Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 2:37 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 16 ديسمبر 2013 - 12:53 مساءً

الـ AMDH بالحسيمة تخلد ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان وتصدر تقريرا قاتما عن الوضع الحقوقي بالمنطقة

نفذ فرع الحسيمة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى جانب مناضلات و مناضلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب فرع الحسيمة الوقفة الإحتجاجية بمناسبة يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث عرف الشكل النضالي حضور نوعي و متميز من حقوقيين و نقابيين ومعطلين وطلبة و محامون رددت شعارات منددة بالحصار و القمع و الإجهاز على الحقوق الاساسية و الإعتقالات السياسية بالإضافة الى شعارات المعطلين و هذا و إختتم الشكل النضالي بكلمة من الرفاق بالجمعية الذين أكدو على تشبتهم بالإطلاق الفوري للكافة المعتقلين السياسيين و رفع الحظر العملي على فروع التنسيق الإقليمي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب  و فتح حوار جاد و مسؤول حول مطالبهم المشروعة و المكفولة أمميا و رفع العسكرة عن المنطقة …

بعد دلك تم عرض التقرير السنوي للفرع حول أوضاع حقوق الإنسان بالإقليم الذي هو على الشكل التالي :

تصريح بمناسبة الذكرى الخامسة والستون ليوم الاعلان العالمي لحقوق الإنسان

تقديم : 

لا يدعي هذا التصريح أنه سيلم بكل شيء وبالتفاصيل المطلوبة ، تغيب عنه الأرقام والإحصائيات لان الهدف منه هو سرد الظواهر ذات الصلة بحقوق الإنسان ومحاولة تحليلها واتخاذ الموقف اللازم منها كلما دعت الضرورة إلى ذلك ، إنه أشبه بتذكير الرأي العام ببعض القضايا والأحداث التي استأثرت باهتمامه سنة 2013 التي نودعها ارتباطا بأحداث مرت قبل ذلك نعود إليها بين الفينة والأخرى للضرورة المنهجية  ، الهدف هو استشراف أفق العمل الحقوقي ومساراته والتحديات التي تنتظر الحركة الحقوقية وسبل التغلب عليها    …

يخلد فرع الجمعية المغربية الانسان بالحسيمة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يتزامن مع الذكرى 65 لمصادقة الأمم المتحدة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف بدوره تراجعا ممنهجا عن المكتسبات الحقوقية التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية بعد أن كانت قد لاحت في الأفق إمكانية إحداث نقلة في التحول الديمقراطي في المغرب بعد اندلاع الحراك الشعبي كجزء من موجات التغيير التي عصفت بأعتى الديكتاتوريات العربية .

وبعد مرور ثلاث سنوات على الهبة الشعبية من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان ومواجهة الفساد والاستبداد والمتمثلة في حراك 20 فبراير جاءت النتائج مخيبة للآمال ، وعادت قوى الاستبداد والفساد إلى احتلال مواقع هجومية في تكريس مزيد من هضم الحقوق والحريات واستغلال مواقع في مؤسسات عمومية لمراكمة الثراء الفاحش على حساب بؤس الأغلبية الساحقة .

فعلى الرغم من إقرار التعديل الدستوري لفاتح يوليوز 2011 على احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ، فإنه لم يقر بسمو المواثيق الدولية على القوانين المحلية وكذا عدم ملائمة هذه الأخيرة مع التشريعات الدولية  و تحفظ الدولة على العديد من بنود هذه المواثيق  والاتفاقيات الدولية فضلا عن عدم احترامها لحقوق الإنسان في الواقع الملموس، إذ ما تزال تنتهك أبسط اشكال التعبير السلمي من قبيل قمعها للوقفات السلمية التي ترغم الجمعيات المدنية والقوى الديمقراطية إلى تقديم إشعار للسلطات بل ويعمد بعض رجال السلطة إلى إصدار منع مكتوب لهذه الوقفات رغم وجود حكم قضائي مغربي حاز صفة حجية الشيء المقضي به ، وفي ذلك استهتار بقضائها نفسه وعدم احترام أحكامه . ولعل أكبر مفارقة تعيشها هذه الجهات هي كونها تتباهى باحترام حقوق الإنسان في المحافل الدولية والقنوات الإعلامية وتمارس أبشع أشكال انتهاكها في الواقع الملموس من خلال سلخ المواطنين والمناضلين من قبل قوى تبطش بهم بلا رحمة ! ولنا في الحسيمة أمثلة صارخة لمشاهد فاضحة يندى لها الجبين .

وعندما اختارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذه السنة 2013 شعار” مزيدا من الصمود من أجل حقوق الإنسان في كليتها وشموليتها ” وعدم قابليتها للتجزيئ فلم يكن ذلك مصادفة بقدرما جاء كجواب يعبر عن إصرار هذا الصوت الحقوقي على المضي بدون تردد من أجل فرض مطالب الحركة الحقوقية وبدون الاستكانة او الخضوع لمنطق القوة ، ذلكم الصمود هو الذي بوأ المناضلة المقتدرة خديجة الرياضي الرئيسة السابقة للجمعية وسام تقدير وتشريف واعتراف أممي لا يناله إلا العظماء وهو تقدير لعمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أولا ولكل الحركة الحقوقية المناضلة ثانيا، وهي رسالة بالغة الدلالة موجهة لمن يعنيهم الأمر ، والذي خرست ألسنتهم وتلعثمت إلى درجة الإحساس بالخجل ،مفادها أن قمع الحريات والحقوق لا يزيد المقموعين إلا صلابة ويقوي من رأسمالهم الرمزي ومجدهم النضالي ويخلدون في التاريخ ويتركون فراغا قاتلا بعد رحيلهم ، وانظروا إلى مشهد رحيل أحد عظماء القرن العشرين نلسون مانديلا كيف هب العالم برمته لتوديعه- حتى الذين ناهضوه في حياته النضالية هرولوا بدورهم لذرف ما تيسر دموع التماسيح – وحدهم الجلادون يرحلون في وحدة قاتلة!

سنة 2013 كانت وبالا على حقوق الانسان بمنطقة الحسيمة التي صارت شيئا فشيئا مدينة أمنية بامتياز نظرا للعدد الهائل من القوات العمومية المتعددة الأصناف والمتأهبة دائما للتدخل والوثوب لسحق أي حركة احتجاجية تنظم على طول خريطة الإقليم : الحسيمة المدينة ، بوكيدارن ، إمزورن ، بني بوعياش ، بني جميل مسطاسة ثم أخيرا تارجيست   ، حيث ساءت أوضاع حقوق الإنسان بذلك حتى  صارت الحسيمة تشهد تضييقا على حرية التجمع والتعبير والتظاهر لم تسلم منها حتى  القاعات العمومية  التي صدت في وجه الهيئات الحقوقية والقوى الديمقراطية، فيما تظل مفتوحة على مشراعيها للأنشطة التافهة التي لا تساءل ولا تجادل في السياسات العمومية للدولة والسلطات والمؤسسات وتغض الطرف على مظاهر سوء التسيير والتدبير بل تغدق عليها أموالا طائلة لنشر هذا النموذج السيئ للمجتمع المدني .

I.            الحريات السياسية والحقوق المدنية والاجتماعية :

–        هكذا ما يزال يقبع في السجن المحلي للحسيمة عدد هام من المعتقلين السياسيين يواجهون مددا سجنية قاسية ويعيشون في ظروف مهينة لكرامة السجين السياسي الذي أقرت له المواثيق الدولية حقوقا لم تحترم أبدا بل ولم يتم أصلا الاعتراف لهم بهذه الصفة لإضفاء طابع جريمة الحق العام على مسلكهم النضالي . و لا تزال مديرية السجون ومديرها المحلي يوصد الأبواب في وجه طلبات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أجل القيام بزيارة للمعتقلين والاطلاع على أوضاعهم وأوضاع كافة السجناء ، حيث ترد بعض الأخبار على فرع الجمعية بوجود سوء المعاملة والاكتظاظ وسوء توزيع السجناء ونقص التطبيب والنظافة وانتشار الأمراض ولا سيما مرض الجربة والروبو ..والغريب في الأمر أن اللجنة الإقليمية التي يترأسها والي الجهة لم تقم بأي مبادرة في اتجاه زيارة السجن منذ أكثر من ثلاث سنوات.

–        محاولة إقبار حقيقة الشهداء الخمسة الذين سقطوا في ظروف غامضة بوكالة بنكية ، فرغم توفر الجهات القضائية على معلومات مهمة فإنها تسير في اتجاه طمس الملف ورميه في رفوف النسيان .

–        وما يزال ملف الشهيد كمال الحساني لم تجر  فيه التحريات الضرورية للكشف عن ملابسات الاغتيال البشع للذي تعرض له هذا المناضل التقدمي كما عمدت السلطات إلى قمع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين ببني بوعياش خلال تخليد ذكرى الشهيد شهر شتنبر 2013 .

–        تتعرض الأأشكال الاحتجاجية للفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين لقمع مستمر في ظل انسداد كلي للحوار مع هيئاتها المسؤولة ، حيث أن السلطات تشن حربا على كل أنشطتها بهدف إضعاف هذا الإطار المناضل وتشتيته هذا في الوقت الذي زادت فيه ظاهرة البطالة عمقا لتمس كل خرجي الجامعات والمعاهد والمدارس العمومية .

–        قمع الحركة الاحتجاجية بتارجيست وتهديد مناضلي الهيئة المحلية لمتابعة الشأن المحلي بالمدينة والنواحي وفبركة متابعات بغرض التضييق على نشاطهم الحقوقي المسؤول ، بالرغم من كون الحركة الجماهيرية رفعت مطالب اجتماعية محضة وأخرى مرتبطة بتفشي الفساد والمحسوبية وسط المؤسسات العمومية . ورغم استجابة السلطات والإقرار ببعض المطالب المتعلقة بالدعم التنموي فما يزال مطلب تفعيل عدم الإفلات من العقاب في جرائم الفساد هو المسلك الذي تنهجه السلطات رغم ثبوت الوقائع التي أكدتها لجنة تابعة لوزارة الداخلية كانت قد حلت بالمدينة عقب تصاعد الغليان الشعبي .

–         التضييق على فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة وذلك بمنعه من تنظيم بعض الأنشطة ذات الطابع الإشعاعي وفي مقدمتها منعها من استعمال المركب الثقافي والرياضي لتنظيم لقاء حول الذكرى الثانية للحراك الشعبي بالمغرب وذلك يوم 20 فبراير 2013 .

–        فشل صيغة العدالة الانتقالية بالحسيمة والريف عموما ، حيث لا يزال العديد من الضحايا منهم من اختير لتقديم شهادته في جلسة الاستماع العمومية التي نظمتها هيئة الإنصاف والمصالحة ماي 1995 بالحسيمة لم يتوصلوا بتعويضاتهم كما تعرضت مشاريع جبر الضرر الجماعي وحفظ الذاكرة للتلاعب في إقصاء تام للجمعيات الحقوقية وعلى رأسها نقابة الضحايا : المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف ، وقد اتخذت من طرف البعض وسيلة للاسترزاق على حساب حقوق الريف في رد الاعتبار وحفظ الذاكرة ،فضلا عن تراجع ممنهج للدولة عن توصيات هيئة الإنصاف المتعلقة بالاعتذار وتفعيل عدم الإفلات من العقاب كمبدأ أساسي في منهجية العدالة الانتقالية ..كما لا تزال العديد من حقائق جرائم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بالريف خلال سنوات الخمسينات لم تكشف بعد فيما يوجد عدد كبير من الضحايا والمناطق في وضعية اجتماعية حرجة يتضح أن المقاربة التي انتهجت لم تحترم مقتضيات العدالة الانتقالية لا سيما في الجوانب المتعلقة بالمسائلة ورد الاعتبار وحفظ الذاكرة .

–        بالرغم من الاجراءات التي انتهجتها مؤسسات الدولة للحد من الفساد المالي فإن المغرب لم يشهد اي تحسن على هذا الصعيد بل زادت الظاهرة احتدادا نفس الشيء ما ينطبق على مؤشرات الفقر الذي يبين مدى الفساد الذي ينخر مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي لم تحد من اتساع دائرة الفقر والهشاشة .بشهادة مؤسسات  دولية مشهود لها بالمهنية والنزاهة .

–        استمرار الفساد والمحسوبية والاغتناء على حساب المال العمومي في مختلف المؤسسات العمومية والمنتخبة حيث لوحظ انتفاخ تعويضات تنقل بعض الرؤساء خارج الوطن باستعمالهم لأوامر بمهمة غير قانونية لكون تنقلاتهم غالبا ما تؤديها الجهات المستدعية دون الحديث عن هزالة المقابل الذي تجنيه هذه المؤسسات من تحركات هؤلاء مقارنة  مع المال العمومي الذي يهدر دون حسيب ولا رقيب ، و لا تقف الأمور عند هذا الحد بل يجرون معهم حاشية بكاملها لتصول وتجول في الديار الأوروبية دون نتيجة تذكر لحصاد هذه التحركات الفارغة  .هؤلاء أصبحوا عبئا ثقيلا على المالية المحلية والجهوية .

–        التضييق على الحق في الممارسة النقابية من طرف المسؤولين وبعض الهيئات المنتخبة والالتجاء إلى الخصم من رواتب المضربين بطرق لا شرعية وغير قانونية ونشر أجواء التفزيع وسط الشغيلة لمنعها من المطالبة بحقوقها وممارسة حقها المشروع في العمل النقابي ..

–        التضييق على العمل الصحفي الحر والالكتروني النزيه على قلة أقلام من هذا النوع  ومحاكمة مدير جريدة أصوات الريف هذا في الوقت الذي يطلق العنان لتوالد مواقع لا شغل لها سوى التهجم على المناضلين والمناضلات والرفع من شأن المفسدين والسماسرة .

–        قمع الحركة التلاميذية بثانوية مولاي إسماعيل عبر الالتجاء لأساليب العنف  في تفريق أشكالها النضالية بدل الإصغاء الهادئ لناشئة لا تطالب سوى تحسين ظروف التمدرس واعتقال عدد من التلاميذ بسبب الحركة الاحتجاجية من أجل إسماع صوت هؤلاء الأطفال لما سدت في وجوههم كل قنوات الحوار ..

–        تمزيق إعلانات جمعية بوكيدارن في جنح الظلام مؤخرا والقيام بعمليات تمشيط واسعة للبحث عن بعض المناضلين وخلق أجواء الرهب وسط البلدة تذكر الساكنة مرة أخرى بالهجوم الشرس للقوى الأمنية على المنطقة في يوم 10 دجنبر 2012..

–        التضييق على العمل النقابي ومحاولة تكسير إضرابات العمال البحارة الذيم يطالبون بتسوية أوضاعهم .

–        رغم صدور قانون للهجرة ما يزال المهاجرون الأفارقة يتعرضون للإهانة وسوء المعاملة والمطاردة المستمرة لهم في الغابات ..شانهم في ذلك شأن اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب حيث يقفون طوابير أمام المساجد للتوصل مع ما تعطيه هذه الصورة من إهانة لهؤلاء المواطنين الذين التجأوا للمغرب مطالبين الحماية إلى حين انتهاء الحرب ببلدهم .

–        يتعرض العديد من الفلاحين بالمناطق المعروفة بزراعة القنب الهندي للمتابعات لدرجة أن آلاف من المواطنين متابعون بسبب الزراعة أو الترامي على الملك الغابوي ، وأصبحت ظاهرة مقلقة تجعل عدد كبير من هؤلاء في تخفي دائم وهم ممنوعون من تجديد وثائقهم الإدارية ولا سيما بطاقة التعريف ..هذا في الوقت الذي تنبعث وتختفي بعض الأصوات للبحث عن غنائم انتخابية على ظهر بؤس هؤلاء الفلاحين ومعاناتهم اليومية مع السلطات ورجال الدرك وموظفو المياه والغابات الذيم حولوا محنة هؤلاء إلى غنيمة لهــم ..

–        استنزاف الثروة البحرية في غياب أي مراقبة فعلية رغم أن المشكل بات يطرح تحديات كبيرة بسبب نفاذ هذه الثورة الهامة وانعكاساتها السلبية على مستقبل المنطقة .

–        بعد القضاء الإداري والتجاري عن المتقاضين ، مما تضيع معه حقوق المواطنين الذين يجدون صعوبة كبرى للولوج لهذا النوع من التقاضي بسبب بعد المسافة .

عموما، إن فرع الجمعية يتابع بقلق بالغ واقع تدهور حقوق الإنسان بالمنطقة التي تحولت إلى مجال غير عادي يشبه حالة الاستثناء بالنظر للعدد الهائل للقوات العمومية والاستخباراتية ووجودها في حالة تأهب مستمرة للوثوب على أي تحرك له معنى معارض للدولة والسلطات ، وهي استراتيجية ليست اعتباطية بل تم التخطيط لها منذ مدة للقضاء على أهم قلاع النضال التقدمي : الريف ، والتعامل معه بعقلية سنوات الانتقام السياسي ، وربما لا نحتاج إلى تذكير البعض بأن طريقة تدبير الشأن السياسي بالحسيمة من طرف السلطات هو الذي أدى إلى الغليان الشعبي في أكثر من موقع ، ولعل عزمها وإصرارها على المضي في سياسة شد الجبل مع القوى الحقوقية والتقدمية والشعبية لن تؤدي سوى لنفس النتائج حتما .

 II.            الحقوق الاقتصادية والثقافية والغوية  :

1. الحق في التنمية  :

سنكون جاحدين للحقيقة إذا قلنا أن الحسمية ما قبل 2000 واليوم هي على نفس صورة الريف المهمش والمعزول والمتخلف، حيث أن عدة تحولات جرت على صعيد تنمية المنطقة لا سيما البنيات التحيتية والواجهة السياحية لكن  مع ذلك فلا تزال الحسيمة تحتل مراتب دنيا في مؤشرات التنمية الجهوية ، كما أن العملية لم يرافقها تحسن ملموس في مستوى حياة المواطن ناهيك عن طرح السؤال المؤرق الذي بات يفرض نفسه بنفسه وهو ما هي الوجهة الاستراتيجة للمشاريع التنموية الجارية؟ وما هي مارميها الحقيقية؟ . ..إنها تنمية الواجهة عبر إطلاق يد المفسدين وأصحاب الامتيازات وفتح المجال لانتشار الدعارة وتفشي البطالة في صفوف الشباب وتعاطي للمخدرات ما باتت المنطقة تعرفه من بروز لافت لظواهر مقلقة ومؤرقة كالانتحار مثلا ويرجح أن يكون  بسبب انسداد أفق الحياة في صفوف الشباب وانتشار الجريمة بسبب الفتان الأمني ببعض المناطق كإساكن حيث يتخذها الفارون من العدالة ملاذا آمنا دون أن تتحرك السلطات الأمنية  لوضع حد لهذه الظواهر المقلقة .

2. الحق في الصحة :

يعرف قطاع الصحة بالإقليم تدهورا كبيرا بسبب نقص وضعف الخدمات والمعدات وغيابها في المناطق النائية . فعلى الرغم من إحداث بطاقة رميد بدعم من عدة مؤسسات ولا سيما الجماعات الترابية فلا تزال الفئات المعوزة تعاني الأمرين في تلقي العلاج ، ويعاني المواطنون وهم يلجون المؤسسات الاستشفائية لسوء المعاملة والاكتظاظ وتفشي الرشوة هي عناوين كبرى لتردي الخدمات الصحية كما تنشر الفوضى والمحسوبية وكل انواع السلوكات المخلة بشرف ونبل شعار أبوقراط .

لكن بالمقابل لا يمكن توصيف حالة هذه المستشفيات بطريقة يمكن أن تنسينا دور العديد من الأطباء والممرضين والإداريين الذين يتفانون في عملهم رغم الظروف الصعبة للعمل لا سيما في المناطق النائية التي تفتقد إلى الشروط الضرورية .

لقد شهد المستشفى الجهوي بالحسيمة عدد كبير من الاحتجاجات المدنية من طرف المتضررين وقلما يتم الاصغاء لها من طرف المسؤولين ، ومن جهتها حاولت الجمعية مرارا الاتصال بالمندوب الجهوي والإقليمي من أجل السماح له بإجراء تحري للوضعية الحقيقية للمستشفى ووجه طلب الفرع بالتماطل وعدم الاستجابة .

كما يعاني مرضى القصور الكلوي لمعاناة تهدد حياتهم وقد توصل الفرع بعريضة تطالب بتحسين شروط التطبيب وتوفير المعدات واللوازم الطبية التي تتعطل باستمرار .

وعادت مشكلة السكانير بالمستشفى لتطرح من جديد ، وبدا المواطنون يشتكون من المواعيد الطبية التي لا تراعي حالة المريض غير قابلة للتأجيل لشهور .

من جهتهم لا زال المرضى بالمركز الجهوي للانكولوجيا يشتكون من افتقاد الأدوية وإرسال حالات مستعصية إلى مراكز أخرى رغم أن ذات المركز قد جهز حديثا بالعديد من المعدات الطبية الجديدة .

وعلى الرغم من توفر العديد من الجماعات على سيارات الاسعاف حديثة هي عبارة عن هبة من وكالة فرنسية بتوسط من وكالة تنمية مناطق الشمال فإنه قلما يتم الحفاظ على التجهيزات التي تتوفر عليها فيما توجد عدد منها في عطالة أو يتم استعمالها بطرق ملتوية تخضع لأمزجة رؤساء الجماعات .

3.   الحق في التعليم :

تستنزف وزارة التربية الوطنية نسبة مهمة من الميزانية المخصصة لها في القانون المالي ، دون الإشارة إلى التخبط الذي يسود السياسة التعليمية بالنظر لفشل مشاريع ومخططات الاصلاح ، يعيش القطاع بالحسيمة وضعية متردية بالنظر لضعف البنيات المدرسية والتجهيزات في المناطق القروية ونقص الأطر التربوية والاكتظاظ وهي أسباب أساسية للهدر المدرسي ، ناهيك عن المردودية التي باتت تؤرق الوزارة المعنية نفسها .

وتفتقر المناطق القروية النائية على المسالك الطرقية وضعف وسائل التنقل وغياب التدفئة في القرى التي تشهد في فصل الشتاء بردا قارسا كدائرة كتامة حيث يضطر التلاميذ إلى البحث بأنفسهم عن حطب التدفئة لحماية أنفسهم بأنفسهم . كما أن سيارات النقل المدرسي التي تديرها الجماعات الترابية  والجمعيات المحلية غير كافية بالنظر لحجم التلاميذ الذين لا يتوفرون على إمكانيات التنقل فضلا عن المعاناة الكبرى التي تعيشها الفتاة القروية من الولوج إلى الحق في التعليم .

رغم تنصيص الدستور على الطابع الرسمي للأمازيغية فلم يتم بعد إصدار القانون التنظيمي ، وتجري محاولات للتشويش على هذا الالتزام الدستوري بتعويم المشكل من خلال استحضار إمكانية التدريس بالدارجة المغربية ، وفي ذلك مغالطة كبيرة بين اللغة الأمازيغية باعتبارها حق وهوية وتاريخ وبين واقع اللهجات المغربية المتحولة باستمرار .وكيف ما كان الحال لا يمكن تأجيل تنفيذ مقتضيات الدستور بصرف النظر عن هذه المبررات .

4. الحق في بيئة سليمة والحفاظ على الموروث الطبيعي ونظافة المدن:

باستئناء بعض التحسن النسبي الذي شهده قطاع النظافة بمدينة الحسيمة رغم الظروف القاسية التي تعانيها اليد العاملة والتعسفات الممارسة عليها ، فإن باقي المدن والمراكز القروية تعاني من العديد من المشاكل البيئية فبالاظافة لغياب تجهيازات وقنوات التطهير تتخبط هذه المراكز في مشاكل بيئية وتنعدم فيها الشروط الصحية للنظافة حيث تنتشر الأوساخ والأزبال في كل مكان مما يشوه واجهة هذه المراكز ويخلق للمواطنين والمواطنات مشاكل صحية لا حصر لها .

ويشكل المطرح العمومي تحديات بيئية وصحية كبيرة للساكنة المجاورة الشيء الذي يتطلب تدخلا عاجلا للسلطات المعنية ولا سيما مجموعة غيس للحد من الروائح التي تنبعث منه ، نظرا لتأثيرها الكبير على المجال التنموي والسياحي لبعض المراكز الحضرية ولاسيما أجدير .

وتشن الدولة حربا على المجالات البيئية باسم توسيع مجال التنمية ، هكذا انمحى الغطاء الغابوي  من مدينة الحسيمة الذي كان الرئة التي تتنفس منها الساكنة من خلال زحف البناء العشوائي وخلق تجزئات سكنية في مناطق لا تتوفر على الدراسات الجيوفزيائية كنموذج تجزئة بادس الذي تنذر بإمكانية تحولها إلى مجالا متوحشا ناهيك عن احتمال  وقوع كارثة لا سيما وأن المنطقة تعرف حركة زلزالية نشطة .

وتبدو الوكالة الحضرية عاجزة عن توقيف زحف البناء العشوائي أمام الصلاحيات التي يتوفر عليها رؤساء الجماعات الترابية التي يسلمون رخصا أحادية في مناطق يمنع فيها البناء وبدافع توسيع كتلتهم الناخبة  .

كما أن وجود عدة متدخلين في مجال الشرطة الإدارية وتنازع الاختصاصات يؤدي إلى صعوبة اتخاذ قرارات تنظيمية وهناك مجالات تجعلها بعض الجماعات كالسكينة العامة والصحة العامة فضلا عن كون العديد من رخص البناء تسلم دون احترام لمقتضيات القانون 11.03 حول حماية البيئة .فبالإضافة لجهل المنتخبين بمقتضيات الشرطة الإدارية فهم يتوجسون من الالتجاء للمحاكم الادارية للفصل في صراع الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية .

وإذا كان مرسوم إصلاح مقتضيات قانون  التعمير الذي سيدخل حيز التنفيذ قريبا  حاول تقنين المجال من خلال دعمه بإجراءات المراقبة الصارمة عبر إحداث شباك وحيد بالعمالات وتخويل الوكالات الحضرية صلاحيات باعتبارها صاحبة القدرة التقنية على اتخاذ القرار فإن ذلك لا يرجح أن يخلق حالة بديلة بالنظر لغياب تصور شمولي يأخذ في الاعتبار النقص الحاد في التوفر على سكن لائق لعدد كبير من العائلات مما يرشح أن تغرق العديد من المناطق في تغريم السكان ويمكن أن يتعرض المواطنون لاعتقالات بسبب البناء العشوائي ، هذا في الوقت الذي تسيطر بعض المنعشين العقاريين على مجالات وتجزئات تخضع لمضاربات قوية وخصوصا شركة العمران التي وجدت بالحسيمة تربة خصبة للبحث عن الربح السريع .

وتعيش العديد من المدن فوضى عارمة بسبب احتلال الملك العمومي بطرق غير قانونية تتعرض فيه السير والجولان لضيق كبير حيث يضطر المارة إلى استعمال الشارع العمومي بسبب ذلك مما يعرض العديد منهم وخصوصا الأطفال لحوادث مؤلمة ، هذا في ظل تواطؤ المنتخبين أو عجزهم على توقيف الزحف على المجال العمومي .

5.   الطفل والمرأة :

تعاني المرأة والطفل و لاسيما القروية منها لمختلف أشكال الحيف والدونية ، حيث تستغل بكيفية لا تتلائم أبدا مع التشريعات المحلية والكونية التي خول للمرأة حقوقا متساوية مع الرجل ، فبالإضافة للتقاليد البالية والمتخلفة هناك تواطئ للدولة والسلطات مع مسلكيات لم يعر لها القانون الجنائي ما تستحقها للتصدي لها  كالعنف الزوجي المادي والرمزي  والاغتصاب. . كما أن ظاهرة تزويج الفتيات دون سن 18 تحول من استثناء إلى قاعدة رغم أن مدونة الأسرة واضحة في هذا السياق بحيث خول للقضاة صلاحيات تقديرية على سبيل الاستثناء وليس القاعدة ، ولعل جولة في سجلات الحالة المدنية بالإقليم يمكن أن يكتشف بالملموس أن لا معنى للمقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة أو الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب ولو بتحفظه على بنود أثارت سخط الحركة النسائية التقدمية . كما تتعرض الفتيات القاصرات لسوء المعاملة والتحرش بل وصلت الأمور إلى حد اختطاف فتاة قاصر من داخلية بني بوفراح من طرف أحد أبناء أعيان هذه البلدة دون أن تتحرك السلطات بشكل جدي للقبض على الجاني وعرضه على العدالة لتقول كلمتها .

إذا كان الوعي والتحسيس بحقوق النساء قد عرف تطورا نسبيا بالنظر للمجهودات التي بذلت على هذا الصعيد وخصوصا من طرف الجمعيات النسائية فإن ذلك ظل محصورا على صعيد المراكز الحضرية ولم يتوسع في اتجاه القوى النائية حيث ظلت المرأة جاهلة تماما بحقوقها بل يوجد عدد هائل منهن دون بطاقة التعريف الوطني إلى يومنا هذا .

استنتـــــــــــــــــاج عام

يتسم الوضع الحقوقي بالحسيمة بسمة هجوم السلطات المكثف على أبسط مظاهر حرية التعبير والتجمع والتظاهر ..لم يشهد الريف مثيلا لهذا الواقع إلا فيما سمي بسنوات الجمر والرصاص وهو قرار سياسي اتخذ على صعيد الدولة والحكومة الحالية يقضي بالالتفاف على جملة من المكتسبات التي أقرتها توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وكرستها التعديلات الدستورية لسنة 2011 والتي جاءت تحت ضغط الشارع والمجسد في حراك 20 فبراير ، ويظهر أن الدولة ومعها السلطات الإقليمية بدأ تستشعر ، وهي مخطئة تماما ، أن مرحلة الانحناء لعاصفة الربيع الديمقراطي الذي هب في مختلف الاتجاهات قد انتهت وحان وقت  العودة إلى ما قبل هذه المرحلة التي كان يعرف الجميع ماذا كان يخطط المغرب الرسمي للهيمنة على المشهد السياسي والاقتصادي والجمعوي .

إن أطروحة ما يسمى بالاستثناء المغربي تكذبها وقائع القمع الشرس الذي تشنها السلطات على أبسط مظاهر حرية التعبير وبالمنطق فالاستثناء لا يبنى بالقوة بل يفرض نفسه بنفسه وهو ما لا ينطبق على مسلكيات مؤسسات الدولة .

بالمقابل فقد فشلت السلطات العمومية في مجال التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إذ ما تزال سياسة المنطق العمودي هي السائدة رغم الكلام الزائد عن التشاور والإدماج ناهيك عن الارتجالية والعشوائية في المجالات المرتبطة بتنفيذ مشاريع التنمية الترابية ولعل الفشل الأكبر يكمن في عجزها على تلمس الطريق نحو ترسيخ الحكامة المحلية بسبب غياب الإرادة السياسية وانتفاخ شرايين الفساد في كل مكان  وداخل مختلف دواليب المؤسسات العمومية .

إنها مؤشرات تدعو للقلق مما يفرض على كل الحركة الحقوقية والديمقراطية رص صفوفها من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان و لا سيما الحق في التجمع والتظاهر وحرية التعبير وتحرير الإعلام من سيطرة حديدية للدولة .

عن المكتب المسير للجمعية

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.