتنوع القضايا غير قابلة للا حصاء امام المحاكم، يدان فيها الموظفون العموميون، خاصة موظفو مرفق الامن، بعقوبات ، وايضا ترتيب تعويضات للمتضررين من المرفق بسبب عمل او الامتناع عن الفعل.

بعبارة اخرى ماهو الخطر الذي يهدد الدولة، لو استفقنا وطالعنا  في المنشورات، بان القضاء يحاكم احد افراد القوات العمومية ،على خلفية خطئه الجسيم اوالبسيط، وايضا الحكم والاعتراف  بتعويض احد ضحايا مرفق الامن عن الاضرار الناشئة.. وايضا طالعنا في تلك النشرات انه في اطارتطبيق روح الدستور،ومضمون القانون ،واعمالا للمبدا الدستوري والاجتهاد الفقهي القضائي ، المتعلق باثارة مسؤولية الدولة عن اخطائها، تقرر تعويض المتضرروالمتضررين من مرفق القضاء، تطبيقا للفصل 122من الدستور الحالي…

لايحتلف اثنان، في ان هذا سوف يزيد من  منسوب المصداقية، ويرسخ الشرعية، بترسيخ قواعد دولة الحق والقانون، مما سوف يعني حياد الدولة، ونيل شهادة حسن السلوك.. تجاه الافعال المشينة، التي ترتقي الى اصناف المعاملة غير الانسانية.. التي من شانها ان تنال من صورة الدولة في مؤسسات المجتمع الدولي، وايضا ياس الشعب المغربي من محاولته انتزاع مقعد دائم ،في نادي دول الانتقال الدمقراطي( جنوب افريقيا، اسبانيا ،البرتغال ،تركيا،البرازيل…).

 

 

علي بنعبد الله

Oualedblad@hotmail.comAl

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    najibov says:

    شكرا الاستاذ علي على كل هذه التوضيحات القيمة التي تبين بالملموس كيف يقوموا مديروا السجون بخرق المعاهدات الدولية لحقوق الانسان