Your Content Here
اليوم الأحد 23 فبراير 2020 - 7:41 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 16 مايو 2014 - 10:02 مساءً

رأي : تعلم قرآن عربي اللسان بمنهجية ديداكتيكية أمازيغية

محمد أسوق :

 [صيغ تربوية نرجوا تحييها ومراجعتها وقراءتها كنموذج حي لرد الإعتبار للمدرسة المغربية تفاديا لمهازلها ]

كثيرة هي المواضيع التي لم تثر بعد من قبل البحث العلمي المتعلقة بالأدب والدين والتاريخ بريف المغرب. وهي مواضيع تستحق كشف النقاب عنها نظرا لبعدها العلمي وقيمتها الفكرية والمعرفية والتواصلية …..

بالرغم من بعض المحاولات الفردية من لدن بعض الكتاب المتطوعين فان الأمر لا يعدوا أن يكون مجرد محاولات ضعيفة ومحتشمة فيها نوع من التوجس خوفا من خلق قلق لبعض المؤسسات الرسمية التي تتحاشى الحديث عن الريف كمجال وكتاريخ وانسان ……….

علما أننا واعون أن البحث العلمي مازال يحتفظ بطبيعته البيروقراطية والزبونية وانه منغلق على ذاتيته رغم أهمية المنطقة و مساهمتها الفعالة في تاريخ المغرب الوسيط وبعده حسب ما راكمته من سجلات بطولية هامة مشرقة مشرفة في الآن نفسه إلا أن هذا التحفظ لسوءالحظ لا ياتي إلا من خلفية تاريخ قبائل الريف في بعد توترها وصدامها التاريخي بالسلاطين الذين كانوا لا ينتظرون من الريف سوى ارسال مايسمى – بالمحلى- لجمع الجبايات والهدايا من جميع المحصولات وكانت القبائل قبل الحماية وبعدها ترفض طلب المخزن فتشن عليها حملات تأديبية على السكان وتغزوهم وتفتك بهم لتسكت تمردهم الشرعي وهذا العصيان الذي كان في الأصل طلب الحماية الامنية وعدم الترامي والنصب والزجر وأن استمرار الجور والفساد والحملات القمعية هو مادفع بقبائل امازيغية بالريف وغيرها من المناطق المجاورة ترفض دفع الزكاة والمغارم والجبايات لسلطان فاس فطردها هذا الأخيربالعنف والتنكيل وفرت إلى ادغال اكتامة وما جاورها من قبائل صنهاجة اسراير حيث ظروف صعبة بامتياز مناخيا وجغرافيا واقتصاديا حسب ما تاكده طبيعة المنطقة إلى يومن هذا .

لذا فإننا نسجل تهميشا مروعا ومقصودا على كل التجليات الأدبية والدينية والإجتماعية على ما ابدعته العبقرية الريفي في مختلف مجالات فكرية إنسانية متعددة تروم المنزه عن كل توجه عقائدي أو ديماغوجي أخذها بعين الإعتبار .

ولا تكفي ما تمت الإشارة إليه في هذا الصدد سواء تعلق الأمر عند البكري وابن حوقل وابن ابي زرع وابن خلدون إذ نعتبر كل ما تمت الإشارة إليه سطور محتشمة وإشارات مشوهة لاحداث ومؤسسات وإمبراطوريات ذات بعد فيدرالي مايزيدعن ثلاثة قرون ا و اكثر وعلى سبيل الذكر لا الحصر كمدينة المزمة وبادس وانكور واكرت مدنا تاريخية ومؤسسسات انتجت قيما وأعرافا تمت الإشارة إليها من لدن المؤرخ البكري بشكل غير جدي وعندالمسعودي كمجرد حدث بسيط وعند ابن حوقل وبان ابي زرع كمجرد محطات لم يفرض التطرق إليها سوى السياق التاريخي فكانت الإشارة اليها كعابر سبيل دون ذكر ثمة حمولة ثقافية وتاريخية لكن موضوعنا الذي نود تناوله في هذا الصدد هومن صنف خاص ويتعلق بظاهرة انتشار ظاهرة الفقهاءبالريف بشكل كبير وموسع شمل كل مناطق ومداشر الريف بدون استثناء لأن صالح ابن منصر بعد عودته من المشرق أوصاهم على عملية التفقيه والعمل على نشره من اجل بلد يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر بل جانب موضوعنا على مستوى المنهجي يتجاوزذالك بكثير ويتعلق بالجانب العلمي واللغوي لإستيعاب القرآن على ظهر قلب مدا ووقفا وسجدة …والفقيه المتعلم يكون لا يعرف كلمة في اللغة العربية كمالا يحسن اتقانها ولا التداول بها وأن امازيغيته منها يستمد كل التمثلات والمفاهيم الكونية المادية منها والروحية .

وهنا نود الإشارة لمجوعة من الإشكالات التربوية واللغوية والعلمية التي ساهمت في استيعاب فقيه الريف ل60 حزبا بدون تلعثم وبطلاقة سلسة وبلغة فصيحة مميزة عن المشارقة كما يؤكد ادونيس اهمية الفكرا لمغاربي في إغناء التراث العربي إنه جانب فقهي بقراءة ورش دون إلمام الفقيه بنحو ولا صرف ولا قواعد اللغة العربية في بداية تواجده بالمسيد وتعداللغةالامازيغية هي من تساعده وتمكنه بالإطلاع على اللغة الاجنبية الأخرى . وهذه قراءة لم نشرإليها اعتباطيا بل هي دراسة سجلنا حضورها ميدانيا وعن قرب لقبيلتنا وعائلاتنا الذين كثرفيها الفقهاء من بداية فترة عصرالوسيط اثناء عودة صالح ابن منصور من الشرق وكان خير منيرومشعل في هذا الباب بعد اطلاعه عن العلوم الشرعية بالمشرق

طرق منهجية عتيقة لكنها علمية قراءة في نماذج مازالت متداولة

هنا نود ان نطرح إشكالية الديداكتيكية اللغوية الامازيغية الريفية كمنهج علمي ثابت الصلة بوسائل التمكنواستيعاب النص نحوا ولغة وصرفا وقاموسا لإستيعاب تدريس دروس ولغة قرآنية بدءا من حفظ الابجدية بطريقة ريفية محلة إلى غاية الحفظ والإستظهار ثم التفرغ للتجويد والامداح النبوية وعلى راسها البردة للإمام الامازيغية البصيري ومتن الهمزية والتي ترجمها محمد موذروس باعتباره فقيها وموسيقار عرف كيف ينشرالإسلام عبر آلات إيقاعية ،

وعلى هذا المنوال الديني شهد الريف موجة فقهاء واسعة تتلمذوا على أيدي بعضهم البعض فكان من بينهم بلغاء وفصحاءوشعراء وحكماء تشهد كتب التاريخ أن الكثير منهم اشتغلوا في بلاط الموحدين وأغلبهم في بلاط المرينيين من ورياغليين ويزناسيين وتمسمانيين وايت توزين حيث يقال عنهم العلم والزين وبقيوةوصنهاجيين كانوا وقت ذاك أعلام مهمين الشيئ الذي تم استنجاد بهم في بلاط السلاطين لكن غالبيتهم لم نعرف عنهم شيئا كونهم خرجوا من بلاد الريف باكرا وبالتالي لم تشر إليهم المصادرالتاريخية إلا بشكل بسيط ويعد المنارالمنيف في التعريف بعلماء الريف للدكتور توفيق الغلبزوري والظل الوريف للباديسي مراجع استثنائية لمن يريد الإضاحة اكثر وحسب اطلاعنا عن هذه الثلة التي هاجرت إلى المراكزالسلطانية نجدها أحيانا وجدت مقتولة أواحرقت كتبها بنفسها تفاديا للإنتقام وكثيرة من النسابة اعتبرتها اسماء عربية فغربتها عن هويتها وهذه ظاهرة عند المشارقة اسندت كثيرا من نسب امازيغي إلى عروبة المشرق كالذين هجروا في إطار السبي من بني شيكر ومن هم عائلة آل شكري بمصر مع حملة الفاطميين ومنهم غالي شكري ليس هدا هو الموضوع الذي نود إثارته والمتعلق بالجانب التاريخي للفقهاء بالمنطقة ودورهم الديني في في بلاط المرينيين حيث كانوا يعتلون المنابر يوم الجمعة ويصلون بالسلاطين وعلى رأسهم الفقيه الورياغلي المكنى بالاعرج بل موضوعنا يتعلق بعملية التفقيه وتعليم الدين وحفظ السور والآيات من لدن تلاميذ ريفيين لا يعرفون شيئا عن العربيية ويجهلون قواعدها ولا يتخاطبون بها وطريق التعلم هذه نتاج لعقلية تربوية محلية أمازيغية عرفت كيف تمنح للتلميذ الفقيه أحسن طريقة تربوية بيداغوجية لإستييعاب حفظ القران وفهم معانيه في وقت قصير .

وهنا نركز على الجانب المنهجي والديداكتيكي كمنهج تربوي لتعلم وتدريس اللغات والدروس المتعلقة بالمسائل الفقهية وكان يمنح للجانب الإجتماعي أكثر أهمية عن الجانب النفساني حيث الفقيه كان دائما يلازم العصى في يده كون شيئ منالخوف والتهديد كان يراه ضروري للفقيه حتى لا يهمل دروسه ويخرج خاوي الوفاض وكان الأستاذ الفقيه لا يرضى بفشل تلاميذته ربما كان يرى في ذالك عيب على نفسه وهوما يندرج ضمن إشكالية التوجيه التي تعود مسؤولية الفقيه قبل الطالب وبناء على هذا فقد مر بنكور المملكة و بكافة احوازها من بطون نفزة فقهاء أوائل عرفوا كيف يمهدون تلاميذاتهم الريفيين ذات الللسان والثقافة المتميزة باستيعاب المصحف الشريف في وقت وجيز بالرغم ان الدين مرتبط بالثقافة العربية ولا يفقهون في مجالها شيئ يذكر وظلوا بحكم العوامل التاريخية بعيد ين عنها فكانت الديداكتيكية المحلية الريفية ببعدها التربوي والتقني هي الوسيلة الوحيدة التي جعلت الريف يتصدر صفوف النابغون الدهات كفقهاء سوس وسجلماسة وتارودانت الضائعت الصيت لذا فالمنهجية المعتمدة بالريف كما شاهدنا وواكبنا من خلال تواجدنا بالمسيد التي تبدابكيفية تلقين الحروف واعتماد مناهج حفظ السوربكثرة التكرار والترديد وهذه العملية المتعارف عليها بالريف ليست هي السائدة بالمشرق مما يؤكد ان حفظ القرآن وتعلمه واستظهاره يختلف جملة وتفصيلا عن الطرق الممنهجة في بلاد العرب والمشارقة وهنا نود ان نشيرأن الطريقة التربوية المعتمدة كانت ريفية أمازيغية محضة وابداع منهجي تربوي توفق في انجاح عملية التدريس مع علاقته باستيعاب النص العربي الحرفي بأمازيغية اللسان والثقافة والتمثل….

مما تؤكدالتجربة نفسها أنها منهجية جد متطورت يجب إعادة تحيينهااليوم وتعميمها على المدارس لإستيعاب كل العلوم المعرفية بمنهجية اللغة الامازيغية وبيديغوجيتها وحتى لا نكون كلاميين نسوق نماذج الطريقة التي تعلم بها آباءنا وأهلنا في العائلات الصغيرة والكبيرة دون نسيان الطريقة المثالية التي كان يعلم به ابن تومرت اهله فسهل عليهم طريقة حفظ السور والصلاة والآذان أو كما تعلمنا نحن على ايدي فقهاء اجلاء وقد جاوزوا الستين بطرق منهجية خاضعة لنوع من التراتبية تراعي السن والمستوى والمدة المدروسة بسيطة ثم مبسطة ثم محكمة ثم طويلة ثم كثيفة ثم إعادة الرجوع منحيث ابتدأنا للتذكير والتمكين والتمحيص مع مراعاة الزمن للحفظ والتعلم قصير متوسط ناري ليلي تبدأمن التمكن من الحروف والكتابة ثم القراءة والحفظ والإستظهار بتمزيغ كثيرة ،

من المفاهيم والمعاني كالصلاة وتسمى ب tzajjit

الصوم يسمى بazommi  والمسجد بtamzida

وعلى نفس المنوال الديداكتيكي وكمنهج لتدريس القرآن كان التعلم بمنهجية أمازيغية صرفة

الليف-ورينقض

البا-إشت سوداي

التاء-ثناين سضارع

الثاء –ثراثة سضارع

الجيم-إشت سوداي

الحاء –أرينقض

الخاء-إشت سضارع

إلى آخر الحروف الهجائية العر بية التي يستظهر الطالب قسطا منها كل وقت العصر ويكون قد كتبها صبيحة الامس ليعيد استظهارها بعد الأمس وان تمكن منها على ظهر قلب محاها بالصلصال على لوحه ليكتب له الفقيه ما يليه وهكذا دواليك حتى يستكمل جل الحروف ،

ثم ينتقل لدرس آخر يتعلق بالصوائت والتشكيل والنحو فيجلس الطالب امام الفقيه والفقيه يعطيه اسئلة في النحو ليرى هل الطالب قد استوعب تشكيل الحروف وصرفها ونحوها من دون ان يكون يعرف الطريقة بالعربية فحروف الجر تسمى ixfad

الليف إخفد إقا i إ

الباء إخفذ إقا بي bi

الشين إخفذ إقا شي chi

وهكذا يتعلم الطالب القرآن بتجرومت tajromtاي النحو بالامازيغية

فالسكون يسمى بigzam

الليف شدة وانصبة تقول lla

الليف ifa3 إقا ou

هذه هي الطريقة الامازيغية التي مكنت مجموع من الطلبة الفقهاء بحفظ القرآن ونشره وتكريسه كسلوك وكقيم والمجتمعات الأمازيغية أوالجمهوريات على حد قول الأنتروبولوجي كيليز هي التي جاءت بالإسلام ونشرته وعملت على حمايته كما فعل صالح ابن منصور مؤسس دولة نكور وكثيرا من بلاد اهل سوس الذين برعوا في العلم والمعرفة الدينية والأدبية وتعد المناطق الامازيغية ذات الطابع البدوي أكثر حفاظا وتمسكا بالإسلام ،

ولولاهم لما انتشر الإسلام في الدول المغاربية وأن النازحون العرب أثناء مجيئهم لغزوبلاد إفريقية لم يكنوا يفكرون إطلاقا كيف سيعبد الأمازيغ ربه على حد ع الله العروي كما جاء في مجمل تاريخ المغرب .

ولا يسعنا القول إلا أن نقول أن القرآن أثناء مجيئ العرب إلى المغرب كان في اللامفكر فيه وخير دليل على ذالك قراءتنا لحكم موسى ابن نصير ومن تلاه في سلوكات جعلت سوس المغرب قتيلا كله لم يرالناس مثله ثم من تلاه من ولاة معاوية وعبد الملك ابن مروان ولولا ميسرة المطغري وعبدالحميد الزياني وهم من خاورج الامازيغية الصفرية الذين استطاعوا فك الإرتباط مع المشرق الذي اعتبر المغرب وعموم بلاد إفريقية دارحرب أسلموا أم لم يسلموا .

……………………. مراجع ومصادر ………………….

 محموداسماعيل

ابن حوقل

هاشم العلوي

علي صدقي ازيكو

احمدالطاهري

مفاخر البربر هشام جعيط الفتنة

محمد حقي

عثمان الكعاك

المسعودي المسالك والممالك

الإستقصاء

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.