Your Content Here
اليوم الجمعة 29 مايو 2020 - 11:55 مساءً
الأخبار
محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟       حسن المرابطي: رسالة تحذير لكل مستهزئ بالدين والفن في زمن كورونا     
أخر تحديث : الأربعاء 28 أغسطس 2013 - 5:41 صباحًا

تنـاقضات تجتمـع علـى مرسي

الطلحـاوي نجيب :

         منـذ بدايــة فـوز الدكتور محمد مرســي و قلوب الأحقاد المتنوعـة تشتـغل لإفسـاد التجربـة المدنية الحديثـة، منهـا دولا و منهـا جمـاعـات و تنظيمـات طـائفية و منهـا تيارات لائكية بشقيهـا الليبرالي أو اليساري، فاجتمـعت بذلــك متنـاقضات شتـى هي أخـلاط و أفكار نقيضة لمجـابهـة فكر رجـل إسلامــي قطعَ علـى نفسـه تحرير الوطـن من أجهـزة الفساد و صعاليك النخب العميلـة و إعـادة بنـاء الدولـة لتصيـر دولـة قوية تفرض هيبتهـا و قوتهـا و تضع حدا للتدخـلات الوقحـة في مسارات الشأن الداخـلي و صنـاعات القرار . لقد كـان الغرب الصليبي و الصهيونـي و مَحمـياتــه من دول الإقطـاعيين و الدول الأعرابية الذليلة يدركون بأن ترك تجربـة محمد مرسي للحكم دونمـا عراقيل تحد من مسيرته الإصلاحية سيؤدي حتمـا إلـى تقويـة تيارات الممـانعـة الحقيقـية و بنـاء تكتـلات في المنـطقة و خـارجهـا ترفـع من قواعدهـا الجمـاهيرية ،لذلــك سعت تلـك النظم عبر تحـالفاتهـا مـع القوى الرجعية بالمنطـقة إلــى إثارة القلائـل و اختـراع كـل المعيقـات التــي من شأنهــا أن تُشـوٍّهَ قدرة الرئيس الجديد على النهوض بالأوضاع الاجتمـاعية .

     إن حجـم عداء الدول الغربية التسلطـية من صعود مرسي للحكم قد لا تثيـر لـدينـا أي استغراب إذ أن منظومـة القيم الغربية “العليا” لا يمكن أن تسـمح لأي نـظام جـاد يسعـى لبنـاء استقلالية حضارية بأن يحقق مطـامحه في إقامة صرح الدولة الأم ، لــكن الذي يستـحق منـا النـظر هـو هـذا التكـالب الطـائفي المحلي و الإقليمي علــى تجربـة وليدة لم يُسمَح لهــا بإثبات جدارتهـا ، فمنذ البدايات الأولـى و أنياب الحـاقدين و لعـابهم يسيل طمـعا في إسقاط التجربة الإسلامية فاجتمـعت كل المتنـاقضات من القبوريين و الطائفيين بشقيهـم السعـودي و الشيعي التكفيري و الخليجيين المخنثين و البلاطيين من فقهـاء العض و الجبـر و اللادينيين من نخب العمـالـة و الارتزاق لكــي يقدموا لأميرهـم الأمريكـان و الصهـاينـة شهـادة إثبات حسن السيـرة . فالقبوريون من المتصوفـة الغـلاة في مصــر تحركوا لاعتبارات قبوريـة احتجوا علــى نظام انتخبـه الشعب و أعلـنوا أنهم مستعدون لحمـاية قبورهم بالسـلاح، هـؤلاء المتخلفون عقليا مستعدون أن يسقطوا نظامـا مدنيا و وطنـا بكـامله لكي ينعـموا هـم بنعمـة الطواف علـى القبور فلا يهتمـون إلا للشأن القبوري و لـم يتدخلوا في السياسـة إلا عندمـا وجدوا قبورهم تُنتَهكُ من طرف التكفيريين “السلفيين” و مرسي عجز علــى حمـاية قبورهم ! و قد اتضح فعليا أن هـؤلاء المتخلفين قامـوا بتحـالفهم مـع العَلمـانيين بالدخول في اعتصام مفتوح في ميدان التحرير ومعظم ميادين مصر، إضافة إلى تنظيم مسيرتين يوم الأحد 30 يونيه للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة والتخلص من حكم الإخوان كمـا أوضح إبراهيم زايد، منسق ائتلاف الطرق الصوفية .. و هكذا فبعد أن كـانت تلك الطرق غـارقـة في خرافاتهـا في ظل حكم استبداد مبارك صارت  تقفـز الآن كمـا يقفـز الكنغرو لتدافع عـن محميات قبوريـة و إن اقتضى ذلـك المشاركـة مـع المـارقين و اللصوصيين و فلول الحزب الوطنـي . من المؤسف حقـا أن يتدحرج المتصوفـة إلـى هذا اللون من الانبطاح الذليل بعدمـا أثبت رجال التصوف عبر التاريخ قدرتهم علـى منـافحة الباطل السياسي و الوقوف في وجـه الظلمـة المستكبرين ، من المؤسف أن يعود التصوف إلـى جحوره القبوريـة يمسح بـهم الطغـاة أوساخهم النتنـة و يستعملهم سلـة مهمـلات صـالحة لأزبال حكـام الجبر ، و الآن بعـد أن تـم إسقاط الدولـة الشرعية عـاد المتخلفون ليرتـاحوا لقبورهم و يرتضوا دمـاء الأبرياء تسقط بسيوف العسكر دون أن يخرج علينـا قبوري واحد  كمحمد الشبراوي أو إبراهيم زايد أو عبد الله الناصر حلمي ، لا تهم القبوريين مـا يحدث في الوطن من سرقات أو خيانـات و لا يكترثون للدمـاء البريئـة و لا يأبهون بالدولـة العسكرية كـانت قمعية أم بوليسية و لا تهتز قلوبهـم لحجم الاعتقالات في صفوف الشرفـاء من القيادات و الزعـامـات و لا يرتـاحون إلا عندمـا يهللون تهـاليل المشعوذين و المخرفين حول القبور بترانيم و طقوس بهـلوانية تصلح لعرضهـا لدور المجانين و الحمقى و المغفلين ، ستظل و ستضل تلك العقول الرجعـية متخلفـة تقاوم الحق و العدل و تعين الظلمـة مدفوعـة من أباطرة الفساد يستغلون سذاجتهم و وقاحـاتهم السلوكية ليجعلوهـم أفرشـة تمشي عليهـا أرجـل غطست بالدمـاء و عبثت بالأبرياء .

 

     إضـافـة إلـى هـذا اللون الرديء من التصوف و دوره في إذكـاء و إعـادة الاستبداد العسكري يوجد فكـر أخـر نقيض له علـى خط مستقيم و هـو الفكر السعودي السلفي الرسمي التكفيري، فآل سعـود أشهـر من أم يُذكـروا بخيانـاتهم للحركـات الإسلامية و المشروع الإسلامي عبر التـاريخ (في الحرب الأهلية عام 94 باليمن عندمـا دعموا الشيوعيين، في الحرب الأهلية التي أعقبت فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية بالجزائر،فتـاوى تحريم المنـاصرة في غزة …)، و للأسف صـار تحـالف السعوديون مـع الأمريكـان و الصهـاينـة وصمـة عـار ستظل تـلاحق البلاطيون و السلاطين علـى حد سواء ، وفـي أحداث مصر برز شياطين آل سعود وسحرة آل سعود يمدونهم بالغي و الضلال و يسكتون علــى إجرام دمـوي لا نظير له بل و يسـاندون طـاغوت العسـكر بالمـال و السولار و يمولون بـلاطجـة الخزي و العار ، التكفيريون آل سعود –كالمتخلفة المتصوفة الغلاة- يتحركون بغـباء واضح و يتصرفون حيال الأزمـة المصرية بأسلوب صهيونـي ينطلق من عقد و أحقاد طـائفية تجعـل الإخوان المسلمين فرقة مـارقة ، فهـي دولـة معروفـة تقوم علــى أنقاض الحركـات الإسلامية و فتـاواهم مشهورة و معروفـة تخـاف من نجـاح تجربـة قادرة علــى تحجيم دور الطـائفية السعودية و تشجيع الحركـات الاستقلالية علــى الوقوف في وجـه الظلمـة من حكـام الاستبداد و الاستئثار ، لذلك تحرك آل سعود مبكرا لتخطط مـع الشيطـان أمريكـا في كيفيـة إجهـاض التجربـة الوليدة و إعـادة رموز الدولـة البوليسية لكي تضمـن مصالحهـا الصهيونية و تساعد العسكـر علــى تغطية العجز الاقتصادي الذي وصلَ مداه إلـى نفق مسدود ، و مـا يقال عن السعودية يقال أيضا علــى الدول الإقطـاعية الأخـرى كالكويت و البحرين و الإمـارات رأس الشيـاطين و حذاء الصهـاينـة بلا نزاع ،فهـاته الكيانـات و المحميات الصهيونية معروفـة كذلـك بمحـاربتهـا للحركـات الإسلامية المتحركـة و معروفـة بولاءاتهـا للأمريكـان و لا يُنتَظـر منهـا غير الوقوف مـع صف الاستكبار عبر ضخ أموالهـا المسحوتـة في جيوب الطغـاة ، فهم ممولوا حروب أمريكـا و جيوب الصهـاينـة ، هـؤلاء الأعراب مـارسوا دورهـم في الإطـاحـة بالرئيس مرسي و صـاروا الآن يفتخرون بذلـك بعد أن أدوا مهمـاتهم الصهيونية باقتدار.

         أمـا عـن النقيض الآخـر و هـو الطـائفية الشيعية فهــي أيضـا ارتضت الوقوف أمـام الظلمـة كمـا وقفوا مع الطـاغية بشار، فكرهـم فكر طـائفي حـاقد لا يهمهم غير إشاعـة الحسينيات الطـائفية يعلون فيهـا ترانيم مراجعهم و يغسلون فيهـا عقول صبيانهم ، الشيعـة في مصـر- كمـا هي المتصوفة – تحركت جنبا معهـا لإسقاط مرسي بل و منهم من كـانوا يعلنون علـى مساجدهم الطـائفية “الموت لمرسي” ،لا يهمهم غير إطـلاق المجال للمبشرين الشيعة لزيارة الأمـاكن السياحية لتشييع النـاس و دمغجـة النـاس كمـا يفعلون في سوريا بعد أن يتم غزو مكـان سني ،تفكيرهم الطـائفي يجعلهم مجبرين لإعـلان عدائهم لمرسي إذ أن الأخير أعلنهـا مدوية في وجه الظالم بشار و حليف الطـائفي “حزب الله” فمـا كـان من هـؤلاء الشرذمـة إلا أن وضعـوا أيديهم في أيادي الظلمـة و المستبدين، و مـا مواقف النظام الإيراني المتذبذبة إلا دليلا علــى التقيـة السياسية المفضوحــة .

 فأنتَ تـلاحظ كيف اجتمع البـاطل (التصوف الرديء،الطـائفية بشقيهـا الشيعي و السعودي) لإزاحـة الحق، و لله الأمـر من قبل و من بعد

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.