Your Content Here
اليوم الجمعة 14 أغسطس 2020 - 12:26 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 4 مايو 2014 - 9:27 مساءً

الجهوية الموسعة  !!!

عبد المجيد بهي

تدعو العديد من الفعاليات الجمعوية والسياسية الى تنزيل الجهوية الموسعة المتقدمة باعتبارها آلية سياسية لحل معظلة تنمية الريف  والمغرب ككل وذالك بعد فشل النظام المركزي في تدبير الشأن المحلي والجهوي اللذي يشهد عليه واقع الجماعات والجهات النائية الإقتصادي والإجتماعي والثقافي .إن طول الإنتظار وشدة المعانات من الإقصاء والتهميش لأكثر من نصف عقد من الزمان أدى إلى تكون قناعة ووعي لدى بعض الشرائح الريفية بضرورة الإستعانة بآليات جديدة في تسيير الشأن المحلي والجهوي بشكل ديموقراطي وعقلاني لتحقيق التنمية.هذه الآليات والأنظمة تتراوح بين الحكم الذاتي والنظام الفدرالي والنظام الجهوي الموسع والمتقدم .هذا الأخير ورد في دستور 2011.وهو في الحقيقة استمرارية لمسلسل قديم دشنته الدولة المركزية منذ زمن طويل. إنه مسلسل نظام الجماعات المحلية والترابية والجهات هكذا يبدو أن التفكير والتفلسف في موضوع الجهوية وتسيير الشأن المحلي هو تفكير قديم ألفت حوله العديد من الكتب وشرعت من أجله العديد من القوانين التنظيمية كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الأمور الأخرى .

لا زال المضمون العميق لهذه النسخة الجديدة من الجهوية غير واضح ولا يعرف الى حد الآن إن كانت ستتضمن حق الجهات في تكوين برلمانات وحكومات جهوية . وهل ستعطى لها صلاحيات تامة في التشريع والتنفيذ في الإقتصاد والإجتماع والثقافة في إطار الدولة المغربية الموحدة الجامعة كما هو الشأن عند الألمان والبلجيكيين والإيطاليين والإصبان……الخ إن الشيء الوحيد المعروف هو ذالك التقسيم المشؤوم اللذي لم يأخد بعين الإعتبار خصوصيات الجهات الثقافية واللغوية والتاريخية.إن النظام الفيدرالي القائم على الجهوية واللامركزية يعتبر أرقى مستوى في الممارسة الديموقراطية عند الغربيين اللذين راكموا تجارب ومروا بمراحل في البناء والتشييد حتى بلغوا هذه المرحلة أما المغرب والدول المتخلفة فتستورد الأنظمة السياسية والدساتير وقوانين المالية كما تستورد المواد الإستهلاكية والآلات فتسعى الى تطبيق هذه الأنظمة وتنزيلها على واقع مجتمعاتها المتخلفة .

في هذا السياق قام المغرب بتنزيل النظام البرلماني والتمثيلي منذ الستينات  في ظل التطاحن السياسي والفكري والإديولوجي بين طوائف وعصبيات وأحزاب ذالك الزمان . وفي ظل هذا الصراع الدموي وغياب الأساس الفكري للديموقراطية عند أغلب هذه المكونات اقتصر التنزيل على المكونات المادية للديموقراطية كبناية البرلمان الإسمنتية ومحتوياتها من كراسي فخمة وأبواق ومكبرات للصوت ومطرقة.أما الديموقراطية كممارسة فإنها لم تنزل لحدود الساعة.نفس الشيئ حصل مع دستور 2011 اللذي بقي معلقا في أجواء السماء المغربية. مما أثار سخط المعارضين والمؤيدين فملأوا الدنيا صراخا وعويلا متهمين الحكومة الحالية بمسؤوليتها عن ذالك .أما الأسباب الحقيقية المسببة في فشل تنزيل الديموقراطية والجهوية والعدالة وحقوق الإنسان المقهور تكمن في تجذر العديد من القوانين العرفية الأصيلة في النظام المخزني وأوساط المجتمع المغربي بكل فئاته ومكوناته الأمية والمتعلمة الحزبية والجمعوية واللتي ترعرعت في ظل طبيعة بنية الدولة المخزنية المستمرة الى يومنا هذا .هذه الأعراف متنوعة وكثيرة ومن بينها :

– قانون اعطني نعطيك .

– قانون احظي راسك أشوف مصلاحتك

– قانون ادخل سوق راسك

– قانون وجوب الطاعة العمياء للفقهاء

– قانون دير الشاشية وامشي مع الغاشي.

– قانون عفى الله عما سلف

– قانون الولائم والحفلات في الإنتخابات

– قانون حساب وعقاب السياسيين والحاكمين على الله

– قانون دير عين ميكة

– قانون اللوبيات الإقتصادية والسياسية

– قانون ادهن السير إسير .

– قانون أولوية الولاء على الكفاءة .

– قانون وجوب الرضى بالمكتوب .

– قانون تحريم الشغب ومعارضة الحاكم .

– قانون وجوب التحلي بالعفة والقناعة الخاص بالفقراء .

– قانون الرعاع والرعايا

– قانون وجوب السمع والطاعة وتحريم التساؤل والشك .

-قانون قولوا العام زين.

– قانون سرية بعض الميزانيات الفرعية

– قانون حق الأميين في الترشح للإنتخابات ما دام المتعلمون ينفرون منها

– قانون المالية العامة اللذي يغني الأغنياء ويفقر الفقراء

– قانون سمو التعليمات العليا والعرفية على القوانين المكتوبة.

– قانون حماية الموظفون السامون أثناء تورطهم في اختلاس الصناديق.

في ظل سيادة هذه القيم والأعراف يتم الدعوة لتنزيل الدستور الجديد وتطبيق أحكامه وبنوده على أرض الواقع. ولكن هذا التنزيل تعذر تحققه عند كل المحطات الدستورية اللتي عرفها المغرب على مدى أكثر من خمسين سنة . والسبب في ذالك هو تجذر هذه الأعراف في المجتمع المغربي مما لا يسمح باستيعاب ثقافة حقوق الإنسان والحرية والعدالة. وهذا ما أفشل كل المشاريع التنموية والتحديثية اللتي دشنتها الدولة كما صعب عملية تأطير الناس من قبل الأحزاب والجمعيات .

إن للريف والشمال المغربي ملايين من المواطنين يعيشون في ظل جهوية موسعة أوروبية منذ زمن طويل وينعمون فيها بالديموقراطية السياسية والإجتماعية والثقافية .لذالك فلا يعقل أن يعيش جزءا من الشعب المغربي في ظل جهوية اوروبية متقدمة ويعيش الجزء الآخر بالداخل في ظل جهوية متخلفة وضيقة لا تستجيب لمتطلبات العصر . فهذا الوضع يثير السخط في نفوس العائدين أثناء العطل لما يلاحظونه من اختلالات وتخلف في مؤسسات الدولة ومصالحها كما أن هذا الوضع لا يحفز البرجوازية الريفية على العودة والإستثمار في وطنها .

وعليه فإن مطلب تمتيع الريف بالحكم الذاتي أو الجهوي أو الجهوي الموسع مطلب مشروع في ظل هذا الفشل التام للنظام المركزي في تدبيره لشؤون المنطقة حتى يكون مصيرها بين أيدي أهلها وأبنائها .ولكن الواقعية والعقلانية تقتضي الإشارة الى أن هذا المطلب يعد حاليا طوباويا وحلما نظرا لسيادة وتجذر الأعراف السالفة الذكر في المجتمع المغربي وضعف أداء الإطارات الجمعوية وسيادة الخطابات الأيدولوجية والثقافية المتعصبة والإقصائية . من المهم جدا إذن خلق بيئة وطنية ومحلية نقية من التطاحن الطائفي والأيديولوجي والفكري المنافي لقيم الجهوية الموسعة  وهذا لن يتم الا باستيعاب الأساس الفكري للديموقراطية وتكاثف الجهود وخلق جبهة وطنية من أجل فرض قواعد جديدة للعبة السياسية في ظل دولة حديثة بدون أعراف ولا أشباح وتسخير الإعلام والتعليم والمساجد لخدمة قضايا التنمية البشرية وإعادة الإعتبار للإنسان وتحريره من التدجين الفكري والإستغلال اللذي يتعرض له من قبل العصبيات الدينية والسياسية. وللدكتور مصطفى حجازي رأي في هذا الموضوع حيث قال في كتابه –التخلف الإجتماعي- : { هناك ما هو دون انعدام الديموقراطية والحريات والإستبداد والقهر . وهو هدر إنسانية الإنسان وعدم الإعتراف المسبق بكيانه وقيمته وحصانته. }

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.