Your Content Here
اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 11:33 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 2 أبريل 2014 - 9:03 مساءً

احصاء السكان والسكنى

عبد المجيد بهي                                             
إنه مسلسل من المسلسلات المغربية اللتي لا تنتهي ، واللتي تكلمت عن بعض منها في مقال سابق . كما يتضح من المعنى اللفضي والظاهري للعنوان فالمسلسل يهدف هذه المرة الى ضبط عدد الساكنة والسكنى المغربية  ، أي إحصاء المواطنين والمواطنات ومنازلهم ومداخيلهم ومستواهم المعيشي ومشاكلهم مع السكنى والكلأ…..إلخ . هكذا يتضح مدى أهمية هذا المسلسل اللذي هو في الحقيقة ليس جديدا على المواطنين والمواطنات في الداخل والخارج . فلقد تعرضنا للحساب والعد مباشرة بعد الإستقلال وأثناء إنطلاق المسلسل الديموقراطي مرورا بالمرحلة الإنتقالية والآن سنحصى بعد الدستور الجديد وبطاقة الرميد . إن هذه العملية ستكون بمثابة عملية استكشافية واستطلاعية لمعرفة أحوال الناس المعيشية والصحيةوالثقافية في المدن والبوادي والجبال والسهول . وعليه ستقوم الدولة بعد تكوين فكرة دقيقة حول السكان والسكنى بوضع خارطة للطريق من أجل استدراك وتصحيح الأخطاء والإختلالات الحسابية اللتي شابت المسلسلات الإحصائيةالسابقة اللتي على إثرها حرمت العديد من المداشر والقرى والأقاليم من حصصها في الثروات الوطنية.إن عدم الدقة والشفافية في المسلسلات الإحصائية السابقة منذ الإستقلال الى اليوم أدى الى حرمان الملايين من المواطنين من حقهم في الكعكة الوطنية التي قسمت على المحسوبين اللذين شملتهم هذه الإحصاءات فقط دون سواهم . هذا هو حرمان المواطنين من حقهم في الإحصاء اللذي كان من الاولى أن تكون له الأسبقية على حق التصويت في الإنتخابات والإستفتاءات اللذي نعترف للدولة بنجاحها في تكريس هذا الحق وحمايته . ونظرا لأهمية حق المواطن في الإحصاء يجب على الدولة أن تستعين بالتقنية الحديثة والتكنولوجيا الإعلامية المتطورة من أجل إنجاح هذا المسلسل وعدم تكريس سياسة الإقصاء من الإحصاء اللتي ميزت المسلسلات السابقة ، واللتي كانت لها انعكاسات كارثية على الساكنة في الداخل والخارج ، في المدن والقرى ، في الجبال والسهول.
قال أحمدالحليمي علمي المندوب السامي للتخطيط ، نقلا عن مقال نشرته هسبريس في 30 يناير 2014 ما مفاده :{ يستعد باحثون ومشرفون لبدء إحصاء جديد في شتنبر المقبل يرتقب أن يكون ضخما وشاملا لجميع مناطق البلاد….وأن أهم مرحلة في هذا المسلسل هي وضع خريطة للساكنة من أجل التوفر على فكرة دقيقة عن السكان……وأن عدد الدوائر سيبلغ هذه السنة 48 ألفا…..وأنه تم وضع تدابير واضحة بغرض تفادي التداخل بين الدوائر خلال عملية الإحصاء……..}.
إن كلام السيد المندوب المركزي يعبر بوضوح عن صحة الرأي القائل بعدم شفافية المسلسلات ألإحصائية السابقة وغياب تتبع النمو السكاني من قبل المصالح المركزية والجهوية والمحلية. فالقول بأن الغرض من هذا المسلسل هو التوفر على فكرة دقيقة عن السكان والسكنى هو دليل قاطع على انفصال الدولة بمؤسساتها الحكومية والبرلمانية والجهوية والإقليمية والمحلية عن السكان والسكنى.فكيف لا تتوفر الدولة على فكرة دقيقة عن السكان في زمن الصندوق العجيب الرابض داخل مصالح وأقسام الحالة المدنية الى جانب الألوف المؤلفة من الموظفين والمستخدمين. فما هو دور هذه الحواسيب والخزانات المملوؤة بالكناشات والسجلات اللتي تسجل فيها الولادات والوفيات كل يوم.إن التقنيات المعاصرة المتوفرة واللتي تصرف عليها ميزانيات باهضة لتحديث الإدارة والتسيير تمكننا اليوم من تتبع حركية النمو السكاني والإقتصادي على مدار الشهر والسنة مما يغنينا عن مثل هذه المسلسلات الإحصائية الكبرى والضخمة المكلفة واللتي لم تستطع حل لغز هذا الخلل في تقسيم وتوزيع الثروات الوطنية على الساكنة المحصية والمحسوبة. .
الملاحظة الأخرى على كلام السيد المندوب المركزي السامي هي عدم ذكر المهاجرين في تصريحه حول هذه العملية الضخمة اللتي ستشمل جميع مناطق البلاد.إن الأمر غامض بالنسبة لي فيما يخص تعامل الدولة مع الساكنة والسكنى الموجودة خارج البلاد.لا أعرف إن كانت ستخصص لها كذالك الإمكانيات اللازمة لإحصائها من أجل المساواة بين الساكنةوالسكنى الوطنية ونظيرتها المهاجرة.ربما سيقول قائل بأن المهاجرون يشكلون الإستثناء في المعادلة الوطنية لأنهم محسوبون من قبل مصالح ومكاتب الحالة المدنية الأجنبية ويستفيدون من كعكة الأوطان اللتي يقيمون بها وعليه يتعذرالتمتع بحقهم في الإحصاء الوطني وكعكة بلدهم الأصلي. إن معرفة أعداد اللاجئين المقيمين بدار الكفر أمرا في غاية الاهمية بالنسبة للدولة المغربية لتتبع نمو السكان والسكنى بالمنفي وذلك طبقا للدستور الجديد اللذي أكد في فصله السادس عشر على حرص المملكة المغربية على الحفاظ على الوشائج الإنسانية ولا سيما الثقافية منها مع المواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج والعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية.وتحقيق هذا المطلب يتطلب تصدير مسلسل الإحصاء القادم الى الخارج وتمكين المهاجرين من هذا الحق كما مكنهم الفصل السابع عشر بحقوق المواطنة السياسية الكاملة بما في ذالك حق التصويت والترشح والإستفتاء.
عن طريق الإحصاء ستتوفر الدولة على فكرة دقيقة حول مواطنيها العابرين للقارات القانونيين منهم والسريين؛ومعرفة أعدادهم الحقيقية مما سيسهل عملية ظبط الحاجيات الثقافية والعلمية والفكرية.إن الكلأ والسكنى والدواء أصبح من اختصاصات الجهات والجماعات الأوروبية طبقا للفصل 136 وما يليه من فصول أخرى اللتي نصت على تنازل الدولة المركزية عن هذه الإختصاصات لصالح هذه الجهات.إن الحفاظ على الهوية الوطنية والقبلية والطائفية هي التحدي الكبير اللذي يجب على من يهمهم أمر هذه الأمة أن يعدو له المخططات والإستراتجيات لتفادي انفصال واستقلال هؤلاء عن وطنهم الأصلي.في هذا السياق يجب معرفة أعداد اللاجئين المغاربة في الخارج لوضع خطط ثقافية وتعليمية وتربوية لمحاربة الأمية والجهل بالخارج ونشر ثقافة حب الوطن والإنتماء إليه.
وبهذه المناسبة ستتمكن هيأة الإحصاء من إحصاء ما يضخه هؤلاء من أورو ودولار الخير والبركة في الخزينة العامة والصناديق الوطنية العمومية والخصوصية واتخاذ الإحتياطات والإجراءات الإحترازية لتفادي فيضانات هذه الصناديق بتطوير قدرتها الإستيعابية وتوسيعها وعدم الإكتفاء باتخاذ الإجراءات الإرتجالية والظرفية الغير الجادة والمظرة بالصالح العام .ومن أشهر هذه الإجراءات الإرتجالية إحداث ثقوب في هذه الصناديق للتخلص من الفائض اللذي يهددها بالإنفجار.وهكذا ستوفر الدولة أموالا لا بأس بها يمكن توضيفها في وضع خطط للطوارئ في حالة العودة الجماعية لهؤلاء  اللاجئين لا قدر الله.
إن المغاربة المقيمون بصفة قانونية لا يحتاجون في الحقيقة لأي إحصاءوطني من الطراز اللذي يعتمد على تقنية الدوائر مثل الإنتخابات والإستفتاءات فهم محسوبون على مدار الشهر والسنة رأسا برأس وبشكل دقيق من قبل مصالح الحالة المدنية ودار الضرائب ومؤسسات الضمان الصحي والإجتماعي للدول اللتي يقيمون بها.وهذا سيسهل المأمورية على مهندسي الإحصاءات الوطنية وسيعفيهم من مشقة التجوال في هذه الدول لإحصاء المواطنين.أما المشكلة اللتي ستواجه مسلسل الإحصاء خارج الوطن فهي وضعية اللاجئين الإجتماعيين الغير القانونيين والسريين اللذين يعيشون في الخفاء .إن هذه الفئة لن تثق بسهولة في هذا المسلسل مهما كانت نواياه وأهدافه وذالك ناتج عن الخوف من الترحيل القصري والرجوع الى أرض الوطن مرة ثانية رغم ما يتكبدونه من معانات ومشقاتفي ظل هذه الوضعية الصعبة.إن فقدان الثقة والتوجس من هذه الحملة الإحصائية ,إحساس راسخ في نفسية هؤلاء المساكين رغم أن الوطن يحميهم بإنكار هويتهم الأصلية أمام مصالح الدول الأوروبية عندما تنوي ترحيلهم الى المغرب.
إن المسلسل الإحصائي المقبل سيتم في ظروف استثنائية وفي مرحلة ما بعد ثورات الربيع الديموقراطي والدستور الجديد وسن مسلسل التغطية الصحية لفائدة المعوزين والمسحوقين والإعتراف بمنظومة حقوق الإنسان الكونية. في هذا السياق ولتجاوز سقف وفلسفة المسلسلات الإحصائية السابقة اللتي كانت لها صبغة أمنية واحترازية ؛ يجب تحديث ودمقرطة الإحصاء المقبل وتمكينه من الأدوات والصلاحيات اللتي تمكنه من إحصاء كل الشعب وكل المواطنين في الداخل والخارج قانونيين كانوا أو سريين ؛ فقراء أو أغنياء من أجل محاربة جهل الدولة ومؤسساتها لحقيقة السكان والسكنى.
وتماشيا مع فلسفة المرحلة الجديدة والتجاوب الإيجابي مع المجهودات اللتي يقوم بها الأوروبيون من أجل تحديث بلدنا وتطويره وتنميته على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والسياسي ؛ يجب على البرنامج الإحصائي المقبل أن ينير الراي العام الوطني والدولي بما يلي :
– حقيقة حجم الفقراء المغاربة اللذين لهم الحق في الرميد لوضع حد لشائعة تقول أن هناك صعوبات في تحديد المستفيدين من هذا المسلسل الصحي اللذي يحتاج في الحقيقة لمرحلة انتقالية كما احتاج لها المسلسل الديموقراطي.
– احصاء المعدات والآلات الطبية الحديثة والعتيقة الصالحة والمعطلة المتوفرة لدى المستشفيات العمومية في الأقاليم والجهات والعمالات والمقاطعات ؛ لأنه يشاع أن الفقراء يصتدمون بغياب المعدات والأدوات الطبية في المستشفيات العمومية مما يحط من قيمة الرميد.
– إحصاء الأطباء والممرضين وكل الطواقم المتواجدة بهذه المؤسسات لمعرفة ما إذا كانت تستجيب لمتطلبات الساكنة في العلاج والتطبيب لأنه يشاع كذالك أن هناك قلة في الموارد البشرية المؤهلة
أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.