Your Content Here
اليوم الخميس 16 يوليو 2020 - 1:32 صباحًا
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الأحد 9 فبراير 2014 - 12:06 مساءً

“الكوجيطو الريفي”: وجود تاريخي و انا لا مفكرة

لؤي الجوري             

بات من حكم المستحيل الحديث عن توحيد الفعل الريفي و بالتالي أجرأته في دينامية  مجتمعية بديلة.

 البانوراما الراهن لحراكنا العام والخاص صار يطغى عليه واقع التشظي والتشرذم على كل المستويات القائمة و الممكنة.

بصرف النظر عن الإكراهات الموضوعية والتاريخية التي فرضت على جغرافيتنا لعنة التهميش والتغييب في بعديهما المادي والرمزي وذلك عبر توالي القهر السلطوي الذي مورس عليها من طرف القوى الخارجية المتكالبة، توجب لزاما لأي جرد موضوعي، نزيه أن يدير دفة التشخيص إلى ذواتنا.

 إذ أن الأزمات الهوياتية الكبرى التي عانتها الكثير من الشعوب المقهورة، وكذا تعثرها التاريخي في دوامة النكوص والتقوقع على الذات لا تأول فقط باستقراء العوامل الدخيلة المناوئة بل يتوجب كذلك الوقوف أمام مرآة ذاتها الجماعية بسحب كل أقنعة التقديس والتنزيه، هكذا إذن وفقط ستتبدى لها الكينونة عارية من دون الرتوشات، محضة بنواقصها وعيوبها.

لذا، فما حجم مسؤوليتنا في هذا الوضع المتردي الذي نحن عليه؟

دخولا إلى المشهد الريفي الآني، تتبادر لأي عين سوسيولوجية فاحصة، مجردة من أي نزوع دوغمائي صرف، أنساق فكرية و سياسية لا متناهية ومبعثرة في آن واحد، فسيفساء من تنظيمات قزمية محدودة الفعل والمجال. فبالرغم من أنها لا تعوزها الإرادة أو الطموح إلا أنها تظل تراوح مكانها حبيسة النخبوية الفجة، مفصولة عن النسغ الحي، الحقيقي للمجتمع الريفي.

ليس مدعاة للاستغراب بقدر ما هو باعث على السخرية كذلك مدى التشنج والشللية التي تنخر جسم الأنتلجينسيا الريفية، إذا جاز لنا مثل هذا الاصطلاح لطبقة فضفاضة تثير الشكوك النظرية وتطرح أكثر من تساؤل حول مدى صوابية نعتها بذلك طالما أن طبيعتها الهلامية تبقى السمة البارزة التي تحكم مجموع المثقفين والفاعلين على اختلاف وتباين مشاربهم.

عودا على بدء لا مسوغ مطلقا لهذا التفاقم المطرد لثقافة الانفصام ولذيوع ممارسات مغرقة في التنظير الشعبوي العقيم، الفاقد للبراكسيس  PRAXIS، فكم من مشاريع و أوراش عمل تزخر بها أدبيات جمعيات فاعلة وإسهامات أسماء وازنة لا ترى النور كي تبرح فضاء الاقتراحات إلى الواقع الإجرائي.

موازاة لذلك، الكيان الريفي موجود وقائم كهوية متراصة، ديناميكية، تعضده الوقائع التاريخية التي لا تقبل التشكيك أو الدحض، غير أنه يفتقد للوغوس، للعقل المدبر، بمعنى لنخبة متجانسة، حاملة لمشروع مجتمعي متكامل، قادرة على مجابهة التحديات المطروحة، بالأخص الإشكالات السياسية العنيدة و العالقة.

 إن الإحباط الذي يطال مجمل الشرائح الجمعوية، هوياتية كانت أم حقوقية، ذلك في غياب التمثيليات السياسية الحقة، لا شك أنه ترجمة أمينة للآفاق المسدودة التي تظل ترتطم بها هذه النخب. نتاجا  لذلك، “فالكوجيطو الريفي” كخلاصة سوسيوثقافية “ديكارتية” ممزق بين وجود تاريخي فعلي و أنا جمعية لا مفكرة.

لذا فاستحالة تشكل هذه الأنتلجينسيا / النخبة مردها الغياب الفظيع لثقافة الإجماع والتعاقد ثم التهديم اللامهاود لجسور التواصل بين مختلف الأطياف الإيديولوجية والفكرية القائمة، على سبيل المثال لا الحصر لم ترصد قط خلال العشريات الأخيرة من تاريخنا المعاصر أية محاولة لبناء أو نسج أرضىة مشتركة تهم مصير ومستقبل الريف والريفيين. كذلك تجد تعليلها في العزوف الشبه المطلق عن خلق تقاليد وتيارات متماسكة تواكب الصيرورة المجتمعية العامة، تتلاقح عبر الأجيال المتعاقبة بركام معرفي مضطرد يغدو مع مرور الزمن إرثا حضاريا غني الروافد، منصهرا في بوتقة الهوية القومية، يمهرها بطابعها الفريد والمتميز على نحو لا فكاك منه.

لا مناص من لاعتراف كذلك ولو بقليل من الجرأة أن شريحة واسعة من الفاعلين الريفيين نجد لديهم الكثير من تضخم الذات، بقدر ما يتقمصون الأدوار الطلائعية والكفاحية التي وشمها القادة التاريخيون، محمد أمزيان، عبد الكريم الخطابي…الخ في جسد التاريخ بقدر ما تتولد لدى معظمهم روح الزعامة ومنطق الاستفراد بالقرار والفعل، حتى بات بديهيا أن يظل العطاء والبذل رديفا للمنصب وثقافة الكراسي، كأن قدر الريف صار مشروطا بناجزيتهم الفردانية.

 إن مثل هذه الإسقاطات كفيلة بوأد كل تقارب في التصورات والرؤى، كما تعيق أي إمكانية لرص الصفوف ومن ثم توحيد المبادرات.

ليس جزافا الإقرار، أننا لا نزال نعاني من نرجيسية تاريخية تحجب عنا كل سبيل لنقد الذات بالوقوف على مكامن القصور ومن ثم الخلل. فالماضي المجيد الذي طالما تغنينا واحتفينا ببطولات وبإنجازات الأسلاف صار أسطوانة صدئة تغذي لدينا آفة الاستكانة إلى ماض بعيد ينأى أن يكون حاضرنا الذي نعايشه، ويدثرنا بغبار اللاإرادة واللافعل قابعين في  زنزانة سيكولوجية عقيمة تلجم أي انطلاق آني و تطلع مستقبلي.

في الأخير، هل تصادف أن وجدت ريفيا ينكر كينونته ؟؟

 هناك بديهية لا يتناحر عليها اثنان ، بالأخص ريفيان ،مفادها أن غالبيتنا لدينا شعور قومي عارم يغبطنا عليه الآخرون الذين لم يكونوا أبدا هذا الإعزاز المشحون بالذات القومية بشكل عفوي و تلقائي.

إذن فالحيرة التي ما بعدها حيرة، هي أيضا بمثابة سؤالين مؤرقين لذواتنا : ألم يحن الوقت بعد لاستثمار هذا الدفق الجميل لبناء البيت الريفي الواحد؟؟؟ ثم ألا تكفي عبثية الوضع الذي آلينا إليه من بؤس التشرذم و تناحر الزعامات الجوفاء؟؟؟.

لقد فسخنا آصرة الريف التاريخية من وطن واحد إلى ممالك إيديولوجية تتناسل إلى ما لا نهاية، ثم ضيقنا الخناق في هذه الأرض -على سعتها- على بعضنا البعض حتى أمسى “ريفنا الموعود” مزروعا بألغام الشتات من أقصاه لأقصاه، جبهة مشبوكة بالخنادق، كل على حدة يقتتل بضراوة من أجل “ريفه الحقيقي / المطلق”.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.