Your Content Here
اليوم الأربعاء 21 أغسطس 2019 - 8:11 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 - 4:28 صباحًا

أزمة التدبير الحضري بامزورن ومطلب التنمية الحضرية

مصطفى المنصوري :

لا يخفى على أحد درجة المشاكل والأزمات التي أصبحت تعيشها مدينتنا الناشئة، مدينة امزورن، ولاسيما في الوقت الحاضر، على الرغم من اعتبارها قطب حضري ناشئ ذي جاذبية وقدورات خاصة كفيلة لخلق الأنشطة والتنافسية بين الأقطاب الحضرية الصاعدة. فإذا كانت المدينة توفر إمكانيات هائلة للتنمية الحضرية باعتبارها أسمى غاية ضمن التوجهات الأساسية المقررة في برامج سياسة المدينة، فإننا نجد وبالمقابل أزمات ومشاكل جمة تعم مجال المدينة، الناتجة طبعا عن سوء التدبير الحضري وضعف استثمار الموارد المحلية للمدينة، إضافة إلى ضعف دور الهياكل المؤسساتية المختصة في الشأن الحضري، ومنها بالخصوص الوكالات الحضرية والمجالس البلدية، على اعتبار الأولى تقوم باعداد المخططات المديرية أو التوجيهية وكذا تصاميم التهيئة، بينما الثانية تسهر على تدبير الشأن الحضري وإعداد المخططات الجماعية للتنمية PCD حسب الميثاق الجماعي الجديد لسنة 2009…الخ.

وإذا كانت المجالس البلدية في الدرجة الأولى من المسؤولية، قبل هيئات المجتمع المدني، بخصوص التدبير الحضري والتنمية الحضرية من خلال مصالحها المختصة، فإننا نجدها في نموذج مدينتنا الصاعدة امزورن، تحظى بأزمة تدبير الأزمة الحضرية، الشيء الذي جعل المدينة تتخبط في عدة مشاكل، يمكن اختزالها في: محدودية القاعدة الاقتصادية للمدينة؛ هشاشة التجهيزات الأساسية بالمدينة؛ مضاربة عقارية مخيفة؛ انتشار البناء العشوائي والأحياء الهامشية؛ زيادة نسبة الاحتلال غير المشروع للملك العمومي وخاصة احتلال الأرصفة والساحات العمومية…الخ.

 *- مدينة امزورن .. قاعدة اقتصادية محدودة بالرغم من غنى قدوراتها الترابية

بحكم الموقع الاستراتيجي لمدينة امزورن وموضعها بين المحاور الطرقية الرئيسية وبين الأقطاب الحضرية المشكلة للمجموعة الحضرية للحسيمة، واعتبارها نقطة جذب اقتصادي مهمة بالحسيمة الكبرى، النابعة أساسا من مؤهلاتها الترابية وشجاعة أهلها في الميدان الاقتصادي، فإن ذلك لم يستطع إلى حدود الحاضر دفع القاعدة الاقتصادية للمدينة نحو الأفضل، ونحو تنمية حضرية شاملة ومنسجمة، وذلك بفعل غياب الاستثمار الحقيقي لهذه الموارد المحلية للمدينة. وفي هذا السياق، نرى بأن المسؤولية العظمى في هذا الوضع الاقتصادي، تقع على عاتق المجلس البلدي للمدينة، على اعتبار أن المادة 36 من الميثاق الجماعي الجديد لسنة 2009، تقضي بضرورة وضع مخطط جماعي للتنمية، بناءً على مقاربات شمولية ومندمجة، ترتكز على التشاركية والنوعية في تدبير الشأن العمومي للمدينة خلال مدة لا تزيد عن خمس سنوات. إلا أننا نجد، وبعد مضي أكثر من نصف الوقت على إعداد المخطط الجماعي للتنمية بامزورن، أن واقع المدينة ما زال على حاله كما في السابق، ولاسيما الواقع الاقتصادي الذي يكابد أزمة الهشاشة والمحدودية، بل الأكثر من ذلك، ما تزال الوثيقة التوجيهية للمخطط الجماعي للتنمية، التي من المفترض أن تكون حيز التطبيق، في مرحلة الإعداد، ومرد ذلك إلى تماطل مجهودات المجلس البلدي وضعف الكفاءات التقنية الساهرة على هذا المخطط التنموي الطموح. الشيء الذي دفع اقتصاد المدينة إلى مستويات دنيا، فعلى المستوى السياحي نجده غير مؤهل وغير منظم، بحيث لا وجود لبنيات استقبال السياح، وانعدام التجهيزات السياحية من فنادق وأسرة و مرافق الترفيه، مما أفرز ضعفا كبيرا في الأنشطة السياحية والأنشطة المرافقة له. أما على المستوى التجاري فإن القطاع غير مهيكل وغير منظم، والبنيات التجارية غير مصنفة ومنظمة، علاوة على انعدام التمركزات التجارية الحضرية، مما خلق أنشطة تجارية محدودة وضعيفة التنوع. وبالخصوص القطاع الصناعي، فنجده لا يرقى إلى مستوى المدينة، وذلك نتيجة غياب الوحدات الصناعية المنظمة وعدم وجود وحدة صناعية لتنظيم المنتوج، فضلا عن كون المنطقة الصناعية لإمزورن غير مؤهلة تماما، مما ترتب عن ذلك وجود مقاولات صناعية محدودة وغير منظمة يغلب عليها طابع المقاولات العائلية.

وغني عن القول، إن جملة هذه المشاكل الاقتصادية التي أصبحت تسري داخل تراب مدينة امزورن، هي نتاج لأزمة التدبير الحضري، فالموارد المحلية مهمة لجعل المدينة حاضرة براقة ضمن مدن الشمال عموما والريف خصوصا، إلا أنه يكفي فقط شيء من الاهتمام وتظافر الجهود لإرساء قواعد التنمية الحضرية لنقل المدينة إلى مصاف المدن الرائدة.

*- امزورن .. مدينة التجهيزات الهشة والسريعة العطب

يقتضي المنطق الحضري بضرورة توفير وتقوية التجهيزات الحضرية لضبط  وثيرة التوسع الحضري، حتى لا تسقط المدينة في حفرة المدن العارية، المتميزة بندرة وانعدام البنيات التحتية الأساسية، من قبيل التغطية بشبكات مياه الشروب وشبكات الإنارة، وكذا شبكات الصرف الصحي، والأزقة المزفتة وتأهيل مخارج ومداخل المدينة، وتحسين واجهات المدينة وبناء المساحات الخضراء للترفيه والترويح عن النفس…إلخ. تلكم بعض خصائص التخطيط الحضري المفروض توفرها في أي مدينة أو حاضرة ناشئة، غير أننا وفي مدينتنا نجد بعضها منعدمة تماما، وإن وجدت فهي لفترة محدودة جدا ولأغراض جدا ضيقة (أغلبها سياسية)، سرعان ما تزول وتختفي من المدينة كليةً، بل منها ما يتم الاستحواذ عليها من طرف الخواص بدون أي سند قانوني، كما هو الشأن للساحات العمومية بامزورن التي ظلت دوما في ملك أصحاب المقاهي والمحلات التجارية بدون أي ازعاج للسلطات المحلية.

إن مدينتنا الفتية اليوم ، مدينة امزورن، تعاني ويلات عديدة في ميدان التجهيزات والبنيات الأساسية، ولاسيما على مستوى الطرقات المحفرة والأزقة العارية، وهشاشة شبكات الصرف الصحي الناجمة عن تزايد الأحياء الهامشية وكثرة النفايات الصلبة والسائلة، التي باتت تغمر معظم شوارع المدينة، وبخاصة حي بركم، وذلك في غياب واضح لمسؤولية المجلس البلدي لامزورن ومسؤولية باشا المدينة، خاصة وأن بعض أحياء المدينة خارجة عن نطاق اشتغال شركة “بيزورنو” الحائزة على التدبير المفوض بمدينة امزورن والمكلفة بجمع النفايات الصلبة والسائلة، مما فسح المجال لتزايد حجم الملوثات بالمدينة،  وما لهذه الملوثات من أخطار كبيرة على صحة الإنسان والبيئة.

وبالإضافة إلى ذلك، ونتيجة لسوء التدبير الحضري فيما يخص صيانة الطرقات والأزقة وشبكة الصرف الصحي، فإن أغلب هذه التجهيزات تعاني درجة كبيرة من التدهور، فتارة ترى طرقات محفرة بكثافة، وأخرى بدون تهيئة ولا تزفيت، والثالثة مشوهة بالصحون العالية لشبكات الصرف الصحي، بينما تشاهد تارة أخرى انفجارات قوية في أنابيب واد الحار، وأفضل مثال في هذا الباب، أنبوب شارع الرباط المشيد قبل أشهر. وعلى العموم، تبقى هذه التجهيزات رهينة تطورات سياسية، فحين تأتي الانتخابات تبدو جميلة وبراقة، وحين تغادر هذه الانتخابات تبدو كابوسا على المدينة، وبالتالي، لا تنمية حضرية بدون إرادة وطنية ومحلية شجاعة وطموحة.

*- امزورن .. حصن المضاربين العقارين وموطن البناء العشوائي

ثمة علاقة وطيدة جدا بين المضاربة العقارية والبناء العشوائي بمدينة امزورن، فالمضاربة العقارية تشتد أكثر فأكثر كلما اقتربنا نحو مركز المدينة، بينما البناء العشوائي يتزايد أكثر فأكثر كلما ابتعدنا عن مركز المدينة. إذن فالمضاربة العقارية بهذا المنطق هي آلية خطيرة في إنتاج البناء العشوائي، ذلك أن ارتفاع أثمان الأرض بالمركز دافع أساس نحو الاستقرار بالهامش الأقل ثمنا طبعا، خاصة وأنه بدون تراخيص وخارج نطاق وثائق التعمير كما يظن بعض المواطنين.

ونظرا لغياب آلية تنظيمية من شأنها محاربة المضاربة العقارية والحد من التوسع العمراني العشوائي بالمدينة، بات الأمر في تزايد مستمر دون تريث، إذ أن أثمان الأرض تعرف تطورات متسارعة في غياب تام لمراقبة السلطات المحلية المختصة، وفي اختلاف واضح بين مركز المدينة وهامشها، بحيث يصل مثلا ثمن المتر المربع بالمركز إلى ما ينيف عن 10.000 درهم، بينما في الهامش يتراجع ليستقر عموما في 1500 درهم، وهو في تزايد مستمر طبعا.  إن هذا الواقع، هو على العموم وارد من ضعف مجهودات السلطات المحلية والمنتخبة، التي عجزت على الحد من المضاربين العقاريين ومن وقف التعمير العشوائي بهوامش المدينة، وبالخصوص بحي بركم وبتراب المنطقة السقوية النكور. وبالتالي، أدت هذه الوضعية إلى انتشار واسع للبناء العشوائي غير المراقب وما يرفقها من مخاطر بيئية وكوارث اجتماعية، مما أضفى على المدينة صورة المدن العشوائية التي لا علاقة لها بالتنمية الحضرية.

  *- ساحات وأرصفة مدينة امزورن تحت وطأت الاحتلال غير المشروع للملك العمومي

بات اليوم احتلال الأرصفة والساحات العمومية بمدينة امزورن من قبل أصحاب المقاهي والمحلات التجارية، أمر بديهي لا يتناطح فيه عنزان، على الرغم من المخاطر التي تولدها هذه الظاهرة على مستوى حوادث السير والنزاعات الفردية بين الأشخاص. فإذا كانت هذه الوضعية تشغل أنظار جميع ساكنة امزورن ومعظم زوار المدينة، وتأثيرها السلبي على جمالية المشهد الحضري وعلى العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ، فإن ذلك لم يفلح بعد في تحريك مسؤولية السلطات المحلية بالمدينة، لوقف الزحف السريع لهذه الظاهرة بامزورن، فالسلطات لا تزال تنهج سياسة ” لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر” إزاء هذه الظاهرة الرديئة. فهذا الأمر يعتبر أبرز تجلي من تجليات سوء التدبير الحضري، وعائقا كبيرا لمحاور التنمية الحضرية، فالاستحواذ على الملك العمومي تكريس ضمني لعشوائية المدينة، فحينما لا يجد المرء سبيلا على الرصيف ولا ساحة عمومية للترويح عن النفس، ويرى نفسه معرضا لأخطار الحوادث، يظل دوما يتساءل بنفس السؤال: أين مهام السلطات العمومية لمحاربة هؤلاء؟؟، والجواب يكون بنفس المنطق لا حياة لمن تنادي !!!!!.

  ومن المعلوم أن مدينة امزورن تحتضن مساحات عمومية جد ضعيفة لا يتجاوز عددها الاثنين، كلها مركزة في وسط المدينة، هذا الوسط المعروف بحركيته النشيطة تجاريا، وأن المدينة تتوفر على أرصفة ضيقة لا يتعدى عرضها في  أحسن الأحول 5 أمتار، غير أن ذلك لا يمنع أصحاب المقاهي والمحلات التجارية الزحف على جزء منها أو بكاملها، على الرغم من أن العرف يسمح في مجمل الحالات بالمتر الواحد لا أقل ولا أكثر، إلا أن برجماتية أصحاب المقاهي والمحلات التجارية والباعة المتجولين، تفرض نفسها لتضم كل مساحات الرصيف والساحات العمومية دون أي سند قانوني وأمام أعين كل السلطات المحلية، الشيء الذي يؤدي إلى ظاهرة الانسياب الحضري وإلى زيادة ضوضاء وصخب المدينة، وإلى زيادة نسبة الجرائم النابعة من التنافسية عن الأرصفة والساحات العمومية، وهذا يتنافى تماما مع منطق التنمية الحضرية.

على العموم، وبناء على ما سبق ذكره، فإن مسألة التدبير الحضري بامزورن ما تزال تعاني الكثير من القلاقل والأزمات، وذلك بفعل الاختلالات الفوقية وضعف الإرادة الحقيقية في التدبير الأمثل للموارد المحلية للمدينة، مما أفرز واقعا حضريا هجينا، يكابد العديد من المشاكل والويلات على جميع الأصعدة والمستويات، الشيء الذي يجعلنا نقر بأن التنمية الحضرية بامزورن ما تزال في مراحلها الأولى، مما يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة تظافر المزيد من الجهود من أجل تنمية حضرية مندمجة وشاملة؛ تأخذ بعين الاعتبار الإنسان والمجال في آن واحد.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    said says:

    إلا أننا نجد، وبعد مضي أكثر من نصف الوقت على إعداد المخطط الجماعي للتنمية بامزورن، أن واقع المدينة ما زال على حاله كما في السابق، ,,,,,,,,,,,,,,,,,,بل الأكثر من ذلك، ما تزال الوثيقة التوجيهية للمخطط الجماعي للتنمية، التي من المفترض أن تكون حيز التطبيق، في مرحلة الإعداد، ماهذا التناقض يااخي في التحليل ….يبدو من خلال المقال لاتعرف شيء عن تفاصيل مدينة امزورن المقال طله اخطاء وافتراءات ارجو منك بصدق ان تتحرى الحقيقة من منبعها ان كنت باحث او مهتم بالشان العام ولا تمارس السياسة ان تزور البلدية لتتاكد من ذلك