Your Content Here
اليوم الخميس 13 أغسطس 2020 - 5:31 مساءً
الأخبار
إلياس بنعلي: كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟      محمد المنصوري: الرقابة الدستورية على مشروع قانون الاضراب      حسن المرابطي: لهذا السبب وجب إصلاح تديننا أصالة      بلاغ إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى من أداء الواجبات الكرائية      مبارك بلقاسم: علم الفيروسات باللغة الأمازيغية      كوفيد 19 .. وزارة الصحة تدعو إلى عدم الانسياق وراء الشائعات لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية عائلات المرضى      محمد زريوح: إنكشاف الأقنعة في زمن الكورونا      محمد المنصوري: زمن الكورونا بين تدابير وقائية حكيمة  وشكوك  لاستهداف  مكتسبات تاريخية      حسن المرابطي: أولى الأوليات في زمن كورونا      إلياس بنعلي. أسرار الفيروس الغامض “كورونا” المستجد وطرق الوقاية والعلاج منه، وهل هو طبيعي أم هو سلاح بيولوجي موجه؟      
أخر تحديث : الخميس 8 أغسطس 2013 - 4:03 صباحًا

الهجرة الخارجية ودورها في التنمية المحلية (نماذج من الريف الأوسط)

شهيد اليخليفي :

تعتبر منطقة الريف واحدة من أكبر وأعرق أحواض الهجرة الخارجية بالمغرب، هذه الهجرة التي أضحت اليوم عاملا هاما من عوامل التنمية بالريف والمغرب عموما. ولهذه الأهمية نعيد طرح أو الأحرى التذكير بموضوع حظي بنصيب وافر في النقاشات الاكاديمية والسياسية والصحفية… منطلقين من تساؤلات حول مراحل الهجرة الخارجية؟ ودورها في التنمية الملية؟

 

–         مراحل تطور الهجرة الخارجية بالمنطقة

 

عرفت الهجرة الخارجية بالريف ثلاث محطات رئيسية، الأولى خلال فترة الحماية حيث كان الشباب الريفي ينتقل في اتجاه الجزائر أو إسبانيا. إلى الجزائر خاصة نحو منطقة وهران للعمل في القطاع الفلاحي بضيعات المعمرين الفرنسيين للعمل في الحصد وجني العنب، فأثناء الحرب الأهلية الاسبانية ومع تصاعد التوتر الاجتماعي بفعل الأوضاع الاقتصادية المزرية، سمحت فرنسا لسكان الريف الأوسط والشرقي بالتنقل إلى الجزائر قصد العمل بهدف التخفيف من حدة هذا التوتر.

 

فيما تعود المحطة الثانية إلى الستينيات من القرن الماضي، حيث قامت الدولة المغربية بتسهيل عملية تنقل الشباب الريفي نحو أوربا عن طريق تمكينهم من جواز سفر وتمكين المقاولين الأوربيين في ميدان الفلاحة والبناء، خاصة الفرنسيين منهم باختيار المهاجرين عن طريق اختبارات وفحوصات طبية لا أخلاقية ولا إنسانية لكونها تعتمد فقط على سن المستفيد وبنيته الجسمانية. هذا النوع من الهجرة عرف تطورا كميا ونوعيا مهما خلال السبعينات والثمانينات، وحتى التسعينات وبداية الألفية الجديدة حين لجأ المهاجرون إلى استراتيجية جديدة تمثلت في استعمال مسلسل التجمع العائلي إلى أقصى الحدود. شملت دول أخرى كهولندا وبلجيكا وألمانيا.

 

أما المحطة الثالثة فهي التي عرفت فيها الظاهرة أبعادا دولية وأصبح الجميع يتحدث عنها وعن نتائجها المأساوية: السياسيون والمثقفون والإعلاميون والمجتمع المدني… قبل التوصل إلى إيجاد حلول ناجعة ونهائية لها، إنها الهجرة السرية. هذه الظاهرة الحديثة العهد بدأت بمبادرات فردية لأشخاص ينتمون إلى الريف الأوسط، ثم انتشرت في عموم المناطق المغربية، قبل أن تتخذ أبعاد دولية كبيرة أثرت بشكل سلبي على سمعة المغرب وعلاقاته الخارجية خاصة مع الدول الأوربية. فالمسؤولية تجاه هذه المعضلة يتحملها المغرب نظرا لكون الشرارة الأولى انطلقت من الريف نظرا للتهميش الذي طال المنطقة لزمن طويل، وتتحملها إسبانيا كذلك نظرا لضلوعها في هذا التهميش من جهة، وعدم اتخاذها لأي إجراءات عملية قادرة على تنمية الريف في فترة حكمها للمنطقة من جهة أخرى، والطرف الثالث هو أوربا التي لم تتخذ أي مبادرة فعلية لمعالجة الهجرة السرية وركزت على البعد الأمني الذي يهدف إلى الحيلولة دون وصول المهاجرين السريين إلى أراضيها.

 

–         دور المهاجرين المقيمين بالخارج في رسم معالم التحولات السوسيو-اقتصادية للساكنة المحلية

 

بالرغم من الاستقرار النهائي بديار المهجر إلا أن ذلك لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى فتور الروابط بين المهاجر وموطنه الأصلي، بل العكس هو الذي يحدث. فالأجيال الأولى من المهاجرين كانت تعتبر مشروعها الهجروي منفى مؤقتا، هدفه توفير أقصى ما يمكن من المال ثم الرجوع نهائيا إلى الموطن الأصلي. وتجلت الأثار الاقتصادية والاجتماعية بالخصوص فيما يوفرونه من تحويلات مالية وإنتاج السكن، دون إغفال التحويلات العينية التي يصعب تحديد كميتها وقيمتها. وبلغة الأرقام وعلى سبيل الذكر ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمن بالخارج من 2.1 مليار درهم سنة 1975 إلى 22.4 مليار درهم سنة 2000 ثم انتقلت إلى 104 مليار درهم سنة 2007.

 

تشكل المساعدات المالية التي يقدمها المهاجرين المقيمين بالخارج العمود الفقري لاقتصاد العديد من الأسر الريفية التي يقيم أحد أفرادها بالخارج. فمن خلال دراسة ميدانية شملت عينة من الدواوير بالريف الأوسط، وجدنا أن حوالي 29% من المهاجرين الذين يبعثون إرساليات مالية لأهلهم بالمنطقة يفعلون ذلك بصفة منتظمة، بينما تقوم نسبة 71% بتقديم المساعدات المالية لأهلهم عند الحاجة (الدخول المدرسي، فترات الحرث والحصاد…) وأثناء فترات العطل الصيفية. كما أن حوالي 38%  من المهاجرين يرسلون مابين 1000 و2000 درهما أثناء كل إرسالية، و16% يرسلون ما بين 2000 و3000 درهم، بينما ترسل بقية المهاجرين مبالغ تفوق 3000 درهم. هذه التحويلات المالية ساهمت في خلق الظروف العيش الكريم وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأسر المهاجرين. كما أدت إلى خلق طبقة اجتماعية جديدة من خلال مساهمتها في الرفع من القدرة الشرائية وفي ترقي العديد من الأسر في السلم الاجتماعي الذي يتجسد في تطور السلوك الاستهلاكي وفي تغير شكل السكن سواء من حيث هندسته أو من حيث مواد البناء والتجهيزات المنزلية.

 

–         المهاجرون والاستثمار بمنطقة الريف

 

تعتبر التحويلات المالية للمهاجرين المغاربة أعلى حتى من مداخيل الفوسفاط والعائدات السياحية، مما جعلها تساهم بشكل فعالا في التخفيف من حدة الأزمات الاجتماعية وفي الرفع من المستويات الاقتصادية لأسر المهاجرين، إضافة إلى القيام ببعض المشاريع الاستثمارية.

 

 

تعكس الخريطة أعلاه الأهمية العددية للعمال المهاجرين المقيمين بالخارج المنحدرين من بعض دواوير الريف الأوسط (91 دوارا). هؤلاء المهاجرين لا يزال دورهم محدود على مستوى الاستثمارات المباشرة بمنطقة الريف، اتجهت بالأساس نحو الاستثمار في المجال العقاري، ولم تشمل قطاعات إنتاجية يمكن أن تشكل قاعدة اقتصادية موفرة لفرص الشغل لأبناء منطقتهم (الصناعة، السياحة، الفلاحة، الخدمات…)، فالمهاجرون ضلوا يفضلون الاستثمار في اقتناء الأراضي بالمدن وضواحيها، وفي حالات أخرى هاجروا نحو المدن الكبرى (طنجة، تطوان…) بحثا عن تجهيزات وخدمات أرقى، وبذلك يكون استثمارهم هذا “برغماتيا” أكثر مما يكون عقلانيا.

 

ولتغيير هذه الوضعية غير السليمية وجب التعامل بذكاء مع هؤلاء المهاجرين لاقناعهم بضرورة استغلال عائداتهم المالية في خدمة التنمية المحلية بمنطقتهم الأصل واستشعارهم بدورهم ومسؤوليتهم، عبر تشجيعهم وتسهيل فرص الاستثمار أمامهم، وهذا من شأنه أن يقوي خاصية الاستقرار والارتباط بالأرض عبر التضامن الاجتماعي الذي يعتبر مكونا محوريا في هوية الإنسان المحلي. وهنا نأكد أن الفشل في خلق أجواء مناسبة للاستثمار بالمنطقة غالبا ما تكون له انعكاسات سلبية على المنطقة، فأغلب المهاجرين والأسر التي حسنت أوضاعها المادية والاجتماعية سارعت إلى ترك أرضها وسكنها باحثة عن شروط عيش أفضل في أهم المراكز الحضرية بشمال المغرب كالحسيمة وتطوان وطنجة. إن مثل هذه الحالات تتطلب اتخاذ خطوات عملية ملموسة لتشجيع المهاجرين المقيمن بالخارج، كتوفير شروط ومتطلبات المهاجرين في مجال نقل الأموال والاستثمار، خصوصا على مستوى البنيات التحتية وتحسين أداء الإدارة ومحاربة الرشوة واعتماد مواد بنكية وغير بنكية ملائمة لمتطلبات الجالية خصوصا فيما يتعلق بخفض تكلفة تحويل الأموال من أجل رفع حجم التحويلات المالية.

 

وتتجلى مسؤولية الفاعلين على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي (الجماعات المحلية، الأبناك، المركز الجهوي للاستثمار…)  في تسهيل مأمورية المستثمرين بواسطة منح قروض للمهاجرين بأسعار وفائدة تفضيلية ثم تشجيع برامج الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، والإسراع في إنجاز الإجراءات الإدارية المرتبطة بملفات إنجاز المشاريع، خاصة وأن من بين أهم العراقيل التي يصادفها المهاجرون في استثماراتها ترتبط بضيق الوقت والمنحصر في عطلتهم السنوية، ما يجعلهم -من وجهة نظري- أكثر فأكثر مجرد سياح سيفقدون ارتباطهم المفروض بالأرض- رمز القيم والمرجعيات.

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.