Your Content Here
اليوم الخميس 6 أغسطس 2020 - 12:36 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الجمعة 14 فبراير 2014 - 1:38 مساءً

حاجة الوطن الى جبهة تدافع عن الحب

محمد السقيفاتي :

أن تجعل حكمك على شعب يترسخ أكثر ويتسم بصبغة الأزلي فما عليك إلا بالأزلية، أي أن تقنع الناس بأن حكمك هو نفسه هكذا أزلي بطبيعته. ولكي يقتنع الناس بهذا فلا مناص من أن تقرب نفسك من مصدر الأزلية كصفة إلاهية، فتكون مثلا من نسل الرسول ويكون وجودك فقط بهدف تمثيل إرادة الله ومشيئته على بقعة من هذه الأرض. ينفع أيضا أن تنظم وتجعل من تراكم الأحداث في التاريخ نسقا طبيعيا ينبثق من حوضها بشكل منطقي جدا شرعية إنفرادك بالحكم وامتلاكك للأزلية.

دروس كثيرة في التاريخ تلقننا أن في هذا كفاية ليعرف الحكم بعض الديمومة ويقترب من صفة الأزلية. لكن كيف ستضمن هذه الديمومة أمام مصير الموت الذي يتربص بنا كلنا نحن البشر حكاما أو محكومين؟ الجواب بسيط جدا: عليك أن تجتهد وتبرع في أشياء أخرى كإعطاء اسم الجد للإبن الذي سيورث عنك حكمك فيكون الاسم الشخصي صفة تتكرر مع صيرورة التاريخ في إطار دائرة الأزلية ويكون صفة الأول، الثاني، الثالث، الرابع، مجرد تأريخ شخصي لهذه الأزلية ، بصيغة أخرى فإنه يجب في إطار تحقيق الأزلية التغلب عن الموت.

طبعا يقوي الجيش القوي هذه الضمانات كما تقويها قوانين صارمة تستهدف غلبة الشعب وهذا ما يبتدأ ويتحقق بالتغلب أساسا عن المرأة ويبتدأ هذا التغلب من أخذ موقف صارم حول أشياء تتعلق بها كالعلاقة والحب. واستسمحوني هذه المرة إن اختزلت كل الموضوع عن وسائل تحقيق الأزلية في الحب والمرأة.

يقال بأن المرأة الامازيغية كانت في الجوهر السبب والهدف في آن واحد في ما يعرف الآن بالغزوات الإسلامية. وبعيدا عن هذا القيل الذي لم يبحث بعد في صحته، فهناك مصادر علمية تؤكد أن المرأة على العموم قابلة أكثر من الرجل على التغيير والتغير والتكيف مع المتغيرات في محيطها. أكثر من هذا فإن المرأة،بصفة خاصة، المرأة الأمازيغية تحتاج – بالتشديد على فعل تحتاج – الى التغيير كي تحافظ على مكانتها الراقية في مجتمعاتها. حاجة المرأة هذه الى الحركة وعدم الإنصياع الى الركود تشكل عائقا في طريق تحقيق الحاكم، أي حاكم، للأزلية التي يصبو اليها والتي تعتمد أكثر على استقرار الحال وبقائه على ماهو عليه ومن ثم دوام ديمومته.

لكي ننتقل الى الريف، فهو مجتمع أمازيغي وتحتل المرأة فيه عبر التاريخ مكانة خاصة. إنه ليس بدون سبب أن يتغنى الإنسان الريفي عن الأم “ياما” وتكون “يامّا” هاته حاضرة كرمز في اللغة وحاضرة أيضا في أرقى انتاجات الإنسان الريفي ألا وهي الغير مادية منها. ليس غريب أن يعطي الإنسان الريفي قيمة كبرى لها ولكينونتها الغنية.

الأم هي المصدر وهي الملهمة للرجل والآمرة. ليس صدفة أيضا أن ينتفض الشعب الرجولي في بوكيدان وفي آيت بوعياش بذلك الشكل الذي رأيناه في السنوات القليلة الماضية لو لم تكن هناك امرأة حاضرة عند المصدر، أي عند مكمن اندلاعها. كل حاكم يريد أن يُحكّم سيطرته على الريف (سأبقى في سياق أمثلة حول هذه المنطقة) فيجب عليه أن يحد من تأثر الرجل بها وتأثيرها عليه. هكذا شيدت الجوامع بتلك الكثرة في الريف للإستحواذ على القرار ويكون هذا في يد الرجل بعد ابعاد المرأة منه وابعاد صناعة القرار من مجمعات المنازل الريفية وأسواق الريف و’تاويزاتها’ و’أباراح’ المعروف، عبر جلب هذه الصناعة الى داخل قاعات المساجد.

إن فتح بوابة الدين ودعمه بكل الإمكانيات لنصرته داخل المجتمع من طرف الحاكم والإستعانة بقيمه قد يكون فعلا جاء لتحقيق هذا الهدف ويكون القيل والقال حول سبب الغزوات/الفتوحات حقا يستهدف كيان المرأة ويستهدف الحد من ضرورة الحركة عندها في الأصل، خصوصا إذا اتبعنا القانون الذي يقول بأن ‘القصد السري لأي سياسة هو ما تحققها ويتبلور جليا بفرضها، على الواقع .

ليس من الصدفة بشيء أيضا أن يحلل الأئمة والأولياء الصالحين في الريف في تاريخ ليس بالبعيد عنا طلاق الرجال لنسائهم في حالة ما إن تم اعتقالهن. حين يتعرضن للاعتقال تحمل لهن المسؤولية لاقدامهن على ارتكاب خطيئة الابتعاد عن المنزل فيحق لزوجها طلاقها بالثلاث. إنها ظاهرة لم يبحث فيها، لكنها تجسد التحام هدف السلطة من الحد من حركتها وهدف الرجل الريفي في التحكم الكلي فيها. حتى تشجيع الدعارة والبغاء في المنطقة قد يفهم في إطار هذا السياق.

ليس صدفة أيضا أن تحرم وتجرم معاشرة الرجال والنساء في الريف بينما هي حلال مغضوض النظر عنها في مناطق أخرى لا تشكل عن أزلية الحكم خطرا يذكر.

هذا التحريم والتجريم الذي أودى بكثيرين من الابرياء، ذكورا وإناثا الي الكوميساريات والسجون هو أيضا يمكن أن يفهم خارج منطق الأخلاقيات الإسلامية وداخل إطار التغلب عن المرأة بتحالف ظاهر للسلطة مع الرجل الريفي، حيث تكبح المرأة في سن مبكر كي لا تصل الى مستوى يتسع فيها رحب صرختها وصراخها للتطور والحركة والتغيير. لترى الإعوجاج الذي احدثه عزل عالم النساء عن عالم الرجال في النهاية كعدوى يصيب الحياة الزوجية ويجعل مهمة التطور والإبداع والإنتاج في اطار الزواج لا تعدو النجدة من الغرق في حياة أكثر مراحلها صراعا ومحاولات فهم وتفاهم بين الزوجين. كان للوطن أن يفتح بواب المعاشرة والحب أمام الجنسين كي يتخطى أفراد الوطن هاجس الجنس في علاقاتهم ويتمكنوا في الوقت المناسب بإيقام خيارات مناسبة وطبيعية تعطي للعائلة فسحة للتفرغ لإنتاج أسمى شيء في هرم إنتاج الإنسان، أي اللامادي.

كنت سأكتب شيئا عن مناسبة عيد الحب بعيدا عن السياسة، لكن قلمي لم يسعفني لأجدني الآن أمام نص غريب لم يكن من البداية في حسباني أن أتطرق إليه ويخرج على هذه الشاكلة التي هي أمام أعينكم. كنت سأكتب أيضا شيئا كمثل:

للحب في وطني وجهان:

في الرباط وجه العاطفة النبيلة

وفي الريف وجه الفحشاء والجريمة

في الوداية عناق وقبل وحريات فردية

تمارس كطقوس قداسة في العلن والملإ

وفي الريف شرطة تسهر وتنتظر

وينتظر العشاق الأصفاد والغرامات

أو زنزانة وعقوبة حبسية

للحب هناك وجه ولوحات إعلان

هنا له جمارك يصكون له الضريبة بدون إعلام.

كنت سأكتب أشياءا أخرى لو لم يتوقف سيلان الحبر في قلمي عن آخر كلمات له: لا ‘فالنتاين’، لا عيد، الوطن يحتاج فقط الى جبهة تدافع عن الحب، الحب الذي يعيد للعلاقات استقامتها وصحيتها ويجعلها تخدمه للنهوض به وبالإنسان فيه.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.