Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 11:46 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الثلاثاء 4 مارس 2014 - 7:59 مساءً

هذه هي أسرار “شعبية” بن كيران

سفيان الحتاش

كشف استطلاع للرأي أعدته مبادرة طارق بن زياد ومعهد “أفيرتي” لاستطلاعات الرأي، بشراكة مع مؤسسة هسبريس أن ثقة المغاربة في رئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران لا تزال تتجاوز 53 بالمائة، رغم ما اسماه هذا الاستطلاع بحرب الاستنزاف التي تشنها عليها أحزاب المعارضة بمختلف أطيافها وابرز الاستطلاع أيضا “تفوق” منطق ابن كيران بشكل خاص والمنطق الحكومي بشكل عام على منطق بعض فرق المعارضة لتصل في استنتاجها الى ان الحزب الاصولي لازال يشكل قوة انتخابية. وبعيدا عن الخلفيات التي تحكمت في انجاز هذا الاستطلاع وبغض النظر عن دقة وصحة النتائج التي توصل إليها الاستطلاع المذكور، يمكن القول أن ثمة التباسات و  إشكالات عميقة  جوهرية وبنيوية يعرفها المشهد الاجتماعي و السياسي المغربي ساعدت أحداث الربيع الأصولي في طفوها على السطح، لم تستطع بعد بعض نخبنا السياسية و الإعلامية استيعابها وتفكيك تشابكاتها، ولا يظهر في الأفق أنها تستطيع ذلك. فبين من يعتبر غفلة أو غاية في نفس يعقوب أن حزب بن كيران وإخوانه يستند الى “قاعدة  شعبية” أوصلته إلى الحكم، وبين من يقوم بقراءة أيديولوجية وسياسوية لطبيعة الصراع مع الحركة الأصولية المتأسلمة- التي هي قراءة دفاعية أكثر منها نقدية تعري الخطاب الأصولي وسلوكياته اللادينية أصلا- تضيع الحقيقة والبوصلة.

فقد تبين من خلال التجارب الانتخابية لدول الربيع الأصولي التي أسفرت عن فوز أحزاب أصولية اخوانية أن هؤلاء ينظرون إلى الديمقراطية بأنها مجرد «اقتراع وسلم للارتقاء»، بعد تكوين أفراد من قالب واحد وإنتاج الإنسان ذو البعد الواحد على حد تعبير «ماركوز»‪.‬ وهو ما حققت الأصولية جانبا كبيرا منه من خلال سيطرتها على وزارة الأوقاف والمجالس العلمية وبرامج التدريس في التعليم الأصيل و”الكراسي العلمية”، وفي دور القرآن وفي المساجد، ثم السير بهؤلاء الخريجين فيالق بعقلية أوامرية عسكرتارية في اتجاه غزوة الصناديق، عبر امتطاء آلية الاقتراع الانتخابي، كآلية ديمقراطية باعتبارها سلما للارتقاء يسميه الغنوشي بـ«الديمقراطية الإسلامية»، ومحفوظ النحناح يسميه بـ«الشورقراطية»، لكنه بعد ذلك  لابد من تكسير ذلك السلم الذي  ساعدهم للارتقاء عبر «غزوة الفتح الانتخابي» لأنه ليس سوى وسيلة لبلوغ الغاية ومطية لبلوغ المنى، وهو ما شرع في تنفيذه المتأسلمون عمليا بعد أن كان ذلك مجرد تنظير على أوراق وكراسات ويتلى في جلسات.

و في الوقت الذي نجد فيه الرؤية الأصولية تنزلق في «ممارستها الديمقراطية» نحو «آليات الاقتراع» التي تمنح الأغلبية أفضلية معينة. وهنا الرحم الذي تولد منه المشكلة العظمى تجاه المشاركة الأصولية التي تحشد عبر الخدعة والمخادعات تعبئة تؤسسها على الخطاب المقدس الجامع بين الإغراء والإرهاب في آن واحد، فهي تسعى لبناء شرعية سياسية تتلبس بها لباس القداسة في منافسة سياسية تشترط الابتعاد عن لباس القداسة، كما أن خطورتها تتجلى أكثر في ضربها مبدأ تكافؤ الفرص في المنافسة السياسية بين القوى السياسية والنقابية، ففي الوقت الذي تبني فيه الأحزاب السياسية رصيدها السياسي بالاشتغال على قضايا ومواضيع موضوعية تتعلق بالأساس بمشاكل المواطنين وقضاياهم اليومية، يعمل حزب بنكيران على بناء رصيده السياسي والانتخابي على التهريب الديني ، واستغلال الخطابات الإسلاموية المشرقية الناسفة للإسلام المغربي الذي يعتبر ملكا للمغاربة كافة، كما أن العمل السياسي النزيه يرفض المزايدات السياسوية ركوبا على المقدس الديني، فضلا أن تدبير الشؤون الدينية للمواطنين المغاربة في الوطن وخارجه موكولة لمؤسسة إمارة المؤمنين المتسمة بالحياد السياسي، وباستلهام الإسلام المغربي وفق الهوية المغربية بعيدا عن الاديولوجية الأصولية المشرقية المستوردة من الخارج، ولذلك لطالما انتقدنا الحركات الأصولية الكافرة بالثوابت الوطنية لان خطورتها تمس بالأساس كيان الدولة المغربية، كما تهدد ثوابت الشرعية الدينية للمملكة، معتبرين أن ذلك يعد اختراقا خطير وتجاوزا يهدد بالأساس إمارة المؤمنين بالمصادرة والنسف، فضلا عن الدفع بالعمل السياسي والاجتماعي والمدني إلى أصولية قاتلة، والعمل على تدمير قواعد التعليم وباقي المؤسسات الاجتماعية والثقافية والجامعية والإعلامية، وجعلها أسيرة في سجون المشروع الأصولي. هكذا تغدو إذن المشاركة الأصولية في الممارسة السياسية الديمقراطية أكبر منافقة تمارسها وتركب صهوتها، إذ نجد أنفسنا أمام «ديمقراطية محصورة ونمطية»، بل مطبوخة بنصوص «دينية» وليست دينية حقيقية بل إنها مفتراة على الله ورسوله من خلال تأويل هيرمينوطيقي للنص الديني، فتقوم عبر ذلك بزراعة البذور الأصولية في مؤسسات الدولة، ثم العمل فيما بعد على السيطرة عليها، وهو العمل نفسه وبحذافيره الذي كانت القوى المتأسلمة تقوم به فيما سبق من خارج الدولة عبر تكفير مؤسساتها‪.‬ لقد وجدت الحركات المتأسلمة نفسها أمام “هبة من السماء” كانت لها عيدا غير مسبوق، فالحراك الجماهيري الذي لم تشارك فيه ولم تؤمن به قطفت ثماره عبر «الكتلة البشرية المهيأة سلفا» والتي كانت قد عبأتها وتركتها في غرف الاحتياط، لتنزلها إلى الاقتراع والانتخابات لتملأ الصناديق، بعد أن رفضت المشاركة في إسقاط “الاستبداد”، فتقدمت الأحزاب الأصولية بالاستحواذ من خلال «غزوة الفتح الانتخابي»، التي تسميها القوى المتأسلمة زورا وبهتانا «ديمقراطية إسلامية»، بعد أن قامت هذه الأحزاب المتأسلمة نفسها بالانقسام على نفسها وتوزيع متقن للأدوار فيما بينها لاقتسام وتنزيل هذه الثنائية التكاملية استراتيجيا، والمتعارضة والضدية ظاهريا ومسرحيا، وهو ما شهدناه حرفيا من انقسام بين الأحزاب الأصولية السياسوية المشاركة في «غزوة الفتح الانتخابي»، وبين الجماعات والطوائف الوهابية الداعمة لها من خارج الحلبة لتكتمل فصول المعركة الانتخابية.

هكذا تغدو «الديمقراطية» في الفهم والممارسة الأصولية آلية مخادعة لاستنبات الزراعة الأصولية في قلب الدولة ومؤسساتها  وبالأساس في قوى الأمن والجيش( حادثة رفض كلونيل من القوات المساعدة مصافحة الوالي زينب العدوي والي جهة الغرب الشراردة بني احسن. ) التي لم تستطع بعد خونجتها، إضافة إلى ضرب قيمة الفرد المواطن –مرأة ورجلا وطمس حرياته الفردية، بدون النظر إلى احترام أفكاره وعقائده، ما دام المشروع الأصولي يقيد هذه الحريات ويعتقلها ويئدها، لأنه يريد بناء ما يسميه بـ«دولة الشريعة»، ولا يرى شرعية للدولة الديمقراطية التعددية التي تقتضي بناء سلطة جديدة بنوع من التوازن والتوازي في ظل ثورة فكرية وحركة واقعية، لكننا إذا ما رجعنا إلى «غزوة الفتح الانتخابي» التي خاضها المتأسلمون الإخوانيون في كل من مصر وتونس والمغرب…، فإننا نجد بأن سلاحها كان ولا يزال قائما على منظومة من المخادعات والأوهام المطابقة لثقافة معقدة ومعاندة.
وحتى تعطي لهذه العقد ولهذا العناد شرعية فكرية وثقافية، فقد ألبسته الموروث الإسلامي المقدس الذي هو في عمقه الحضاري النقي والبريء من ضلالات المتأسلمين يعتبر ملكا للمسلمين كافة، وليس أدوات للتعبئة الانتخابية خاصة بحزب معين لحشد كتلة انتخابية في اتجاه أصولي يكفر بالديمقراطية نفسها رغم ركوبه لها، لكن هذا السلاح الديني يظل متخفيا ما دام الحزب الأصولي يحاول إظهار جانب من المطالب الشعبية الساعية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ضدا على الاستبداد والفساد والظلم والاستغلال والحرمان الاقتصادي، لكن انكشاف فشل التجربة العملية لحزب ابن كيران واخوانه مثلا في تفعيل هذه الشعارات والمطالب هو الذي دفعه باستمرار إلى  نهج خطاب متوتر وإشعال الحروب الوهمية الدونكيخوتية، ما دام لا يملك برامج عملية حقيقية ضمن إصلاحات واقعية وعميقة، وما دام الهدوء السياسي يعري زيفه ويحرجه، فقد رفع شعارات انكشف زيفها وخواؤها، بعد أن أعلن بأنه سيحقق نسبة نمو تبلغ 7 ٪ لكنه نزل إلى نسبة ٪4،5  ليصل بعدها إلى نسبة   2،5 ٪ قبل ان يصرح قبل ايام بأن ” الإصلاح صعيب اخوتي”  في ظل نهج سياسة إثقال البلاد بالديون، وإفراغ صندوق الخزينة من الاحتياطي من العملة الصعبة، مع العلم أن إخوان بنكيران في حزبه لم يتحملوا الوزارات ذات الأسئلة والإشكالات الصعبة لا في الحكومة الاولى ولا في الثانية من قبيل وزارات: التعليم والصحة والسكنى والتشغيل، كما ظلت  الحكومة جامدة أمام الأسئلة الكبرى والتحديات المطروحة خاصة في مسألة التنزيل الدستوري مما جعل البلاد تعيش في جمود دستوري ومؤسساتي لم يسبق له مثيل في تاريخ المغرب المعاصر.

إن الاستخدام الديني لاستغفال الناس والتدليس عليهم كما تقوم به القوى الأصولية المتأسلمة يؤدي إلى سلب الإرادة والتفكير والتجهيل والتخدير،وأبشع حالات التدليس والاستغفال هذه وأخطرها على الإطلاق هي عندما يتزوج الديني منها بالسياسي، لأنه يؤدي إلى اختراق مؤسسات الدولة وتسخيرها لمزيد من التدليس على دين الناس ودنياهم كل هذا يقع باسم المقدس الديني الذي جعلت منه القوى الأصولية دكانا لكل أشكال الارتزاق وهذا الاستغفال الديني لبعض شرائح المجتمع هو سر” شعبية” السيد بنكران وحزبه ولكن مع ذلك نقول قد تستطيع القوى المتأسلمة خداع بعض الناس لبعض الوقت وقد تستطيع خداع بعض الناس لكل الوقت ولكنها لا تستطيع حتما خداع كل الناس لكل الوقت.و إن غدا لناظرة قريب.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.