Your Content Here
اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 11:36 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 11 فبراير 2014 - 2:59 صباحًا

نداء إلى جميع فعاليات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والمواطنين بمنطقة الريف

المختار أعويدي

بالنظر إلى استفحال المرض الخبيث في صفوف أبناء المنطقة بشكل مخيف، لا يميز بين صغير أو كبير، ولا بين شريف أو ضعيف. في وقت يعاني فيه الكثير من المرضى وعائلاتهم من ضعف ذات اليد، وغلاء مصاريف العلاج، وعدم توفر الكثيرين منهم على التغطية الصحية، وبُعد المؤسسات الإستشفائية المتخصصة، عن مناطق سكناهم. بل وبعدها حتى عن مدنهم ومناطقهم. وهو ما يزيد من معاناتهم، وآلامهم، وجراحهم. ويدفع الكثيرين منهم إلى الإنكماش، والتقوقع على الذات، والمعاناة في ألم وصمت ويأس. منتظرين الموعد المشؤوم، والقدر المحتوم.

وبالنظر إلى ما يواجهه مواطنونا من تبعات وخيمة، لمرض خبيث مستفحل بينهم بشكل غير طبيعي، لا يـد لهم فيه. بل هو حصيلة سياسة إجرامية استعمارية لدول تدعي الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان. قامت بزرع الموت المستديم على أراضيهم ومياههم وكل مواردهم ثم رحلت. لكن تركتها من السموم الكيماوية لا زالت وستظل، تحصد أرواح الأبرياء، وتجهز على الحياة، في تحد للزمان والمكان والإنسان.

وبالنظر إلى عدم سقوط الجرائم، وتحديدا منها جرائم الدول، خاصة الجماعية منها بالتقادم.

فإن كل هذا، يضع الدولة أمام مسؤولياتها تجاه مواطنيها، بكل المعايير الوطنية والكونية، سواء في بعدها القانوني أوالأخلاقي أوالإنساني أوالديني. مسؤوليات حماية مواطنيها، وحفظ صحتهم وحياتهم، والإنتصاب للدفاع عنهم، واسترداد حقوقهم المهدورة، واسترجاع كرامتهم، وحقهم في العيش الكريم، بصحة وعافية. ويضعنا نحن أيضا جميعا، جمعيات، ونقابات، وأحزابا، ومواطنين، أمام نفس المسؤوليات ونفس التحدي. لأجل نفض غبار الصمت على هذه الجريمة المسترسلة في الزمان، والمساهمة في رفع المعاناة عن الساكنة، وخاصة المرضى منهم.

بناء عليه أوجه هذا النداء وهذه الدعوة إلى جميع الفعاليات الجمعوية والحقوقية والسياسية والنقابية، لتنظيم والإنخراط في حملة جمع مليون توقيع، كبادرة أولية، لتحريك هذا الملف في اتجاه كل المعنيين المباشرين وغير المباشرين به. وعلى رأسهم الدولة، بمطالبتها بتفعيل دبلوماسيتها وسياستها الخارجية لخدمة هذا الملف، وكذا مطالبتها بالمساهمة في رفع الحيف عن سكان المنطقة ومحاصرة المرض الخبيث، بإقامة شبكة مراكز أنكلوجية متخصصة في مدن المنطقة. وأيضا حكومات الدول الإستعمارية (إسبانيا وفرنسا) بمطالبتها بالإعتراف بجرائمها المرتكبة في المنطقة خلال العهد الإستعماري، وإلزامها بتقديم الإعتذار لسكان المنطقة. وجبر ضررهم، بتقديم التعويضات، وإقامة مؤسسات استشفائية متخصصة، للحد من استشراء المرض الخبيث.

على أن تتلو هذه العملية، حملة جمع وتركيز إرث جميع الفعاليات الجمعوية، والحقوقية، والسياسية، والشخصيات التي اشتغلت على هذا الموضوع، وراكمت فيه خبرة وتجربة متميزة، ورصيدا وثائقيا لا يستهان به. وأيضا الإستفادة من التجارب الأجنبية في هذا المجال، خاصة من المنظمات والشخصيات المختلفة، التي طرقت الموضوع، وتعاطفت مع قضية الجرائم الإستعمارية في الريف. لتوظيف كل ذلك في خدمة هذا الملف. على أن تهيأ الملفات لمقاضاة حكومات هذه الدول أمام المحاكم الدولية، ومتابعتها في الهيآت الأممية.

إن هدفا بهذا الحجم، يبدو بعيد المنال، ويطرح الكثير من التحديات والإكراهات والصعوبات، لكنني متيقن أن الرهان على تجاوز مختلف الفعاليات المذكورة آنفا لخلافاتها، واختلافاتها والتوحد حول هذا الملف، الذي لا يقبل المزايدة أو الركوب عليه، لأن الأمر مسألة حياة أو موت، من شأنه أن يدفع به إلى أبعد مدى.

وعليه فإن جميع الفعاليات الجمعوية، والحقوقية، والسياسية، والنقابية، ومختلف منظمات المجتمع المدني بمنطقة الريف، مدعوة إلى التنسيق والتشاور بشأن هذا النداء/المطلب. على أن تترفع على كل ما من شأنه أن يغرقه في بحر من الجدل العقيم، والبوليميك الجاف، والحزازات الأيدلوجية أو السياسية الضيقة. وصراع السبق والأحقية والزعامة الجوفاء. ما قد يعجل بقتله من جديد وإرساله إلى الأرشيف مرة أخرى كما حدث في الماضي.

وهذه أيضا دعوة إلى كل الفعاليات بإقليم الناظور بكل تلاوينها  كي تجلس وتتحاور، وتضطلع بمهمة التنسيق مع باقي الفعاليات على صعيد منطقة الريف (ليس لميزة أو أفضلية أو زعامة تميزها، ولكن لأن رحلة الألف ميل تبدأ بقدم واحدة. وأن التنسيق يستوجب ويتطلب من يبادر به). بهدف تشكيل الهيآت والتنسيقيات في كل المدن والقرى، التي تنكب على مباشرة تفعيل حملة جمع المليون توقيع. والتهيء لما بعدها.

والله الموفق

المختار أعويدي

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.