Your Content Here
اليوم الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 7:48 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 12:33 مساءً

رأي : مساهمة للنهوض بالسياحة بالريف ومنطقة صنهاجة السراير

عبد المالك بوغابة*

أروم من خلال هذا العمل المتواضع التطرق هذه المرة من خلال مقاربتي لموضوع جوانب من الذاكرة التاريخية الريفية التي تشكل إرثا جماعيا، ومرجعية تاريخية وحضارية مشتركة على الأقل بالنسبة للمنتميين لمنطقة صنهاجة، كفضاء جغرافي وثقافي وتاريخي ظل على مدى التاريخ في تواصل وانفتاح على الساحل المتوسطي، رغم الإقصاء والنسيان والتهميش والإقصاء الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي تعيشه قبائل صنهاجة. التي تعتبر من أحد أكبر القبائل الأمازيغية بالريف وتشكل مدينة تاركيست التي تبعد عن مدينة الحسيمة بحوالي 70 كلم حاضرتها. وتكون منطقة صنهاجة قبائل أمازيغية أصلية، تشكل كثافة سكانية مهم بالمنطقة وحسب ما أوضحه أحد الباحثين أن الكثافة السكانية بالمنطقة تتجاوز وتفوق بكثير الكثافة السكانية بقبائل آيث ورياغل وبقيوة، وقد لعب إنفتاح المنطقة وما عرفته من التعاقب الحضاري ودروها التاريخي خصوصا التجاري (الطريق التجارية فاس بادس)، دورا مهما في جعل قبائل المنطقة لهجة خاصة مزدوجة بين الدارجة  والأمازيغية. وموزعين إلى مجموعتين صنهاجيتين هما

 

 

  • صنهاجة أسراير: آيت زرقت، آيت بونصر، آيت خنوس، آيت أحمد، آيت سدات، آيت بشير، آيت بوشيبت، تاغزوت، إكوتامن، آيت مزدوي، تاركيست و آيت عمارت.

  • صنهاجة الساحل: آيت بوفراح، آيت كميل، مسطاسة ومثيوة.

 

 

فالمقاربة المجالية التي يجب الاعتماد عليها مستقبلا على مستوى تقسيم الترابي لمشروع عمالة صنهاجة تقتضي منهجيا تحديد المجال الجغرافي لمقاربة تنموية مستدامة، وبتعبير آخر فما المانع أن يعتمد إقليما أو قطبا متكاملا اقتصاديا يضم مجال صنهاجة أسراير، وصنهاجة الساحل، بينما تلتحق منطقة الجبهة و واوزكان إلى مشروع عمالة صنهاجة وتعتبر مدينة تاركيست مركز حضاري وإداري للمنطقة. وهذا كان ولازال مطلبا شعبيا ومشروعا للمنطقة.

 

            وفيما يخص موضوع الجهوية المتقدمة وبالذات إلحاق إقليم الحسيمة بالجهة الشرقة وجعل مدينة وجدة عاصمتها الإدارية فقد أعلنت فعاليات المجنمع المدني وبعض الجمعيات رفضها المطلق و الكامل لمشروع التقسيم الذي اقترحته اللجنة المكلفة بإعداده، مؤكدة بالمقابل على ضرورة مراعاة الأبعاد التاريخية و الثقافية بشكل أساسي في التقسيم الجديد، مع المطالبة في نفس الوقت بجهة تظم كل من الحسيمة و الناظور وادريوش و اكنول، بالإضافة إلى قبائل الصنهاجة، إذا ما أحدثت عمالة تضم كل القبائل المشار إليها آعلاه ، وستكون الحسيمة عاصمة الجهة ضمن جهة الريف التاريخي، مما سيسمح ببلورة قطب تنموي متكامل للجهة يتماشى والدينامية الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

 

          دينامية اقتصادية واعدة تتضح من خلال ما تزخر به المنطقة من مؤهلات غنية ومتنوعة والتي بإمكانها إنعاش قطاعات اقتصادية مختلفة كالفلاحة والصيد البحري والتجارة والخدمات لما للمنطقة من موقع جيوإستراتيجي يخلق إمكانيات مهمة للتواصل بالضفة الأخرى بالخصوص. فقطاع السياحية بمنطقة صنهاجة مثلا يمكنها أن تلعب دور الرافعة التنموية والإنعاش الاقتصادي على الصعيد الجهوي للريف نظرا للمؤهلات السياحية والثقافية والحضارية التي تختزلها هذه المجالات، غير أن الواقع يعلن مفارقة صارخة بين إمكانيات سياحية هائلة تقابلها أزمة صناعة السياحة بالمجالات القروية والشاطئية. هذا يدفعنا إلى التساؤل حول الإمكانيات السياحية الحقيقية المتوفرة، وعن العناصر الجوهرية الكامنة وراء الأزمة. وهل هي ذاتية أم مكتسبة؟ هذه التساؤلات من شأنها أن تفصح لنا عن إمكان لعب السياحة دور الرافعة والقاطرة من أجل تحقيق تنمية محلية جهوية متينة بالمجالات القروية والشاطئية وأن تفصح لنا كذلك عن ضوابط وشروط الإقلاع التنموي العميق.

 

 المؤهلات السياحية موجودة ومتوفرة لكن غير مستثمرة لانعدام الإرادة السياسية الحقيقية وخطة تنموية شاملة ومندمجة

 

 

عندما نتعرض بالتحليل للمؤهلات السياحية ومدا إنتاجيتها على صعيد صنهاجة نصطدم بقوة على جدار النموذج التنموي المراد اعتماده. على مستوى السياحة لا نتوفر على نموذج تنموي واضح من شأنه احتضان المجالات الجغرافية وظيفيا في خطة شاملة. وبالتالي غياب خطة سياحية تنموية ولو على صعيد الجهة.

 

 

مؤهلات السياحة الشاطئية لصنهاجة الساحل:

 

 

تتوفر صنهاجة الساحل على الواجهة البحرية على شريط ساحلي الذي يمتد من شاطئ بادس إلى حتى ساحل الجبهة بحوالي 35 كلم. كي يصبح قطبا سياحيا بامتياز يجذب أهم الأنشطة السوسيو اقتصادية ذات أهمية جهوية.

 

ويتنوع هذا الشريط الساحلي بصفة جذرية من منطقة إلى أخرى حسب نوعية التربة الجيولوجية والانكسارات والمؤشرات الدينامية التي تبرز أو تعري المناطق الساحلية المتواجدة على هذا الشريط، إذ يتوفر ساحل خليج صنهاجة على مشاهد ساحرة ومناطق موحشة وأنواع مهمة من الشواطئ :الرملية والحصية، والكتبان الساحلية، والمستنقعات ومصب الأنهار. وكما يتوفر الساحل أيضا على شبكة مائية ساهمت في تنمية الفلاحة المحلية ولو بشكل نسبي. وتنتشر فيها مجموعة من الموانئ التقليدية الصغيرة محاذية للموانئ الرئيسية: “كلايريس، والجبهة”.

 

وعلى ذكر المنتجعات السياحية الذي يتوفر بالشريط الساحلي كمنتجع كلايريس التابع لتراب دائرة آيت بوفراح، الذي تم تقديمه لجلالة الملك خلال زيارته المتكررة لإقليم الحسيمة كمشروع سياحي سيساهم بشكل مباشر في إقلاع اقتصاد تنموي للإقليم الصنهاجة مستقبلا إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية بعيدا عن الحسابات الضيقة و تراعي فيه البعد السوسيو ثقافي للمنطقة وكذا الأبعاد المجالية والتاريخية. علاوة على أنواع جديدة من المنتوج السياحي الذي يمكن خلقه بالمنطقة والذي من شأنها أن يتطور السياحة الثقافية والإيكولوجية على وجه الخصوص.

 

 

مؤهلات السياحة الثقافية والإيكولوجية لصنهاجة أسراير:

 

 

       إن أهمية هذه المنطقة تكمن أيضا في توفرها على الموارد الطبيعية و المآثر التاريخية التي تمثل موروثا ثقافيا وتاريخيا للمنطقة، وعدد كبير من المواقع ذات الأهمية الإيكولوجية الكبرى، ويتعلق الأمر بالخصوص بغابة تيزي فري، غابة آيت بونصار، كدية تدغين، تاغزويت، آيت أحمد…، ومن أهم عوامل ومكونات عناصر السياحة الإيكولوجية تؤهلها أن تصبح منتزها وطنيا كباقي المنتزهات تحت إسم ” تيدغين”، وفقا للقانون الجديد للمحميات الطبيعية نظرا لتوفره على جميع المكونات الأساسية في معادلة التنمية المستدامة التشاركية. فجبال تيدغين وتاغزوت أعلى قمم للريف الأوسط تتوفر على ظروف جد ملائمة لتطوير السياحة الجبلية من النوع الراقي، وعلى الجماعات المحلية والدولة أن تقوم بدورها في بناء مطار سياحي وتهيئة حاجيات سياح الجبل كما كانت عليه السياحة في الستينات والسبعينيات من القرن الماضي كانت محج العديد من الأجانب خصوصا الوافدين على فندق تيدغين المصنف آنذاك ب 4 نجوم الذي استقطب عدد كبير من النجوم والمشاهير العالمية.

 

       فعلى المستثمرين المحليين والمهنيين الذين يتوفرون على امكانيات مالية مهمة إنشاء مشاريع سياحية بدلا من استثمارها خارج المنطقة والجماعات المحلية والمصالح الخارجية تتحمل المسؤولية في إنجاز وتجهيز البنيات التحتية وتسهيل المأمورية للمستثمرين من أجل إحداث قرية سياحية أو مآوي قروية وربطها بالمسارات السياحية الإقليمية والجهوية وترويجها ضمانا لنجاحها.إن استثمار في هذا النوع من البنيات سيؤدي إلى تطوير السياحة الإيكولوجية التي يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تنمية المنطقة وتشغيل سكانها وتخفيف من الهجرة الجماعية للساكنة. وكما تعتبر مادة الكيف التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة من طرف البرلمانين و…، فيبقى الخيار الوحيد و الأنسب هو تقننه وتحويله من زراعة مضرة إلى زراعة طبية تساهم في رفع المستوى المعيشي لساكنة صنهاجة، والحفاظ على الغابة من الاجتثاث بسبب زراعة الكيف، وإحداث وكالة مؤسساتية لتدبير هذه المادة يكون ساكنة صنهاجة شريكة فيها,

 

 فهناك تحديات يومية ترفع، مجتمع مدني نشيط وفعال استطاع أن يخترق الفضاء المحلي والجهوي، في مقابل مؤسسات عمومية ومنتخبة لا تعمل جاهدة قدر المستطاع وسط مجتمع قادر على التأقلم والإبداع. لكن يظل كل هذا مجهود مبعثر لا يندرج في أفق تنموي مندمج ذا ضوابط سياسية. فإذا تأملنا بتمعن التحديات الهيكلية المطروحة على هذه المجالات نلاحظ أن المحيط الذي من المفروض أن يحتضن السياحة هو محيط متنافر اقتصاديا ومجزأ اجتماعيا. فهناك أكثر من تحدي والتي يمكننا تحديدها فيما يلي:

 

  • النسق المعماري الجهوي وتجهيز البنيات الأساسية وإشكالية التطهير

  • إشكالية النمو الديمغرافي وإعادة تنظيم مدن وقرى الجهات

  • قطاع الماء وإشكالية تهيئة المجالات الرعوية

  • قطاع الفلاحة والعمل على تثبيت الساكنة القروية

  • قطاع السياحة الثقافية الأيكلوجية والرياضية

  • تفعيل قطاع الصناعة التقليدية

  • محاربة التلوث البيئي والحد من التصحر وحماية البيئة

  • توسيع الخريطة الصحية

  • قطاع التجارة غير المهيكلة

  • قطاع الصناعة وتأهيل الموارد البشرية

  • التفاوتات المجالية بين جهات الريف وسياسة الامتيازات

  • الدعم المالي للدولة

  • ملائمة قوانين الاستثمار والقروض مع خصوصيات المنتوج المحلي.

  • تفعيل قوانين  الجهة

  • التدبير العقلاني للموارد البحرية والأنظمة الإيكولوجية.

 

*رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف – الحسيمة-

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.