Your Content Here
اليوم الثلاثاء 25 يونيو 2019 - 6:05 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 8 أبريل 2014 - 7:11 مساءً

نجل عباس لمساعدي: بنبركة قتل والدي والخـــــطابي قال: «عباس ارتكب خطأ لأنه لم يقتل المهدي»

فري ريف : عن جريدة المساء

أثارت شخصية عباس لمساعدي، الاسم البارز في جيش التحرير المغربي، ولا تزال، الكثير من الجدل. من قتل عباس؟ محمد بنسعيد آيت يدر، كما يقول المحجوبي أحرضان؟ أم القصر الملكي كما يقول بنسعيد آيت يدر؟ أم المهدي بنبركة كما يقول الحسن الثاني في «مذكرات ملك»؟ أم بنبركة ومعه بنسعيد والفقيه البصري كما يقول خليل عباس لمساعدي؟
في هذا الحوار المثير للجدل يسوق خليل لمساعدي، نجل عباس لمساعدي، الكثير من القرائن على تورط بنبركة ومعه الفقيه البصري وآيت يدر في دم والده. كما يبرئ القصر الملكي، الذي يقول إن موت عباس لمساعدي لم يكن في مصلحته، لأنه كان يقيم به نوعا من التوازن مع بنبركة وعلال الفاسي.
في «مثير للجدل» نكتشف، لأول مرة، علاقة لمساعدي بأحرضان، الذي يقول خليل إنه لم يكن في المقاومة وجيش التحرير، وكذا علاقة آل لمساعدي بالقصر الملكي، وكيف أن الحسن الثاني جاء إلى زوجة عباس بعد اختطافه يقول لها: لن أنزع قميصي من فوق ظهري إلا إذا عثرت على أخي عباس، وكيف عاد بعد موته يخيرها بين الزواج من عريس جاءه بها أم تعتبر عاصية لكلام «سميت سيدي». كما سنكتشف «حقائق» تروى لأول مرة عن الخطابي وعبد الرحيم بوعبيد وآخرين.

 

– كيف استقبلت عائلتك خبر مقتل والدك عباس لمساعدي؟
في البداية، توصلنا بخبر اختطافه، وكانت والدتي يومها في فاس، فانطلقت فيالق جيش التحرير في عملية البحث عن والدي قبل أن يرسل الملك محمد الخامس ولي عهده مولاي الحسن لمباشرة عملية البحث من جهته. في ذلك الوقت كان الجو مشحونا جدا ولا أحد كان يعرف مصيره، رغم أن الجميع كان يعرف أن لعباس لمساعدي أعداء كثرا.
– هل اتصل ولي العهد (الحسن الثاني) بوالدتك؟
نعم اتصل بها هاتفيا، وقال لها بالحرف: «ما غادي نزوّل هاد القميجة من على ظهري حتى نلقا خويا عباس».
حينذاك انتشر خبر اختطاف عباس لمساعدي في كل أرجاء المدينة وبين صفوف مقاتلي جيش التحرير. وقد كان وقع الخبر شديدا على كل أفراد العائلة.
– من اختطف والدك؟
يتم الحديث عن حجاج والكولونيل منير وشخص ثالث.
– وهل فعلا قتل والدك برصاصة طائشة؟
الرصاصة لم تكن طائشة كما يزعم الكثيرون لأن الأمر أعطي بأن يؤتى بعباس بالقوة والسلاح والعنف، ولا غرابة أن يقول الغالي العراقي، الذي كان على خلاف مع والدي، إن الذي أعطى مثل هذا الأمر لا يعرف شخصية عباس، لأنه إذا أجبر على القدوم «غادي يقتل أو غادي يتقتل». هناك كتابات عديدة تشير إلى أن الرصاصة التي أصابت والدي لم تكن بشكل متعمد، وهو أمر غير صحيح، فكيف يمكن أن نصدق الأمر مادام هؤلاء الذين أوعزوا للقتلة باستقدامه ألحوا عليهم أن يأتوا به بقوة السلاح والعنف. إنها عملية اغتيال ولا تهم الطريقة ولا من قتل، فتلك تفاصيل صغيرة في قضية كبيرة.
– هل اعترف هؤلاء الثلاثة، الذين نفذوا أمر اختطاف واغتيال والدك، بهوية الشخص أو الجهة التي أصدرت إليهم الأوامر بإحضار عباس لمساعدي بالقوة أو باغتياله؟
الاستقلال حمى قتلة لمساعدي

في كل مراحل التحقيق والاستنطاق، التي أشرف عليها ولي العهد مولاي الحسن شخصيا، وكانت قبضة يده وملابسه ملطخة بدماء القتلة المعتقلين، اعترف هؤلاء الثلاثة أمامه بأن الذين أعطوهم أوامر اختطاف واغتيال عباس لمساعدي هم المهدي بنبركة وبنسعيد آيت يدر والفقيه البصري.
– بما أن ولي العهد (الحسن الثاني) هو من أشرف شخصيا على التحقيق مع المختطفين القتلة، فلماذا لم يعتقل من أصدروا الأمر باغتيال عباس لمساعدي؟
لأن حزب الاستقلال كان قويا جدا، فلم يتم اعتقال أي واحد من هؤلاء.
– لماذا لا يكون هؤلاء الثلاثة أجبروا تحت الضغط والتعذيب على توريط بنبركة والفقيه البصري وبنسعيد آيت يدر، خصوصا أن الصراع بين القصر وحزب الاستقلال كان على أشده؟
لا أعتقد ذلك، لأن بعض الذين حضروا اجتماع 44 من أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، أكدوا لي كيف أن المهدي بنبركة أعطى أوامر صارمة بإحضاره بأي طريقة، ولما رأى البعض أن القضية أصبحت «حامضة» تجنبوا حضور اجتماعات اللجنة المركزية، التي امتدت أسبوعا كاملا، وكان من بين الحضور علال الفاسي.
– مَن مِن الذين حضروا هذا الاجتماع أخبرك بمضمونه؟
كيف يمكن أن تقرأ ما كتبه حسين برادة نفسه حين اعترف في كتابه بأنه كان متخوفا من أن تسفر تلك الاجتماعات عن تدبير مؤامرة ضد محمد الخامس، لكن لحسن الحظ دبرت ضد عباس لمساعدي، وبالفعل ذلك ما وقع، الشيء الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن حزب الاستقلال خطط ونفذ عملية الاغتيال، ولا نحتاج إلى إعمال الفكر أو تقديم دلائل إضافية للتدليل على هذا الأمر.
– بوضوح أكبر، من قتل عباس لمساعدي؟
المهدي بنبركة والفقيه البصري وحزب الاستقلال هم من أعطوا الأمر.
– وما الغاية التي كان يهدف إليها حزب الاستقلال من استقدام عباس لمساعدي بالقوة؟
هؤلاء الثلاثة، وأقصد المهدي بنبركة والفقيه البصري وبنسعيد آيت يدر، كانوا يريدون إقناع أصدقائهم مثل إبراهيم الروداني بضرورة إجبار والدي على التخلي عن جيش التحرير وإلحاقه بحزب الاستقلال، لأن عباس لمساعدي كان يعتبر إبراهيم الروداني بمثابة والده. بيد أن الروداني صارح هذا الثلاثي بالحقيقة التالية: «يصعب علي جدا أن أقوم بمثل هذه المهمة». لقد كان الروداني يعرف بأنه لو جيء بوالدي «غايغبروه» مدة طويلة. لقد أصيب الروداني بالصدمة عندما بلغه خبر مقتل والدي، وأنتم تعرفون جيدا بأن الروداني كان هو المحرك الحقيقي لمدينة الدار البيضاء، وكل من كان يمتلك السلاح بالمدينة كان يشتغل تحت إمرته. لقد ذهل الروداني واعتكف بمنزله ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع طُرق باب منزله وعندما فتحه قتل. لقد كانت عمليات الاغتيال وقتها منتشرة في كل مكان، وكان كل شيء مباحا في الصراع على السلطة.
– ومن قتل الروداني؟
أسر لي أحد المقاومين بأن المهدي بنبركة أمره قرب دار عبد الكريم الخطيب بقتل إبراهيم الروداني، فأجابه قائلا: «لن أستطيع قتل رجل في مكانة والدي». وأتذكر أن أحمد الرمضاني بعث رسالة من وجدة إلى القصر الملكي يتهم فيها بنبركة والفقيه البصري وبنسعيد آيت يدر باغتيال والدي.
– هل زار ولي العهد (الحسن الثاني) عائلتك بعد اغتيال والدك؟

 

نعم، زار والدتي وأخبرها بأنه أشرف بنفسه على عملية الاستنطاق، لكن لم يتوغل في التفاصيل، ولم يخبرها بالنتائج التي توصل إليها خلال التحقيق.

 

جيش التحرير يخيف حزب الاستقلال
– ألم يكن القصر متوجسا بدوره من بقاء السلاح في يد أعضاء جيش التحرير بعد التوقيع على معاهدة إيكس ليبان. بصيغة أخرى: ألم تكن للقصر مصلحة في إنهاء جيش التحرير، ومصلحة أخرى في توريط حزب الاستقلال في اغتيال رموز هذا الجيش؟
القصر لم تكن له مصلحة في بقاء الأسلحة في يد جيش التحرير بعد سنة 1958. أما قبلها فلا أعتقد ذلك بتاتا، لسبب وحيد هو أن القصر كان يدرك أن جيش التحرير يمثل قوة مضادة تقوم بنوع من التوازن مقابل قوة حزب الاستقلال، ولا أدل على ذلك من المواقف التي عبر عنها والدي بخصوص علاقة الأحزاب بجيش التحرير، حيث إن أغلب الصراعات التي خاضها مع زعماء الأحزاب الوطنية تمحورت حول هذه النقطة بالذات: فصل جيش التحرير عن الأحزاب. وهنا سأحكي لكم ماذا قال الملك محمد الخامس لوالدي. فقد حدث أن  دخل عباس لمساعدي مرة على الملك مباشرة بعد خروج علال الفاسي من مجلسه، فأخبره الملك بأن الفاسي قال له بالحرف: «حضي راسك من داك عباس، راه عندو أفكار ثورية جابها من مصر». ولما قدم والدي استقالته إلى محمد الخامس من جيش التحرير رفض الملك قبول استقالته، وأكد له بأن جيش التحرير هو الأداة الوحيدة التي يخيف بها حزب الاستقلال، ثم أعطاه 30 مليونا لتسوية أوضاع الجيش. أرى أن هذه دلائل قاطعة وكافية لنفي أي علاقة للقصر بحادثة اغتيال والدي.
– وماذا كان مصير الأشخاص الثلاثة، الذين تورطوا مباشرة في عملية اغتيال والدك، بعد التحقيق معهم؟
أطلق سراحهم فيما بعد.
لماذا؟
لأن من خططوا لقتل والدي وأصدروا الأوامر بذلك، لم يقتلوا والدي فقط، بل اغتالوا آلاف المواطنين، ففي الدار البيضاء وحدها قتل 5000 شخص، ولا أحد كان بإمكانه اعتقال القتلة، لأن حزب الاستقلال كان قويا جدا حينها، كما كان مسيطرا على كل المرافق، ولم تكن هناك من قوة قادرة على مواجهته أو محاسبته.
– يقال إن حجاج، الذي ذكره الحسن الثاني في كتابه «ذاكرة ملك» بأنه أكد له بأنه هو من قتل عباس لمساعدي بأمر من المهدي بنبركة، استفاد من امتيازات كبيرة بعد خروجه من السجن.
لا أريد أن ألقي كل اللوم على حجاج. فإذا افترضنا بأنه هو القاتل فقد كان مجرد وسيلة وأداة تنفيذ الاغتيال. ولو أنه رفض تلك المهمة لكان مصيره الموت. كيف يعقل أن يتم اعتقال حجاج ويبقى بنبركة حرا طليقا، رغم أن الجناة اعترفوا بأن بنبركة هو من أعطاهم الأمر؟ الجواب واضح جدا، فقد قلت سلفا إن حزب الاستقلال كان قويا بدرجة لا يمكن تصورها، وأن اعتقال قياداته المتورطة كان سيخلق صراعات بمقدورها أن تهدد الدولة بكاملها.
– هل استقبل محمد الخامس والدتك بعد اغتيال والدك؟
كانت والدتي تدخل إلى القصر الملكي باستمرار، وكانت الأمور بخير، وقد طلب منها محمد الخامس أن تتزوج وتعيش داخل القصر الملكي. لكنها رفضت بدعوى أنها مسؤولة عن والدها ووالدتها وجدتها وأخيها الصغير. ومع ذلك لم يتغير تعامل محمد الخامس مع والدتي رغم رفضها لطلبه. غير أنه في سنة 1961 انقلبت الأمور بعدما وقع خلاف بين والدتي وولي العهد مولاي الحسن، ومبعث هذا الخلاف يرجع بالأساس إلى مكالمة هاتفية أجراها الملك مع والدتي في ساعة متأخرة من الليل، وقد كنا نسكن آنذاك في إحدى الفيلات المجاورة للقصر الملكي.
– ماذا كان مضمون هذه المكالمة الهاتفية التي جرت بين والدتك وبين ولي العهد (الحسن الثاني)؟
طلب ولي العهد مولاي الحسن من والدتي أن تتزوج من أحدهم وتعيش في القصر. ولم يكن هو وحده من فعل ذلك، بل حتى الخطيب وأحرضان طلبا منها أن تتزوج بأشخاص بعينهم. ولا ضير أن أؤكد أن أمي كانت تبلغ 18 سنة في تلك المرحلة، وكانت متعلمة ومثقفة ومن عائلة غنية وكبيرة، فوالدها كان عالما في جامعة القرويين، كما أنها كانت جميلة جدا وتقود السيارة في سنة 1956.
– وبِمَ ردت والدتك على اتصال الحسن الثاني بها، في وقت متأخر من الليل، ليحدثها عن العريس؟
رفضت بحزم طلبه، فقال لها الحسن الثاني: «واش بغيتي تطيحي كلمة سميت سيدي؟». فأجابته والدتي بالقول: «مابغياش نتزوج.. وإيلا بغيتي تشنقني شنقني».
– من هو الشخص الذي طلب الحسن الثاني من والدتك أن تتزوج به؟
(يحمل هاتفه ويتصل بوالدته، فتحاول أن تتذكر اسمه، وفي الأخير تقول: كانوا يسمونه لقرع).
– وماذا كان رد فعل محمد بن عبد الكريم الخطابي بعد سماعه خبر اغتيال والدك؟
الخطابي صرح لمقربين منه أن عباس لمساعدي ارتكب خطأ كبيرا، وأنه كان عليه أن يقتل بنبركة أمام المحكمة العسكرية يوم اعتقله جيش التحرير، وقد تأكد لنا الأمر من مصدرين كانا رفقة الخطابي في القاهرة.
– من هما؟
لم أعد اذكر اسميهما. لقد كان الخطابي يعرف أن بنبركة سيغتال والدي «إن لم يقتله قتله»، والجميع يعرف أن والدي بصق في وجه بنبركة، واعتقله في الريف في مناسبتين، وطرده من اجتماع مدريد.
– احك لنا تفاصيل ذلك.
الخلاف بدأ في صيف 1954، عندما اصطدم عباس لمساعدي بالمهدي بنبركة، حين لم يرد المهدي مساعدة جيش التحرير وقال لعباس: «أنا لا أؤمن بالعنف». وفي أوائل 1955 كان عباس لمساعدي مجتمعا بالغالي العراقي وآخرين في مدريد لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة السلاح التي حملتها الباخرة «دينا» إلى ميناء رأس الماء بالناظور، فحاول بنبركة أن يحضر الاجتماع، لكن عباس طرده وهو يقول له: «ألم تقل لي إنك لا تؤمن بالعنف؟». بعد ذلك جاء وفد من حزب الاستقلال إلى الريف، فصعد بنبركة إلى المنصة وأخذ يخطب في الريفيين بالعربية وهم لا يفهمونه، وفجأة بدأ يدعوهم إلى الالتحاق بحزب الاستقلال، فقام عباس لمساعدي وضربه بـ»طرشة» وبصق في وجهه ثم اعتقله، ولم يفرج عنه إلا بعد أن توسل إليه وفد حزب الاستقلال. هذه الواقعة معروفة لدى الجميع. بعد ذلك بمدة كان عباس لمساعدي في طريقه لمقابلة محمد الخامس، وفي منتصف الطريق تذكر شيئا، فأقفل عائدا، وفي تلك اللحظة صادف بنبركة والفقيه البصري وبنسعيد آيت يدر في مركز أكنول الذي كان عبد السلام الذهبي هو المسؤول عنه، فخطف رشاشا من يد أحد الجنود وهمَّ بتصفيتهم، لولا أن تدخل عدد من الحاضرين من جيش التحرير والتمسوا منه العفو عنهم فأطلق سراحهم بعد أن أشبعهم سبا ووعيدا. هذه الواقعة الأخيرة حكى لي عنها (يحاول أن يتذكر) أقصد القيادي الذي كان في حزب العمل مع عبد الله الصنهاجي. هذا الحادث وقع قبل حوالي شهرين من اغتياله. إذ جمع بنبركة قادة حزب الاستقلال الـ44 واتخذ قرارا بتصفية لمساعدي.
– نقل رفات والدك من فاس إلى منطقة اكزناية بالريف، يعزوه الباحثون إلى الصراع الطاحن الذي كان بين القصر وحزب الاستقلال، وأن هذا الحدث كان هو الشرارة الأولى لاشتعال ثورة الريف سنتي 58-59. هل هذا صحيح؟
بعد تصفية جيش التحرير أصبحت الساحة خالية أمام حزب الاستقلال، فصار أقوى مما كان، وأعتقد أن نقل رفات عباس لمساعدي من فاس إلى الريف كان من أجل إعادة الاعتبار إليه وإسقاط حكومة بلافريج. لا يمكن أن نقدم جوابا قاطعا حول الموضوع لأن كل شيء كان مطروحا في إطار الصراع بين القصر وحزب الاستقلال وقتئذ.
– ومن هم الزعماء الوطنيون، الذين اتصلوا بوالدتك بعد اغتيال والدك.. أقصد علال الفاسي، المهدي بنبركة، الفقيه البصري، محمد بنسعيد آيت يدر؟
لم يتصل بها أي أحد باستثناء علال الفاسي، الذي كلف أحد أقاربنا بأن يخبر والدتي بأنه مستعد ليأتي إلى منزلها ويؤكد لها بأنه بريء من دم زوجها عباس لمساعدي.
– هل ألصق علال الفاسي دم لمساعدي ببنبركة أم بشخص آخر؟
لم يقل أي شيء عن هوية المتورطين في اغتيال والدي، ولا عن ملابسات اغتياله.

 

لمساعدي «صحراوي معكس»
– رغم أن علال الفاسي حضر اجتماعات اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، التي كانت تريد اختطاف والدك كما صرحت سلفا.
نعم، رغم ذلك. إذ عبر لهذا الشخص بصريح العبارة أنه بريء من دم عباس ولم يفصح عن أي شيء آخر.
– لم يسبق لوالدتك أو أي أحد من أقاربك أن التقى بالمهدي بنبركة أو بالفقيه البصري أو بنسعيد آيت يدر بعد اغتيال والدك؟
لا أبدا، لم يحصل هذا.
– قبل أسبوعين من عملية الاغتيال بعث والدك برسائل عنيفة إلى عبد الكريم الخطيب. ما مبعث هذا الصراع؟
والدي كان صحراويا «معكس»، وكان يحب أن يكون كل شيء مثاليا ووفق ما يبتغيه هو، وكان «عصبيا». أما عن قضية علاقة الخطيب بوالدي، فقد أخبرني العشرات من قادة جيش التحرير أن لمساعدي قال لهم: «إذا مت أو قتلت شدو فالخطيب». بمعنى أنه كان يريد أن يخلفه الدكتور الخطيب على رأس جيش التحرير. وهذا يعني أن العلاقة بينهما كانت جيدة. فالخطيب هو الذي عين والدي منسقا للجبهة الريفية لجيش التحرير بالناظور. بعد ذلك، وعلى هامش لقاء عقد بتطوان تحدث والدي بالأمازيغية مع حسن لعرج وقال له: «واش باغي تعطي الجيش لفّاسة. احمد الله جابلينا عروبي طبيب» (يقصد الدكتور الخطيب). فالخطيب لم يكن يطيق الفاسيين وكان محسوبا على البادية.
– بعض المصادر تقول إن عباس لمساعدي اقتنع بالاختيار الثوري المصري، وكان يريد تطبيقه في المغرب، خاصة أنه التقى بقيادة المخابرات المصرية، كما التقى بالملحق العسكري للسفارة المصرية بمدريد. إلى أي مدى هذا الطرح صحيح؟
كل الذين كتبوا عن مرحلة جيش التحرير يرددون «جا السلاح»، لكن لا أحد من هؤلاء أخبرنا من استقبله ومن كان على الباخرة ومن نسق، ومن ثم كان من الضروري جدا البحث عن منسق حقيقي لعملية إيصال الأسلحة إلى جبهات القتال. نعم لقد ذهب والدي إلى مصر برفقة الخطيب، لكن الأخير عاد بعد مدة، فيما التحق والدي بمدريد. أنا أتوفر على شهادات للغالي العراقي يحكي فيها أنه سافر إلى روما ولم يخبر أحدا بمكان وجوده باستثناء أحمد بنبلة (أول رئيس للجزائر)، وفي أحد الأيام وجد والدي يطرق بابه بالعاصمة الإيطالية، وقال له: «إن الشخص الوحيد الذي قادك إلي لن يكون إلا بنبلة». ويضيف العراقي أن والدي جاء إليه منفعلا وهو يتحدث بعصبية بالغة، رغم أنه لم يكن من النوع الذي يحكي كل شيء. لقد كان والدي حانقا على المصريين، وقال للغالي العراقي: «لماذا يحاولون معي أن أتبنى النموذج المصري في المغرب..ماشي شغلهوم يتدخلو في شؤوننا الداخلية. وإذا أرادوا تقديم السلاح فليكن دون مقابل…» هذا مضمون شهادة الغالي العراقي، الذي أذكر بأنه لم يكن على وئام مع والدي.
– ماذا قال المصريون تحديدا لوالدك؟
كانوا يريدون منه أن يكون نافذة لهم على المغرب لتصدير ثورة الضباط الأحرار، وسألوه كيف أنهم يحاولون تقويض أركان الملكية في المغرب، بينما هو يتمسك بالسلطان المغربي وبالملكية؟ لقد كان ذلك يزعج المصريين كثيرا، وقد جر موقف والدي من الملك والملكية في المغرب غضب المخابرات المصرية. ربما كان طموح المصريين هذا هو الذي قطع شعرة معاوية بينهم وبينه.
– من تحدث مع والدك من الجانب المصري؟
كان هناك متحدث خاص باسم عبد الناصر يتكلف بمجموعة من الشخصيات، من بينها والدي. لقد اقترح المصريون على والدي أن يدفعوا له مبالغ مالية مهمة لإسقاط الملكية في المغرب، لكنه رفض رفضا قاطعا. المصريون كانوا يريدون ابتزاز والدي من خلال الدعم بالمال والسلاح، لكنه كان ضد الفكرة من أساسها. في هذا الصدد، أتذكر أن بنبلة نفسه حكى لي شخصيا بأنه أعطى ما قيمته مليار سنتيم مغربي للفقيه البصري من خزينة الدولة الجزائرية، ولك أن تقدر القيمة الحقيقية لهذا المبلغ في تلك الفترة التاريخية.
أعطاه مليار سنتيم مقابل ماذا؟
لتمويل الثورة في المغرب. وإذا كان الجزائريون قد منحوا الفقيه البصري مليار سنتيم، فالأكيد أنه تلقى أموالا من جهات أخرى. لقد أكد لي بنبلة أن الأموال التي تلقاها الفقيه البصري تم توثيقها، وكانت بموافقة السلطات الجزائرية وليس من صندوق أسود، وأن تلك الأموال كانت من أجل الانتقام من المغرب بعد حرب الرمال. أما البصري فلم يستطع تحقيق طموح الجزائريين وبدد كل المال في رحلاته إلى باريس. الفقيه البصري، بصيغة أخرى، كان يهمه المال بدرجة أولى.

 

الخطابي: الفاسي لا يمثل المقاومة
– بعد روما التقى عباس لمساعدي بالملحق العسكري للسفارة المصرية بمدريد. ما الذي دار بين الطرفين؟
كانوا يسلمونه الأموال، ولم تكن هناك طريقة أخرى. هذا أمر واضح جدا. أسجل هنا أن والدي والخطيب والمهدي بنعبود ذهبوا إلى الخطابي وقالوا له إن قبائل الريف في حاجة إلى سلاح، والطريف أن أبي تحدث مع الخطابي باللغة الريفية وأطلعه على لائحة بأسماء المقاومين وتوقيعاتهم، ومباشرة بعد ذلك اتصل الخطابي بالملحق العسكري المصري وأخبره بأن علال الفاسي، الذي كان بالقاهرة ويزعم أنه ممثل للمقاومة، لا يمثل أحدا ولا يمتلك أي سلطة.
– ما هو المبلغ المالي الذي تسلمه والدك من نظام جمال عبد الناصر؟
لا أظن أنه استلم منه المال، ففي الغالب أن المصريين أدوا ثمن الصلاح الذي استلمه والدي. فما أعرفه هو أنه بعد زيارة عباس لمساعدي للغالي العراقي في إيطاليا لترتيب إشرافهما على عملية تسلم باخرة الأسلحة «دينا» في مارس 1955، على أساس أن يكون ثلثا السلاح للمقاومة الجزائرية والثلث لجيش التحرير المغربي.
-ما الذي اشترطته مصر على والدك مقابل تسليحه؟
مصر، مبدئيا، كانت تمول المقاومة المغربية من أجل الحصول على الاستقلال، كما مول المغرب عددا من حركات التحرر في إفريقيا على رأسها نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، وباتريس لومومبا في
لكونغو..
– لكن فتحي الديب، رئيس المخابرات المصرية حينئذ، يقول في مذكراته بأن الهدف الأول من تسليم السلاح إلى جيش التحرير المغربي كان بغرض إلحاق عناصر هذا الجيش في مرحلة لاحقة داخل الجيش الملكي بهدف قلب النظام الملكي بالمغرب؟
(يصمت) يبدو لي، جديا، حتى لو أن النظام المصري غير أفكار عباس لمساعدي، فهو يبقى شخصا لا يمثل إلا نفسه، لأن جيش التحرير كان مشكلا من رجال القبائل، وليس من جنود يمثلون أنفسهم في جيش نظامي، بل رجال قبائل لهم أعراف وارتباطات. من الوارد أن يكون المصريون قد رموا إلى هذه الغاية لأنهم لا يعرفون المغرب وخصوصياته، قد يقيسون المغرب على مصر التي دخلها العثمانيون الذين لم يجدوا موطئ قدم في المغرب بفعل قوة وتماسك القبائل المغربية (يخرج وثيقة مكتوبة بالآلة الكاتبة، موقعة باسم محمد عباس لمساعدي في ماي 1956، ويقول معلقا: هذه الوثيقة بقيت في هذا الغلاف وهو مغلق منذ 1974 ولم أفتحه وأقرأها إلا بعد أن سلمني إياها ورثة الحاج محمد العمراني صاحب الكراج في الدار البيضاء بعد وفاته. في هذه الوثيقة يعلن لمساعدي عن تبرئه من حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، يقول: «.. كان من رأيي تكوين حزب واحد تحت رئاسة وزعامة سيدنا نصره الله…» لا يمكن لمن يقول ويكتب مثل هذا الكلام أن يكون ضد محمد الخامس.

 

أسماء المقاومين لا تطلق على الشوارع الكبرى
– لماذا تعرفت الأجيال التي ولدت بعد وفاة عباس لمساعدي عليه من خلال شخصين هما عبد الكريم الخطيب والمحجوبي أحرضان، بالأساس. لماذا؟
بعدما نقل جثمان عباس لمساعدي من فاس إلى أجدير اندلعت انتفاضة 1958 بالريف التي سقطت فيها أرواح كثيرة، وكان الناس يرددون: «يسقط حزب الاستقلال» وبالمقابل يهتفون بحياة الدكتور الخطيب. بعد دفن جثمان عباس لمساعدي بحوالي 15 يوما صدر ظهير الحريات العامة لسنة 1958، وكان مكسبا مهما، وتأسست الحركة الشعبية. مقابل هذا تم إقرار يوم 11 يناير كعيد رسمي، احتفاء بالورقة التي سميت «وثيقة المطالبة بالاستقلال» والتي تقدم بها يوم 11 يناير من عام 1944 بعض أعضاء حزب الاستقلال إلى فرنسا، مع أن فرنسا، حينها، لم يكن لها وجود كدولة، فقد كانت هناك حكومة فيشي الموالية لألمانيا النازية. مقابل هذا تم إهمال تاريخ 2 أكتوبر 1955، تاريخ عمليات جيش التحرير المغربي في جبال الريف. وكل ما قامت به الدولة في هذه المناسبة هو أنها بعثت مندوب المقاومة لكي يخطب لأربع ساعات. لماذا تطلق أسماء أصحاب وثيقة 11 يناير على أكبر شوارع المغرب، وينسى رؤساء جيش التحرير ورموزه من ذلك. لو أن رجلا محترما مثل عبد الهادي بوطالب، الذي أعرفه جيدا، خرج من قبره لَما قبل أن يطلق اسمه على شارع كبير، في وقت يتم تجاهل اسم عباس لمساعدي ورؤساء القبائل المقاومة. هذا هو تزييف التاريخ.
– لكن، في مرحلة لاحقة أقصى الحسن الثاني من تسميهم أصحاب وثيقة 11 يناير، أي الاستقلاليين والاتحاديين بالأساس، ودخل الطرفان، القصر وحزبا الحركة الوطنية، في صراعات لا حد لها. لماذا لم تعد الدولة الاعتبار لعباس لمساعدي ورفاقه؟
الحسن الثاني لم يهزم هؤلاء، فقط كان يقيم معهم نوعا من التوازن، بينما هم في الحقيقة من يمسك الاقتصاد، وحتى إذا ما صعد نجم أحد من المجموعة الثانية في المجال الاقتصادي فإنه يصبح مواليا
لهم.
–  لنتحدث بوضوح أكثر. أنت تقصد بهذه المجموعة أعيان فاس وحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، هذا واضح. لكن دعني أسالك: ما موقع حزب الحركة الشعبية في هذا التدافع على المشروعية التاريخية وإرث الحركة الوطنية والمقاومة وجيش
التحرير؟
الحركة الشعبية اليوم لا علاقة لها برمزية «2 أكتوبر 1955»، أما الحركة الشعبية التي تأسست في 1958 و1959 ففعلا كانت تضم شخصيات من المقاومة.
–  هل تقصد عبد الكريم الخطيب؟
لم يكن الخطيب وحده من يمثل هذا الإرث، بل كان هناك أيضا الحسن اليوسي، وبن قدور، وآخرون كثيرون.
– هل المحجوبي أحرضان له علاقة بالمقاومة وجيش التحرير؟
لا علاقة لأحرضان بالمقاومة، ولا علاقة له بجيش التحرير.
–  ولماذا تجده أكثر الناس حديثا عن عباس لمساعدي وجيش التحرير. أية علاقة كانت له بوالدك؟
والدي الذي يتحدر من منطقة تازرين آيت عطا، وتعود أصوله إلى زاوية آيت سيدي مساعد بتازرين، ومازال بيت العائلة هناك. في مرحلة من المراحل كان سكان هذه المناطق يرحلون في اتجاه الأطلس كلما ضرب الجفاف منطقتهم. في هذه المرحلة، بداية الأربعينيات، «شارط» والدي كفقيه في منطقة مولاي بوعزة وأقام هناك رفقة والدته (جدتي) وعمتي التي كانت طفلة صغيرة. وبما أن والدي كان مثقفا فقد اتصل به قائد القبيلة، الذي ليس إلا والد أحرضان، وطلب منه أن يشتغل معه كاتبا. وهنا تعرف على المحجوبي أحرضان عن طريق والده.
–  في أي سنة كان هذا؟
(يفكر) أنا أتوفر على عقد شراء منزل العائلة في مولاي بوعزة مسجل بتاريخ 1943، يعني أنه التحق بمنطقة مولاي بوعزة ما بين سنة 1940 و1943.
– أين كان أحرضان وقتها؟
كان يتهيأ للالتحاق بـ»مدرسة الدار البيضاء» العسكرية بمكناس.
– دعني أؤكد، إذن علاقة والدك بأحرضان لم تكن لها علاقة بجيش التحرير؟
أحرضان نفسه لا يدعي انتماءه إلى جيش التحرير. كل ما هناك أنه بعد عودة محمد الخامس في 1955 وطغيان حزب الاستقلال في 1956 ثار ضده العديد من الناس، ليس في منطقة الريف وحدها، بل تمرد عدي اوبيهي، الحسن اليوسي، ومن جملة هؤلاء أحرضان. ولو كان الفقيه البصري ومحمد بن سعيد آيت يدر على قدر من الذكاء لما اتبعا طريق المهدي بن بركة. هل تعرف أن عبد الرحيم بوعبيد كان قريبا من الشخصيات التي أسست حزب الحركة الشعبية ضد طغيان حزب الاستقلال؟
-من أخبرك بهذا؟
الدكتور عبد الكريم الخطيب، أكد لي بأن عبد الرحيم كان يرفض طغيان حزب الاستقلال منذ 1956، وبأنه اجتمع مرارا مع المجموعة التي سوف تؤسس الحركة الشعبية: الخطيب واليوسي وآخرين. وبالإضافة إلى هذا المعلومة التي أخبرني بها الخطيب، فأنا لا أستبعد بأن المهدي بنبركة كان يمكن له أن يضع يده في يد الدكتور الخطيب لتأسيس حزب بديل عن حزب الاستقلال لو لم يتورط في قتل عباس لمساعدي. لقد تأسست الحركة الشعبية في 1958 وتبعها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في 1959.
– ما تعليقك على مذكرات أحرضان؟
لم أقرأها.

 

رفضت لقاء بنسعيد والخطيب قال لوالدي  « جريت  على بنبركة.. كنتِ تفكنا حتى من علال الفاسي»

 

 

 

– ألم يسبق أن حدث اتصال بينك وبين محمد بنسعيد آيت يدر؟
لا، في إحدى المرات كنا بصدد دفن المقاوم أحمد زياد. وعلى ذكر أحمد زياد، فقد عينه حزب الاستقلال للإشراف على جيش التحرير (يعلق: «ما عندو ما يشرف»). المهم أنه فتح مكتبا في الناظور، وبعد ذلك ذهب إلى مصر واعتقل هناك. عندما قابلته في 1983 قال لي: «أسّي خليل.. دوك اولاد الحرام كلهم تا واحد ما جا طل علي فالحبس، باستثناء والدك الذي كانت العداوة قائمة بيننا، فهو الوحيد الذي زارني».
– وما الذي حدث خلال دفن المقاوم أحمد زياد؟
صادفت جنازة أحمد زياد جنازة أخرى كان بنسعيد فيها، فقيل له إن ابن عباس لمساعدي موجود فبدأ يبحث عني، وعندما بلغ إلى علمي ذلك انسحبت. الرجل في عمره 90 سنة و»جالس تيخربق»..
يعني أنه «خربق عندما قال إن القصر هو المسؤول عن اغتيال عباس لمساعدي».
(مستغربا) محمد الخامس! تخربيقة كاع.. مازال كون قال مولاي الحسن نقدرو نبقاو نأولو. محمد الخامس لم يكن في صالحه قتل لمساعدي، وقد سبق أن قال له: «بيك باش تنخلع حزب الاستقلال». يجب أن تعرف أن والدتي فاسية. وذات مرة عاد والدي من لقاء له مع محمد الخامس فقال لها: «عرفتي آش كيقول عليَّ داك بو كديديمة ديالكم (في إشارة إلى علال الفاسي)؟ لقد أخبرني محمد الخامس أن «بو كديديمة» كان معه قبل لحظات وقال له: حضي راسك من عباس راه حامل أفكار الثورة المصرية». وقد حكى لي الدكتور الخطيب أنه أثناء اجتماع مدريد لسنة 1955، الذي كان في منزل عبد الكريم الفاسي، بحضور الدكتور الخطيب نفسه وعلال الفاسي وحسن الأعرج وحسين برادة والغالي العراقي وآخرين، أن والدي طلب من المهدي بنبركة بصرامة أن يغادر الاجتماع، وعندما سئل عن ذلك قال للحاضرين: «المهدي لا علاقة له بالمقاومة. لقد ذهبت أطلب منه مساعدة جيش التحرير، فقال لي: أنا لا أؤمن بالعنف، وهو حر في ألا يؤمن بالعنف. لذلك لا مكان له بيننا نحن الذين نناقش الآن السلاح». وقد خرج بنبركة من الاجتماع ولم يدافع عنه علال الفاسي ولا غيره. كما حكى لي الدكتور الخطيب أنه بعد انتهاء الاجتماع توجه إلى والدي قائلا: «انت جريت على الصعيب كاع (بنبركة) كنت تفكنا حتى من علال الفاسي». فقال له: «مانقدرش. أنا جريت على بنبركة لأنه قال لي: لا يمكنني أن أدعم المقاومة لأنني لا أومن بالعنف، لذلك لا مكان له بين المقاومين».

 

حاوره :
سليمان الريسوني – محمد أحداد

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.