Your Content Here
اليوم الأربعاء 17 يوليو 2019 - 1:05 مساءً
أخر تحديث : الخميس 5 ديسمبر 2013 - 1:46 مساءً

تقرير يبين الهجرة المعاكسة للشباب المغربي الهولندي نحو بلدهم الأصل

فري ريف عن أنوال.نت

ما يقل الشباب أكثر هو عامل الخوف على مصير أبنائهم والظروف الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع تكاليف الحياة حيث إن الأسعار هنا يتم رفعها بوتيرة متسارعة وبنسبة كبيرة ترتفع معها معانات كثير من الأسر بشكل لا يحتمل. هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن بعض الشباب المغاربة أعطوا صورة سوداء عن المغاربة حتى أصبح الكثير منهم نتيجة لذلك يشعرون  وكأنهم يعاملون على أنهم من الدرجة الثانية، حيث يشعر غالبية المغاربة بإن الهولنديين ما عادوا يلتفتون إليهم. لقد كان الجيل الأول والثاني يحتجون من أجل أن تحقق لهم بعض المطالب، أما الآن فإن الإحتجاج يتركز على الافتراض بأن وجودهم لم يعد له أهمية نظرا للصورة السلبية المترسخة لدى غالبية الهولنديين عن الشباب المغربي.

إن الأزمة الإقتصادية التي عرفتها هولندا في السنوات الأخيرة كانت لها انعكاسات سلبية على المقيمين في هذا البلد. حيث أن العمل لم يعد الحصول عليه بتلك السهولة التي كانت من قبل، كما أن تسريح العمال أصبح يتم بأعداد كبيرة نتيجة لإفلاس الشركات. فحسب المكتب المركزي الهولندي للإحصاء فإن البطالة قد وصلت في يونيو 2013 الى 8,5. أما على مستوى التوازن الاقتصادي . فبحسب تقارير رسمية أن نفقات الدولة وصلت في سنة 2011  الى 202,5€ مليار في المقابل وصلت المداخيل الى 169,5€ مليار أي أن العجز بلغ الى 33€ مليار،  وحسب نفس المصدر فإن الديون  بلغت أيضاً الى 400€ مليار في سنة 2011. ومن أجل تصحيح الوضع الإقتصادي قامت الحكومة الهولندية بإجراءات إقتصادية تقشفية تمثلت في رفع أسعار الخدامات والضرائب بنسبة قاربت احيانا %100 في بعض الخدمات، فعلى سبيل المثال: أن التغطية الصحية الإجبارية وصلت إلى 125€ في الشهر للفرد الواحد.  في المقابل عرفت النفقات بعض التخفيض مست بالأساس الفئة ذات الدخل المحدود. إن سياسة التقشف كثيراً ما كان مخزيا، وهناك إجراءات تم اتخاذها في هولندا دليل على أن الممارسة الحالية قد لا تكون مختلفة عن تلك. إن الفئات التي تعيش على الإعانات الإجتماعية أصبحت أجرتهم لا تغطي كل الحاجيات الأساسية، كما أن هذه الإعانات أصبحت تعطى وفق شروط صارمة، إذ أن التمويل يأتي دائماً مع حبال مربوطة به. فحسب جريدة تلكراف الهولندية فإن %66 من المغاربة المتراوحة أعمارهم بين 40 و 64 عاما  يعيشون على هذه الإعانات الإجتماعية لدواعي أن أجرها والتسهيلات المصاحبة لها يقارب أجرة العامل إلا أن الواقع أثبت أن هذه الفئة أكثر عرضة للفقر.  أما نظام التشغيل مدى الحياة الذي كان معمولا به في هولندا والذي كان يوفر بصورة ناجعة ضمانا اجتماعيا للعديد من الأسر قد اختفى واختفى معه ضمان عائلات لا تحصى. إن ثمن هذا الهدم للتضامن وتجاهل محنة الآخر وإدامة سياسة التقشف سيدفع العديد من المغاربة للعودة إلى بلدهم الأصل.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح بصدد الثقافة المغربية لدى المغاربة في هولندا هو كيف يمكن ربط أبنائهم بثقافتهم ودينهم . فرغم المجهود الذي يبذلونه الآباء لتعليم أبنائهم اللغة العربية والدين الإسلامي في المساجدإلا أن هذا المجهود يصطدم بعدم وجود أقسام كافية داخل المساجد من أجل إستقبال أعداد كبيرة من التلاميذ وخاصة في المدن الكبرى حتى أن بعض المساجد في أمستردام أصبحت تضع شروطا، من بينها أن يكون الأب يؤدي الواجب الشهري للمسجد لمدة لا تقل على سنين  لكي يستوفي شروط تعليم أبنائه، مما يجعل عددا كبيرا من الأطفال المغاربة ضحية هذه المشاكل التي تحرمهم من تعليم دينهم. إلى جانب هذا فإن الصلطات الهولندية تصر أيضاً على غرس ثقافتها عن طريق تكريس القيم والثقافة الهولندية عن طريق المدرسة والإعلام حيث أصبح سينتركلاس مترسخ في ذهنية الطفل المغربي أكثر من المناسبات الدينية الإسلامية. والأخطر من ذلك هو أن مفهوم اللواط الذي أصبح كجزء من الثقافة الهولندية يتداول في المدرسة كحق مشروع لكل إنسان. ما أغرب في الأمر هنا أيضاً هو أن التحدث بالعربية أصبح لدى الشباب المغربي مرادفة للإقامة الغير الشرعية، في تنكر بئيس للغة آبائهم وأجدادهم.

أما اجتماعيا فالوضع أكثر قتامة لبعض الأسر المغربية. يقول حسن الذي عاد مؤخراً بشكل نهائي رفقة أسرته الى المغرب: (كوننا ولدنا هنا لا يعني اننا سنظل هنا. إن نشأة الأطفال هنا أمر في غاية الخطورة). لقد عايش العديد من الشباب المغربي تجارب مؤلمة لبعض الأسر، إذ أن الأطفال هنا يصعب السيطرة عليهم وخاصة في سن المراهقة. فالتلاميذ في مرحلة الإبتدائي يتم إعطائهم رقم هاتف الشرطة لكي يتصلوا بها في حالة تعرضهم للتعنيف من طرف الآباء. هذا السلوك المبالغ فيه من طرف السلطات الهولندية ولد جيلا يصعب السيطرة عليه حتى من طرف الشرطة نفسها، حيث هم من أطلقوا المارد من القمقم فلم يعد بإمكانهم السيطرة عليه. إن نسبة السجناء في السجون الهولندية تأتي الجنسية المغربية في المرتبة الثانية بنسبة 5,9بعد أنتليان  حسب التقرير السنوي للهجرة لسنة 2008 وقد أورد كذلك التقرير الوطني للهجرة لسنة 2011 أن ٪38 من المغاربة الذكور والتي تتراوح أعمارهم بين 12 و 24 قد تم إعتقالهم أكثر من مرة خلال الخمس سنوات الأخيرة في حين تشكل نسبة الإناث ٪10.  وفي واحدة من أكثر المشاكل تعقيدا هو أن بعض البنات في تحد لإرادة الآباء قرروا الزواج مع الأجانب وخاصة من سورينام، إلا أن هذا الزواج غالبا ما تكون نتائجه كارثية على المرأة المغربية خصوصا أنه يكون مبني على إشباع الرغبات الجنسية من الطرف الآخر ثم يختفي بعد ذلك.
أما على المستوى الديني فعلى الرغم بالشعور في بلد غير إسلامي وبعدم وجود أماكن مخصصة للصلاة في
أماكن العمل، ناهيك عن إستحالة سمع الآذان إلا أن الأمر مختلف. فكل المساجد التي قمت بزيارتها وخاصة يوم الجمعة، تكون مملوءة عن آخرها. وكما يقال أنه عندما تشتد العاصفة بالإنسان فإنه يلف رداءه بإحكام حول نفسه. فعلى الرغم من الضوضاء الذي أحدثه الحزب اليمين المتطرف لكي يسمع داخل المجتمع الهولندي في محاولة عدائية منه  لزرع الكراهية ضد كل  ما هو مغربي، إلا أن المغاربة في ظل هذه الحملة تمسكوا بدينهم هنا أكثر من أي وقت مضى، حتى أصبح العديد يقول أن اللحية أصبحت موضة. هذه الظاهرة فندت  حتى نظرية الجيل الأول والثاني الذي كان يتوقع أنه مع الجيل الثالث والرابع ستكون المساجد فارغة.

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    AMAZIGH says:

    ÄTTAHADOTH BI AL 3ARABIYAH ASBAHA MORADIF LI AL I9AMA AL GHAYR SHAR3IYA “HADA MOMKIN LI ANNA KOLA AL MAGHARIBAH TA9RIBAN YATAHADATHOUNA LOGHATA OMIHIM AL ASLIYA WA HIYA ARRIFIYA.A SOAAL AL MATROUH HOWA KAYFA YAJIBO RABT AL MAGHARIBAH BI THA9AFATIHIM A RRIFIYA

  2. 2

    اعتقد ان كاتب المقال يقلقه شي ما و ليس البطالة او الاجرام،في هولاندا الجالية المغربية الاكثرية هي من الريف ،و ماهي لغتهم الام؟؟؟ لغة الريفهي الامازيغية و ما يقلق البعض في هذه الايام ان هولاندا وافقت على تدريس اللغة و الثقافة الامازيغة الريفية ،