Your Content Here
اليوم السبت 4 أبريل 2020 - 8:13 صباحًا
أخر تحديث : السبت 25 يناير 2014 - 2:08 مساءً

الدولة بحل هدي أنديرها حتى أنا …

محمود بلحاج: لاهاي/ هولندا

خلال منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، كان شخص يدعى ” حدو”  من أيث بوعياش؛  وهو مختل عقليا ، كثيرا ما يردد هذه العبارة ( ” الدولة بحل هدي أنديرها حتى أنا ” )القصيرة والمعبرة  جدا ؛ وهي عبارة تلخص طبيعة وحقيقة الدولة  المغربية  التي لا امن فيها، ولا حرية، ولا عدالة.

مناسبة استحضارنا لهذا الكلام هو ما نشاهده اليوم  –  ربما  أكثر من أي وقت مضي –  من الفوضى والارتجالية السياسية والاقتصادية في  بلادنا( المغرب) ، الذي أصبح يعيش  على المسكنات والمهدئات  التي يوزعها بنكيران  باسم النزاهة والمصداقية؛ أي عبر توزيعه لشعارات فضفاضة وهمية لا علاقة لها بأرض الواقع  مثل شعاره  بخصوص” محاربة ” الفساد  والمفسدين  قبل ، وبعد ، الانتخابات التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة.  قد نتساءل ونعترض بأن ذلك كان هو الواقع في العهد الحسني  وبأن الأمر سيختلف في عهد ابنه محمد السادس.  والرد على هذه الاعتراضات  يكمن في عدم تحقيق : أولا تطبيق القانون، ثانيا فصل تام لسلط ، ثالثا تفعيل  وتوسيع دور الأحزاب  في  العمل السياسي ورابعا هو تطور ونمو الاقتصاد المغربي الذي يعرف تراجعات متتالية وفق مختلف المؤشرات والدراسات التي أنجزت  حول الموضوع. ففي هذا السياق تشير مثلا دراسة  جديدة أعدتها المندوبية السامية للتخطيط   أن نسبة  تراجع النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية سيصل إلى 4,4  مقابل 2,4 خلال السنة المنصرمة، بينما سترتفع البطالة من 9,1 إلى 9,8 .

 

وأود هنا أن أشير إلى ضرورة أن نضع هذا التحليل في إطاره الموضوعي  الصرف أي من حيث هو محاولة لوصف الواقع المغربي، وخاصة الواقع السياسي والاقتصادي، كما هو كائن وموجود دون تضليل ولا مجاملة. فالعديد من المواطنين المغاربة كانوا يراهنون على الإصلاح الفعلي والتغيير الجدي بعد بروز حركة عشرين فبراير وصعود الإسلاميين إلى ” الحكم “، خاصة الذين شاركوا قي التصويت على الدستور المعدل والانتخابات  التشريعية الأخيرة. وبعد أزيد من سنتين على تولي عبد الإله بنكيران تدبير الشأن العام بالمغرب نتساءل مع المتسائلين: ماذا حقق بنكيران من وعوده للمغاربة ؟  وإذا شئنا الدقة أكثر قلنا : ماذا حقق حزب العدالة والتنمية بعد أزيد من سنتين من توليه الحكومة  بشكل عام، وعلى مستوى محاربة الفساد والمفسدين بشكل خاص؟   ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن تراجع  بلادنا من مرتبة 90  خلال السنة الماضية إلى مرتبة 103 خلال السنة الحالية ( 103 من أصل 178 ) في مجال الحرية الاقتصادية وفق التقرير السنوي  لمنظمة ” هيريتاج فاونديشن ” الأمريكية  يرجع بالأساس إلى انتشار الفساد .

 لا شك أن حكومة بنكيران عاجزة عن تقديم مشاريع وبرامج سياسية واضحة ، وخاصة في موضوع محاربة الفساد والمفسدين ، وبالتالي فالخطاب الذي كان يقدمه بنكيران ( وفريقه في حزب العدالة والتنمية)  شيء وممارسته للشأن العام  شيء آخر. هذا بالإضافة إلى مجموعة من التصرفات والسلوكيات التي تتناقض مع موقعه الجديد. فإلى جانب أنه سار ملكيا أكثر من الملك، حيث بات يقحم الملك في خطاباته  أكثر من السابق وبدون مبرر. فلا ندري هل هو  مجرد حب وإعجاب الرجل بالملك  أم أنه بعد توليه رئاسة الحكومة اكتشف بأن الحاكم الفعلي والوحيد في البلد هو الملك  وليس احد آخر؟  قلنا إلى جانب هذا مازال  بنكيران لم يدرك( عمليا / سلوكيا)  أنه رئيس الحكومة وليس أمين عام لحزب العدالة والتنمية، وبالتالي فأنه يمثل المغاربة كلهم وليس أعضاء ومناصري حزبه فقط الذي أبان عن انتهازيته ونفاقه السياسي.

 

من الواضح أنه مازال يكرر خطابه (بنكيران)  القديم حول الفساد والمفسدين دون أن يوازيه أي فعل وإجراء عملي، وبالتالي تحويل القول إلى الفعل . بل والأدهى من هذا هو تحول  إلى حامي ومدافع عن الفساد والمفسدين عبر نهجه لأسلوب وشعار  ” عفا الله عما سلف ” ، فماذا يعنى أن يصرح بنكيران، وداخل مجلس النواب،  بمعرفته بأسماء بعض المفسدين في الحكومة السابقة ولا يحرك ساكنا؟ ما جدوى هذا الكلام في ظل عدم متابعة هؤلاء المفسدين قانونيا؟  فهل كان الشعب المغربي ، خاصة الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة وعقدوا أمالهم  على حزب العدالة والتنمية، ينتظرون من سيقول لهم بوجود مفسدين في الحكومة السابقة أو في غيرها من الحكومات التي عرفها المغرب بعد مرحلة الاستقلال الشكلي سنة 1956  أم أنه ( الشعب المغربي)  كان  ينتظر  من سيناهض بالفعل  الفساد  عبر إجراءات عملية ملموسة وواضحة الأهداف والغايات؟ فالمغاربة يعرفون جيدا أن اكبر معضلة تواجه  بلادهم هو انتشار الفساد في كل مفاصل وهياكل الدولة والمجتمع، وبالتالي لم يكونوا ينتظرون  مجيء بنكيران  لكي يعرفوا  بوجود  الفساد في هياكل الدولة المغربية، ومنها الهيكل الحكومي.   والسؤال الذي حيرني شخصيا هو:  كيف  يريد بنكيران أن  يحارب الفساد  وهو لا يحرك ساكنا ؟ متى سيحقق حزب العدالة والتنمية شعاره بخصوص محاربة الفاسد والمفسدين إذا ما لم يفعل ذلك وهو في الحكومة؟  بل والأخطر من هذا كله ما جدوى القوانين التي تضعها الدولة أن لم يتم تنفيذها وتطبيقها على جميع المغاربة بصرف النظر عن مواقعهم ومراكزهم الاجتماعية ؟  هل بهذا الأسلوب السخيف يمكن بناء دولة الحق والقانون التي ينشدها الجميع كما يبدو ظاهريا على الأقل؟  فعلى سبيل المثال لماذا  لم تقوم الدولة (النيابة العامة)   بمتابعة  واعتقال أحرضان   بعد تصريحاته الأخيرة بخصوص مقتل واغتيال عباس المسعدي؟  ما جدوى المادة 209 من القانون الجنائي التي تنص على  معاقبة كل من تعتم عن  جريمة ما أن لم  يتم تطبيقها على الجميع؟

ختاما نقول: لقد أنتجت كل هذه المفارقات  تعميق أزمة الثقة  لدى المواطنين الذين اضطروا إلى التعبير عن غضبهم وخيبة أملهم في الحكومة الراهنة بأشكال مختلفة ومتنوعة، حيث كان أخطرها هو استعمال العنف اللفظي والمادي ضد الوزراء، فهل سيلتقط  بنكيران وحزبه هذه الرسالة  أم انه سيستمر في تظليل البسطاء والضعفاء من شبعنا بالحديث عن محاربة الفساد والمفسدين؟

 

للتواصل: s.tifawin@hotmail.com

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.