Your Content Here
اليوم الخميس 2 أبريل 2020 - 11:24 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 1 أغسطس 2013 - 6:33 مساءً

كتاب يستحق القراءة : محمد بن عبدالكريم الخطابي و الكفاح من أجل الإستقلال

فري ريف : المكي بوسراو

إنه الكتاب المعنون ب:” محمد بن عبد الكريم الخطابي والكفاح من أجل الاستقلال ” لمؤلفته ماريا روسا ذي مادارياكا الصادر بمدريد باللغة الإسبانية والذي قام بترجمته إلى العربية كل من محمد أونيا وعبد المجيد العزوزي وعبد الحميد الرايس،  وهو صادر عن منشورات”تيفراز ناريف” بالحسيمة سنة 2013 يقع الكتاب في 632 ص ويتوزع على عشرة فصول تبدأ بنشأة محمد بن عبد الكريم وتنتهي بمنفاه، كما يتضمن الكتاب ملحقا للصور والوثائق.

والمؤلف يتناول بالدرس مرحلة هامة و حاسمة من  تاريخ المغرب : بداية الغزو الإستعماري للمغرب وبالضبط لمنطقة الريف وما صاحبه من وقائع وأحداث، وصولا إلى لحظة تشكل المقاومة المسلحة المنظمة والتي قادها محمد بن عبد الكريم الخطابي. كما يلقي الكتاب كثيرا من الضوء على هذه الشخصية التاريخية وعلى جملة الوقائع التي صنعها أو عايشها سواء في الريف أو في منفاه النائي في جزيرة “لاريونيون” ولاحقا في القاهرة.

الميزة الأساسية في الكتاب هي التوثيق ، إذ أن المؤلفة استندت في عملها إلى متن هائل من  المراسلات والتقارير والرسائل. ومن خلال فحصه وتحليله، استطاعت المؤرخة المقتدرة تشكيل صورة واضحة نسبيا عن تلك المرحلة التي تداخلت وتشابكت فيها مصالح الدول والأطراف، مما أهلها  لاستنتاج  خلاصات في غاية الأهمية.

ويتجلى “الوازع التوثيقي” –إن صح القول- في عودة المؤلفة إلى المصادرالأصلية مثل أرشيف وزارة الشؤون الخارجية  لكل من إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، الأرشيف العام العسكري بمدريد، أرشيف “فانسين” الخاص بالتاريخ العسكري بباريس والأرشيف العام للإدارة الإسبانية  ( انظر الفهرس الخاص بالمصادر في ص:575 )، واستثمارها في تركيب قراءة تحليلية ونقدية لتلك المرحلة التاريخية، أساسها الصرامة والدقة العلمية ، التي من تجلياتها فحص آلاف الوثائق والتنقيب عن المعلومات في ثناياها وبناء الإستنتاجات على معطيات تاريخية موثقة. وهذا ما أضفى على عملها صبغة الموضوعية، رغم انحياز المؤرخة الواضح لعبد الكريم الخطابي وقضيته،إذ تقول في مقدمة الكتاب” لقد كتب هذا المؤلف بناء على تعاطف واضح مع عبد الكريم والقضية الريفية” ،

إن المجهود الذي بذلته المؤلفة من حيث البحث والتنقيب وما تطلبه منه ذلك من وقت وجهد وصبر، يستحق كل احترام وتقدير.

أما الترجمة التي أنجزها كل من السادة : محمد أونيا، عبد المجيد العزوزي وعبد الحميد الرايس، فهي تنم عن درجة عالية من الاحترافية، إذ يستشعر القارئ، وهو يبحر عبر صفحات الكتاب، بأنه أمام المؤلف الأصلي أو كأن الكتاب حرر ابتداءا باللغة العربية. فهم تحروا الدقة والأسلوب السلس و جمالية التعبير، وبذلك تفوقوا في نقل النص من لغته الأصلية إلى لغته الثانية دون أن يفقد موضوعيته ووضوحه وحيويته.

إن السادة المترجمون يستحقون كل تقدير وشكر. خصوصا وأنهم يعملون وفق إمكانياتهم الذاتية الخاصة في غياب أي دعم وبعيدا عن الأضواء. لكن خصلتهم التي لاتقدر بثمن هي حبهم لعملهم. فتحية لهم.

للإشارة، فقد سبق لأحد المترجمين وهو السيد عبد الحميد الرايس أن أصدر كتابا هاما منذ سنتين يتضمن شهادات دونها والده المرحوم محمد الرايس لمقاومين ريفيين ساهموا  في ثورة بن عبد الكريم الخطابي أو عايشوها، ولأشخاص كانت لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالموضوع. وهو كتاب قيم يستحق القراءة.

العنوان الكامل للكتاب: محمد الرايس ” شهادات عن المقاومة في عهد الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي” ، إعداد وتقديم : عبد الحميد الرايس- منشورات ” تيفراز ناريف” سنة 2011 .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.