Your Content Here
اليوم الخميس 1 أكتوبر 2020 - 3:57 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : السبت 11 يناير 2014 - 5:15 مساءً

محمد الغلبزوري في حوار حول موضوع الوضع الصحي بالحسيمة والعلاقة بين الغازيات السامة ومرض السرطان

محمد الغلبزوري

باحث في سلك الدكتوراه وفاعل حقوقي

سؤال: خلفت  وفاة  التلميذة فاطمة ازهريو  بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة  بسبب مرض السرطان موجة واسعة من التضامن في المواقع الاجتماعية ومن طرف مجموعة من الوسائل الاعلامية  وجمعيات حقوقية، وهناك من أثار من جديد موضوع الغازات السامة وعلاقتها بمرض السرطان، باعتبارك فاعل حقوقي كيف ترى إثارة هذا الموضوع  في هاته التوقيت بالذات؟

جواب: بالنسبة لي قضية وفاة الشهيدة فاطمة ازهريو يمكن النظر اليها من زاويتين ولكنها مراتبطتين فيما بينهما، الزاوية الاولى هي  واقع قطاع الصحة بالمنطقة، اما الثانية فهي الانتشار الواسع لمرض السرطان فيها.

واقع قطاع الصحة: بالنسبة لنا في منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب سبق لنا أن اشتغلنا على الملف الصحي بالحسيمة  وأنجزنا في شأنه تقارير حقوقية ترصد مجموعة من الاختلالات سواء في المستشفى الجهوي محمد الخامس أو في المراكز الصحية الموجودة على مستوى الإقليم، وهي اختلالات متعلقة بالخصوص في نقص الموارد البشرية من أطباء وممرضين و عدم وجود الأجهزة الكافية  ، بالإضافة إلى سوء التدبير والتسيير لهذه المرافق الصحية. وسبق لنا أن وجهنا مراسلات إلى الجهات المسؤولة ونبهناهم إلى الوضع الذي آل إليه الوضع، وأعلنا أن الوضع الصحي بالإقليم اصبح يدق ناقوس الخطر.

مرض السرطان: من المعلوم أن التلميذة فاطمة ازهريو  ذهبت ضحية مرض خطير أصبح  يشكل  كابوسا بالنسبة للريفيين وهو مرض السرطان، فهذا الأخير أصبح ينخر الجسم الريفي حيث ان  جميع أبناء المنطقة مهددين بالإصابة به، و لم يمر علينا يوما بدون أن نسمع عن ضحايا  جدد لهذا المرض، ولم تسلم أي  عائلة من الريف من حالات الاصابة  به. وهذا، كما اكدت ذلك، يقابله وضع صحي مزري، حيث آن مركز الايكلوجيا  الوحيد الموجود في الحسيمة  تم إغلاقه ولم يعد يقدم خدماته للمواطنين، ولهذا   تنعدم في المنطقة الآليات الممكنة لتشخيص هذا المرض وعلاجه، مما يضطر ساكنة الريف الى  التنقل إلى الرباط للعلاج، وهذا ما يزيد  من آلام ومعانات الساكنة مع هذا المرض، خصوصا إذا أخذنا بالحسبان الوضعية الاجتماعية المزرية لأغلب العائلات الريفية، والعزلة والتهميش التي توجد عليها المنطقة من حيث الطرق ووسائل المواصلات، حيث أن الوصول إلى الرباط او فاس يتطلب قطع عدة ساعات في طريق تنعدم فيه كل الشروط السلامة الطرقية.

سؤال: يقال ان مرض السرطان له علاقة وطيدة مع الغازات السامة التي استعملتها اسبانيا في حربها ضد الريف في عشرينيات القرن الماضي، ما مدى صحة هذه الفرضية؟

ان الرجوع الى تاريخ الحقبة الاستعمارية لاسبانيا في المغرب، نجد ان الهزائم  المتتالية لاسبانيا  في الريف وحجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها في عدة معارك التي خاضتها مع الحركة التحررية الريفية  بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، والتي تركت صدى عالميا جعلت الدول الكولونيالية تقلل من حجم دورها الرمزي في المنظومة الاستعمارية وتعالت الاصوات المنادية بضرورة انسحابها من مثلث الموت التي تجازف فيه دون تحقيق أي مكاسب. ولهذا  كان السبيل الى  تحقيق انتصارات سريعة  وتجنب مزيد من الخسائر ورد الاعتبار والشرف المفقودين  هو التحالف مع فرنسا و وقصف  ارضي وجوي  مكثف لمختلف قرى ومداشر  الريف بالغازات السامة  من قبيل غاز الخردل  والايبيرطا.

انها جرائم  مازال ابناء الريف يؤدون ضريبتها في وقتنا الحالي من حيث تدهور حالتهم الصحية بسبب تأثير  تلك الغازات السامة التي دخلت  في تكوينهم الجيني وتركت آثارا سلبية اهمها اصابتهم بمرض  السرطان، وهذا ما تؤكده مجموعة من الاحصائيات والأبحاث العلمية والشهادات الشفوية للضحايا  بالإضافة الى الواقع الفعلي  المعاش.

ففي هذا الإطار، فحسب جمعية وطنية فان 60% من المرضى الخاضعين للعلاج من مرض السرطان بالمركز الاشتشفائي سيدي محمد بن عبد الله بالرباط جاؤوا من نواحي الحسيمة والناضور.

اما على مستوى العلمي، فنتوفر على مجموعة من الابحاث العلمية التي تؤكد علاقة الغازات السامة بمرض السرطان  التي لا يمكننا ذكر جميعها في هذا الحوار،  ونشير على سبيل المثال الى  الوكالة الدولية للأبحاث حول داء السرطان، التي يوجد مقرها بمدينة ليون الفرنسية، اذ اكدت ان غاز الايبيرطا هي مادة مسببة للسرطان بالنسبة للإنسان، اذ لوحظ مرض مجموعة من عمال مصنع الايبيرطا بسرطان الجهاز التنفسي.

اما بخصوص الشهادات الحية لضحايا تلك الجرائم، فقد اكد شاهد من الريف انه سقطت ثلاث قنابل غاز الخرذل في فناء بيت عائلته، ونتيجة لذلك اصيبت اختاه بالعمى المزمن، وتوفيتا بمرض السرطان سنوات بعد ذلك، وعانت امه طوال حياته من مشاكل في جهازها التنفسي، حتى وفاتها بسرطان الرئة.

واكبر دليل على تأثير الغازات السامة التي قصفت بها اسبانيا وشركائها منطقة الريف على الوضع الصحي لساكنتها، هو الواقع الفعلي الذي يشهد عشرات الوفيات يوميا بسبب  هذا المرض الخبيث، وهي نسبة جد مرتفعة بالمقارنة مع المناطق الاخرى.

سؤال: ما هي الحلول التي تقدمونها من اجل الاجابة  عن  هذه الوضعية العويصة؟

جواب: المدخل الاساسي للإجابة  عن الوضعية التي يوجد عليها الريف، هو العمل على تسوية تلك الجرائم التي ارتكبتها اسبانيا وشركائها في منطقة الريف، والطريق الى ذلك حسب رأي هو تفعيل حق الحماية الدبلماسية للمواطنين الذي يوجد على عاتق الدولة، حيث من الواجب على الدولة المغربية حماية رعاياها الذين تعرضوا الى ابشع الجرائم الدولية المتمثلة في  جريمة العدوان، وجرائم الحرب، وجرائم ضد الانسانية، بالموازاة مع ذلك لابد من تفعيل الدبلماسية الموازية واخص بالذكر هنا المجتمع المدني من  باحثين، اكادميين، حقوقييـن، اعلاميين… في كلا البلدين أي من المغرب واسبانيا.

فمن شأن فتح الحكومة المغربية لهذا الملف ان يلزم اسبانيا بالاعتراف بمسؤوليتها المدنية عن الجرائم المرتكبة في الريف، مما سيلزمها  التعويض عن الضرر الذي لحق بالريف وأبنائه عن طريق جبر الضرر الجماعي الذي ستعطى الاولوية فيه الى انشاء مستشفيات مجهزة بالأجهزة والموارد البشرية الضرورية حتى يتم التقليل من معانات  وآلام ساكنة الريف من  كابوس هذا المرض الخطير.

الحوار أجرته جريدة الناس

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.