Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 3:45 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 23 ديسمبر 2013 - 3:34 مساءً

تحقيق: فري ريف ينقل لكم بعض الصور والمشاهد حول أطفال اقليم الحسيمة ومعاناتهم في تحمل المسؤولية

فري ريف: رضوان السكاكي/ هدى المعروفي

وأنت تتجول في فضاء مدينتك ونواحيها، مشيا على الأقدام أو راكبا السيارة وأنت  تتجول في الأماكن العمومية،  مشهد يومي يكاد لا يغيب، ظاهرة باتت تطفو على سطح المحيط خاصة على شواطئ الحسيمة، كورنيش صباديا، ساحة محمد السادس وبعض الأماكن العمومية الأخرى، أطفال في عمر الزهور يقل عن العشر سنوات ، تعودوا على عيشهم في الشوارع بين المطاعم والمقاهي،  فهم يجدون في الشارع ما لم يجدوه في بيوتهم فعلى الأقل بتواجدهم على الأرصفة  يفرضون أنفسهم اجتماعيا بجملهم  المستجدية للإحسان و القصص التي يلفقونها وذلك لنيل الشفقة على حالهم وتمدهم ببعض الدريهمات إما لقاء البضاعة التي يعرضونها أو لقاء ابتعادهم عنك والتخلص من شكاويهم التي يدمي لها القلب أحيانا، وأحيانا أخرى يستفزونك ببعض مصطلحات الشارع التي بدت تربيته نالت الحصة الكبيرة .

freerif (7)

    حاضرون في كل مكان ، وتلمحهم في كل أرجاء المدينة ،في الشوارع والأسواق و المقاهي والملاعب والحدائق ، على شواطئ البحر ، وأمام أبواب المدارس والعيادات، يفترشون الأرض أحيانا ويستغلون السماء غطاءا، هم باعة صغار إخترقوا حاجز الكبار قبل الأوان  يحملون  عشرات الكؤوس البلاستيكية ، يطوفون بها حول الناس في الحدائق وشواطئ البحر ، يحملون بسطة من السجائر على راحة يدهم،  يبيعون بعضا من الخضروات و الفواكه على عربة يدوية بسيطة ومنهم كذلك  من يبيع المرطبات كالبوظة والبالونات ولعب الأطفال ، والقليل منهم يبيع البسكويت والعلكة، منهم من يمضي نهاره وليله يحمل وعاء البلاستيك مليئة بالبيض البلدي والرومي يتجولون بين المقاهي حاملين بيدهم اليمنى علبة الملح والكمون.

freerif (6)

أطفال تجدهم في مدينة امزورن كثيرا، يقفون أمام ميزان صغير في انتظار الزبون الذي سيتفقد وزن جسده مقابل درهم واحد، يوم كامل من الاستعطاف لجلب الزبناء حتى وصل الحد الى عرض خدمات ميزانهم مجانا وذلك بجملتهم المعهودة- أواااح أتوازناذ باتار أعيزي محمد-  لتتساءل كيف لطفل واقف منذ الصباح الباكر ليعرض خدمات ميزانه مجانا؟؟

freerif (11)

هي سياسة التجارة عند الأطفال المغلوب عليهم، أن يجلب الزبون ليزن مجانا من جهة، يستحيل من جهة أخرى أن يتركه الزبون بدون مقابل وفي بعض الأحيان تجده ينعم على تصرفه هذا أكثر من درهم، هو مشهد يومي أطفال عند سور بلدية امزورن، على أرصفة شارع الدار البيضاء.


سوء الحال والمآل دفع بالبراءة إلى الإحساس بمسؤولية معيلي الأسرة  بعد ما فقد ذويهم فرص العمل أو بعد انفصال الوالدين  ليصيروا  بالغين وهم لازالوا أطفالا في حاجة للرعاية، والبعض الآخر لم يفقد إلا ضمير الوالدين الذين ألموا بفلذات أكبادهم الى الشارع، يقول سمير وهو طفل وسيم يبيع السجائر أحيانا وأحيانا يتوسل بغية الحصول على ساندويش يسد به رمقه: أبي هو من يرسلني ويأمرني ببيع السجائر وفي الليل أذهب اليه الى مقهى معروفة في امزورن لأعطي له ما ادخرته ليوم كامل، وعند بحثنا عن والد سمير بمعية بعض الأصدقاء وجدناه يقصد دائما مقهى محطة سيارات حمل السلع بامزورن، رجل أنيق يستعمل الكوستيم كلباس له، شاربيه موقوفين تماما، هيئته لاتمت صلة بما يفصح بها ولده، شاءت الأقدار أن نلتقي به بعد أكثر من شهر وهو في حالة هستيرية يشكو لأحد أصدقاء عن تصرفات زوجته التي تغادر المنزل دون إذن منه وبرضى والديها واخوته، وأنه سئم العيش وسط هذا المحيط، هي أسباب كثيرة وصدف أكثر وماقاله  الرجل لأحد أعضاء فري ريف والدموع تملأ عينيه سنصنفه في خانة الطابوهات، الشك… الخيانة رفقة أبنائي  برضى اخوتها ووالديها…. أشياء أخرى لن يفصح عناها الرجل الا اذا بلغ السيل الزبى.

freerif (3)

أطفال  يمرون أمامك ، فتلمح في مشيتهم وهيئتهم بقايا كبرياء  رغم نيل التعب من أجسادهم النحيفة، مظهرهم يثير الشفقة، يستعطفونك من أجل شراء بضاعتهم ولا يعرفون معنى الانصراف سواء أطلبت منهم ذلك برقة كلامك أم استخدمت معهم  أساليب النهر لإبعادهم وإخافتهم  والويل لك إذا استخدمت يدك أوبذاءة لسانك لزجرهم وطردهم، فعند ذلك يتحول المستجدي البائع الصغير إلى نمر شرس ، يبدأ بسبك وشتمك وقد يقذفك بالطوب وفي أحسن الأحوال يلم عليك خلق الله من كثرة ولولته وبكائه، وتصبح أنت في عيون الناس الشيطان المعتدي. ولا ينتهي بك المشهد العصيب إلا باستعطاف النمر الصغير دون أن تأخذ شيئا من بضاعته الكاسدة، ويمضي هو فرحا منتصرا بعد أن حقق مبتغاه ومراده.

freerif (5)

   سألت يوما أحدهم بعد أن كاد يطيش عقلي من كثرة إلحاحه: يا بني أنت تبيع أم تستجدي؟ فقال وقد علا وجهه بكاء مصطنع: ” بابا أداي إيواث مارا وزانزاخ شا” …تسعون بالمئة منهم لا دخل لهم أو  دون مصدر عيش يعيشون ، ما يجعل علاج هذه الظاهرة الأخذة بالانتشار أمرا بالغ الصعوبة .

   محمد (7 سنوات) ٬ بائع الزريعة ٬ اعتدنا ان نأخذ منه أكياسا من الزريعة  عند زيارتنا لكورنيش ساباديا بالحسيمة، قال : أنه اضطر إلى ترك الدراسة ليقوم برعاية البيت من خلال النقود القليلة التي يوفرها له بيع الزريعة  . وأضاف معاتبا عندما رآنا نشتري من فتى اخر: أنه أولى منه بالبيع مؤكدا أنه يقوم بتوفير احتياجات إخوانه الثلاثة إضافة إلى أمه وأبيه المريض ، وأشار إلى أن أكثر من سبعة عشر بائعا ينافسونه على هذه المهنة داخل هذه المنطقة ٬ وأنه يتفاجأ يوميا ببائعين جدد كبارا أو صغارا.. ما يلفت إلى  أن هناك تحايلا واضحا على العيش من بعض هؤلاء الباعة.

freerif (9)

كذلك فقد ألفنا ذلك الحدث الذي غالبا ما يحدث لكل منا وهو أن تلتقي بأحد المارة أثناء سيرك   وأن يسلم عليك وكأنه يعرفك تمام المعرفة، ثم يتنحى بك جانبا طالبا منك بأدب دفع ثمن فاتورة دواء ، يخرجها بخجل من جيب قميصه أو سرواله مؤكدا لك أن هذا الدواء سوف يشفي أمه أو أبوه وأن كل ما معه في البيت لا يكفي لشراء ثمن حقنة واحدة من الدواء..

freerif (10)

  

جلسة مع سعاد البالغة من العمر 12 سنة – اسم مستعار- ….المتنقلة كثيرا بين آيث بوعياش، امزورن، الحسيمة لتبيع كلينيكس تارة وتستعطف تارة أخرى للحصول على مبلغ مالي يمكنها من دخول منزل والدتها المدمنة على شرب الكحول.

تقول سعاد وعلى شفتيها البريئتين ابتسامة ممزوجة بنوع من الحياء: انني أغنى فتيات قسمي ودائما مايكون بحوزتي مبلغ لا يقل عن 20 درهما، أحس بقوة لأنني مجتهدة في دراستي ودائما مايكون في حوزتي مبلغ مال أقتسمه بين صديقاتي تارة وتارة أخرى تنتزعه مني أمي كاملا لتشفي غليلها في شرب الكحول.

سعاد صرحت لطاقم فري ريف انها خرجت الى الشارع من أجل عودة والتها الى البيت وتكتفي هي بسد حاجياتها كما قالت: خرجت أنا باش نرجع الواليدة راها كبيرة مسكينة اوكتضرب التمارة بزاف.

freerif (12)

 

باستعراض المشاهد المتنوعة القاسية في حياتنا اليومية، استخلصنا  أن الهدف واحد في الحصول على المال بواسطة ظاهرة واحدة مستفحلة وهي التسول والتوسل رغم اختلاف الوسائل وطرق ترجمتها على ارض الواقع….في غياب تام وغير مبرر لمن يحمي هذه البراءة وتحقيق العدالة الاجتماعية في المنطقة يقتضي التخلص من آفة تشغيل الأطفال، وذلك بدراسة أسبابها وإصلاح الخلل وإعادة الاعتبار لهذه الأسر التي يفرض عليها قسرا أن تقود أبناءها إلى مخاطر الشارع، كما يجب في الوقت نفسه، إلى ضرورة إحداث برنامج يشجّع على تعليم الأطفال، وتوفير مشاريع مدرّة للأسر المعوزة؛ علاوة على حملة توعية واسعة في مختلف وسائل الإعلام للتعريف بمخاطر الظاهرة وبشاعتها.

 

freerif (8)

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.