Your Content Here
اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 3:09 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 1 يوليو 2013 - 9:41 صباحًا

أحجية الريف والكنز المفقود

 أيوب المعكشاوي :

 تقديم  :

{‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنفال‏

بمناسبة الذكرى المئوية لانشاء ميناء الدارالبيضاء و كرد علي أحد الدكاترةالباحثين في مجال انشاء الموانئ والتاريخ البحري المغربي و استهزائه بتاريخ الموانئ بالشمال وخاصة الريف واصفا لها بأنها كانت مجرد أحواض سباحة أدعو الدكتور نجيب الشرفاوي الى قراءة هذا المقال وتصحيح معطياته التاريخية.

دراسة تتناول دور البحر ومساهمة المدن المرفئية في تخصيب الحياة السياسية والاجتماعية والذهنية وكذا التطور التاريخي والحضاري الذي عرفته المجتمعات الإنسانية وضمنها المجتمع المغربي ،وإعادة تركيب بعض المحطات التي تكاد تندثر معالمها كما هو الشأن في هذا العمل المتواضع الذي لايعدو أن بكون مجرد محاولة بسيطة لتسليط الضوء على هذه المنعطفات التاريخية  التي تعود إلى العصر

المغربي الوسيط ومؤامرة تحويل مسار القوافل التجارية ميناء الدولة البادسية بالريف المنفذ الدولي الوحيد للدولة المغربية  الى ميناء الدارالبيضاء في عهد الحماية الفرنسية.
هذه إشارة ولو من بعيد إلى دخان النار والواقع الإقتصادي المغربي المعاش ….

تتيح العودة إلى تاريخ المغرب إمكانية الوقوف على ثلاث ثوابت رئيسية تحكمت في تحديد مسار هدا التاريخ ومنعطفاته الكبرى , ونعني بهده الثوابت الصحراء,الجبل والبحر.وإذا كان حضور الصحراء في التطور الحضاري للمغرب قد حظي ولا يزال بالاهتمام,فإن دوري الجبل والبحر ظلا بمنأى عن السبر والتناول العميقين ,فباستثناء قلة من الدراسات التي تناولت سيولة الحركة التجارية في بعض المدن المرفئية ,لا نكاد نعثر على أعمال جادة تتيح فرصة توضيح مساهمة البحر في تخصيب الحياة السياسية والاجتماعية والذهنية للمغاربة عبر مختلف الحقب والعصور .

لقد ارتبط تاريخ المغرب منذ أقدم حقبه وعصوره بالبحر ,ولهذا السبب بالذات فإن أية قراءة لهذا التاريخ لا تستحضر العمق البحري للمغرب تعد ناقصة إن لم تكن غير ذي جدوى . فموقع المغرب على البحر الأبيض المتوسط جعله نقطة عبور أساسية للعديد من الشعوب والأجناس الباحثة عن موطئ قدم لها بالقارة  الإفريقية . كما أن موقعه على المحيط الأطلسي جعله معبرا أساسيا للمغامرين الأوروبيين الباحثين عن المواد الأولية والأسواق واليد العاملة الرخيصة .

إن علاقة المغاربة بالبحر تستحق اهتماما خاصا،ذلك أن ميزة المغرب مقارنة بالعديد من الدول هي انفتاحه على واجهتين بحريتين تعرفان حركة تجارية دؤوبة . وقد اقتسم كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي الزعامة والتفوق في تاريخ المغرب . فقد ظل البحر الأبيض المتوسط متفوقا على جاره المحيط الأطلسي طيلة فترة إمتدت من تاريخ المغرب القديم إلى حدود القرن الخامس عشر حيث سينتفض بعدها المحيط الأطلسي من إعادة الإعتبار لنفسه وتكسير التمركز الدائر حول البحر الأبيض المتوسط وستكون سواحله منطلقا للمكتشفين والمغامرين والبعثات البحرية المنظمة للوصول إلى عوالم كانت مجهولة حتى ذلك القرن

وهكذا،فإن البحر ظل دوما حاضرا في مجمل التطور الحضاري الذي عرفته المجتمعات الإنسانية وضمنها المجتمع المغربي.

ولم يقتصردور البحر علئ المساهمة في النشاط الاقتصادي بل كانت له كذلك أدوار أساسية أخرى نذكرمنها مساهمته في نقل التيارات الحضارية والثقافية من بلد الى أخر ومن قارة الى أخرى,وينبغي الاعتراف في الان نفسه بأن البحر كان له حضور وازن في ترجيح كفة الدول خلال فترات الحروب والصراعات العسكرية , من هنا منشأ الاهتمام بتطوير الأساطيل الحربية. وقد أصاب المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل حبنما أشار الى  أن المتحكم في البحر يكون هو دوما المتحكم في الثروة , وأن البحر لا يقبل الاسيدا واحدا.

ان محاولة كتابة التاريخ البحري المغربي تصطدم بالعديد من العراقيل والصعوبات لعل أبرزها غياب أرشيف بحري وطني يضم المؤلفات والوثائق ذات الصلة بالنشاط البحري المغربي . فالنصوص التي تعالج النشاط الملاحي المغربي توجد موزعة بين أرشيفات العديد من الدول الأوروبية والاسلامية والافريقية.

   ميناء الدولة البادسية بالريف

بين الحدث التاريخي والحكاية الشعبية خيط رفيع ,لكنه مرن ومطاط ,لطالما وظفه مؤرخو السلطان لقلب وقائع التاريخ وتزوير الحقائق وتدجين أحداثه , لولا الذاكرة الشعبية القوية التي تقف دوما كحارس أمين يحتفظ بأدق التفاصيل عن ماضي الأمم وتاريخها , الأمر الذي يحول دون طمس كل معالم جريمة المؤرخ الرسمي , مما يساعدنا كثيرا في عملية اعادة تركيب أجزاء بعض المحطات التي تكاد تندثر في هذا العمل المتواضع الذي لا أن يكون مجرد محاولة بسيطة لاعادة قراءة هذه المأثورة الشعبية الريفية التي كثيرا ماقيل لنا بأنها مجرد أسطورة خيالية أو حكاية شعبية تراثية , ليس الا , والتي نرى امكانية الترجيع التاريخي لها , اعتقادا منا بكونه حدث تاريخي حقيقيي , ضاعت تفاصيله بسبب ثلاثة عناصر كانت حاسمة في تقزيم العديد من محطات الريف التاريخية وانتاجه الانساني , انه الطابع الشفوي الذي لازال يطبع الانسان الريفي , وهذا أخطرها , ثم سياسة التعتيم الذي مارسها ا لمؤرخون الرسميين اتجاه كل ما له صلة بالريف , وهذا أشهرها , ثم عنصر التقادم الزمني , وهذاصعب تداركه , وهكذا أقبرت الخيوط المؤدية لهذا الحدث التاريخي ..ومع ذلك , كما يقال لا دخان بلا نار …اذا اعتمدت على بعض ماحفظت عليه الذاكرة الشعبية المعاندة, معززا اياها بما ورد في بعض المراجع التاريخية في محاولتي لتجميع وتركيب أجزاء هذه الحكاية الحدث , الذي يؤرخ لاحدي محطات الاحتكاك والاصطدام بين الثقافة الأمازيغية الريفية الأصلية بنضيرتها الأجنبية العربية  الموريسكية الفاسية ..

أما أنا فقد حاولت التجوال بين مجموعة من الكتب التي قلما تخلوا منها اشارة ولو من بعيد الى دخان النار والحكاية ..التي تعود جذورها الى العصر المغربي الوسيط ,أيام كان ميناء المدينة الدولة البادسية بالريف , المنفذ البحري الدولي الوحيد بالنسبة للدولة المغربية ,والمرفأ الأ قرب لعاصمتها فاس في زمن لم يكن فيه شئ اسمه ميناء طنجة المتوسط ,ولا الصويرة ولا الدارالبيضاء. هذا الميناء الريفي التاريخي الذي لعب دورا حيويا كبيرا في تنشيط حركة المبادلات التجارية بين ضفتي المتوسط, بعدما تكاملت مجموعة من العناصر المتضافرة في تبوؤه لهذه المكانة التجارية والاقتصادية الهامة والخطيرة, خاصة الموقع الجغرافي الاستراتيجي ,كنقطة وصل بين الساحلين المتوسطيين ,الجنوبي الريفي الافريقي ,ونظيره الشمالي الايبيري الأوروبي ,ومركز للتبادل السلعي بين ما يتم إستقدامه من بضائع من عمق الصحراء الإفريقية الكبرى الغربية منها والوسطى ٬او ما كان يسمى بالسودان الغربي ٬من جهة وما يجلب من منتجات جنوب وغرب أوروبا القديمة ٬من جهة  أخرى ،بالإضافة لوجوده كميناء ضمن حدود قبيلة ايبقوين المهابة الجانب ٬ والمعروف عن بحارتها شدة بأسهم على طول الساحل المتوسطي ،زد على ذلك مرفأ طبيعي محمي من التقلبات المناخية ، الجوية والبحرية ،وهي كلها عوامل ساعدت على الإزدهار الاقتصادي والتجاري الذي نجحت قبائل الريف في استثماره بذكاء مشهود ،خاصة قبيلة آيث توزين ، التي هي قبيلة أمازيغية ريفية ، امتهن أبنائها التجارة منذ قدم وبه عرفوا الى اليوم ،حتى غدت التجارة عصب الحياة عندهم ، والمحرك الرئيسي لها ، الأمر المنطقي الذي الذي يفسر لنا حالة الغنى المادي والرفاه الإجتماعي ،والكرم المعروف عنهم ،إذ رغم كونها قبيلة داخلية لا ساحلية فقد نجح أبنائها التجار في نسج شبكة من العلاقات الودية مع قبائل الساحل الريفي قصد تطويرتجارتهم عن طريق استثمار المرافئ الواقعة تحت نفوذ هذه القبائل كميناء سيدي حساين بتمسمان والنكور بآيث واياغر وبادس بإيبقوين ،حتى امتد نشاطهم التجاري ليشمل جل العمليات ذات الصلة من شحن وبيع وشراء ومقايضة ،بل وحتى تأمين ومراقبة المسالك والطرق التي تمر منها القوافل التجارية المحملة بالسلع خلال رحلتها الطويلة من أعماق السودان الغربي السينغال ،غانا ، مالي،حاليا. إلى حدود شبه الجزيرة الإيبيرية بتنسيق مع شركائهم الفاسيين والإيبيريين،وقد سارت المعاملات بين الأطراف الثلاث ~اريفين في شخص آيث توزين ،وموريسكيي فاس،والابيريين~ شكل عادي وروتيني ، إلى أن تعمق جشع الطبقة البورجوازية الموريسكية الفاسية التي اغتنت بهذه التجارة العابرة للقارات ،فعمدت إلى تحويل مسار القوافل التجارية من ميناء بادس الى الميناء الذي تمكنت من انشاءه على عجل لهذا الهدف على ضفاف وادي بوركراك المحرف بسياسة التعريب الفاسية الى ابو رقراق بتعاون واتفاق مع نظرائهم واخوانهم موريسكيي سلا، الأوداية والرباط ،بهدف الإستئثار بالإمتيازات والأرباح الهامة التي تدرها هذه التجارة الدولية ،خاصة مايتعلق منها من استخلاص الرسوم الجمركية والذعائر والتحكم في أثمنة البضائع وعمليات المشاحنة ،وبالأساس نية الفاسيين المبيتة في تقويض أسس الإقتصاد الريفي المعتمد بالدرجة الأولى على الأنشطة البحرية ،خاصة وحسبما تؤكده المصادرالتاريخية فإن اقتصاد الريف من هذه التجارة البحرية لوحده كان في كثير من الأحيان يعادلا ويفوق عائدات اقتصاد الريف من هذه التجارة البحرية لوحده كان في كثير من الأحيان يعادل أو يفوق عائدات اقتصاد الدولة المغربية برمته،وهذا بالضبط ما أغرى الموريسكيين بالتآمرعلى شركاء الأمس آيت توزين ،الذين تضررت مصالحهم الإقتصادية بعدما تراجعت مداخلهم وأرباحهم وعلاقتهم مع مموليهم ومزوديهم بالسلع وكذا مع شركائهم الآخرين ،وأمام هذه الوضعية المتأزمة ،وأمر الواقع الذي وضعوا فيه ،،فإن تجار آيت توزين وغيرهم من تجار الريف المتضررين من مؤامرة الموريسكيين قادوا حملة تأديبية شعبية ريفية ضد هؤلاء الأجانب الذين استوطنوا مدينة فاس الأمازيغية بعدما طردوا ابان حرب الاسترداد المقدسة من طرف مواطنيهم القشتاليون بسبب تحالفهم مع فلول المستعمرين العرب لبلاد الأندلس ،فعاقبتهم جلالة الملكة إيزابيلا والملك فيرناندو بطردهم إلى بلادنا ،فأسسوا ستعمرات لهم في مدن فاس ،الرباط،سلا،والشاون.هذا وقد عمد ريفيوا آيث توزين إلى تطويق مدينة فاس من الجهات الأربع ،بعدما نصبوا قيادة معسكرهم أمام أحد أبواب هذه المستوطنة الموريسكية ،الذي لازال يحمل اسم باب الريافة إلى اليوم ،وحسب الروايات التاريخية ،فقد تمكنت مدينة فاس المحصنة بأسوارها العالية من الصمود في وجه الحصار الذي ضربه الريفيين عليها طيلة أسابيع بل لأشهر حسب روايات أخرى،اعتمادا على ماكان قد تمكن تجارها الجشعون من تكديسه في مخازنهم الخاصة من السلع والمواد الغذائية الضرورية،بالإضافة لقدرة مدينة فاس آنذاك على تلبية الكثير من حاجيتها من الماء والطعام ،مباشرة من منسوب واد سايس الذي يخترق وسط المدينة ،والمغروسة ضفتيه بباستين الخضر،والفواكه،والأشجار المثمرة ،لهذا لم يكن ضحايا هذا الحصار سوى العوام من سكان المدينة الذي عانوا من نقص حاد في كل حاجيتهم ،خاصة بعد إرتفاع أثمنة المواد الغذائية وباقي البضائع التي تحكم فيها كبار تجار الطبقة الموريسكية التي استغلت كعادتها مثل هذه الظرفيات الإقتصادية الحرجة واحتكرت كل ما له صلة بالمئونة الداخلية للمدينة المستوطنة.أما خارج أسوار المدينة المحاصرة ،فقد كان معسكر الريفيين بدأ يعرف الخصاص بدوره ،بسبب طول مدة الحصار ،وبعد المسافة عن أرض الريف ،وتقلبات المناخ ،وهي كلها عوامل دفعت آيث وزين لاتخاذ قرار العدول عن خطتهم ، وعقدوا العزم على إعادة الكرة مرة أخرى ،حالما تتحسن الأوضاع وتتلاءم الظروف . هذا ماتقوله الحكاية الشعبية ،إن شاء بعضكم،وهذا ماتقوله المعطيات التاريخية المتوفرة ، إن شاء غيركم .

الميناء… أصل وجود الدارالبيضاء العصرية

 

يطرح سؤال جوهري حول مدينة الدارالبيضاء هل كان لهذه المدينة المخيفة من حيث حجمها وسكانها ،أن يكون لها هذا الوجود ،لو لم تقم السلطات الحماية الفرنسية ببناء ميناءها الكبير ؟

جواب هذا السؤال لن يختلف فيه اثنان ،وسيكون سريعا وإيجابيا،مضمونه أنه لولا ميناء الدارالبيضاء ،لما شهدت المدينة هذا الزخم الكبيرولما لقبت بالعاصمة الإقتصادية ،وكانت ستكون حاضرة صغيرة باسمها السابق الذي لازمها على مر العصور وهو آنفا

تتحدث بعض الدراسات ومن بينها دراسة لفاطمة العيساوي أستاذة بكلية الاداب بابن امسيك كانت الولادة الأولى لميناءالدارالبيضا1785 حيث الولادة الأولى تتحدث بعض النصوص التاريخية عن زيارة السلطان محمد بن عبدالله للدارالبيضاء انفا وقتها فاعجب بمرساه الأول فأمر ببناء مرسى حديث بها ونظرا لأهميته وقتها شهد المرسى في عهد السلطان الأول محمد بن عبدالرحمان نوعا من التنظيم الاداري عام 1859 فور توليته سلطانا للمغرب وان كان هذا التنظيم الاداري لم يخص مرسى مدينة الدارالبيضاء وحدها بل كل المراسي

وتسجل الدراسة على أن مرسى الدارالبيضاء كان في ذاك الوقت في يد الأمناء ونوابهم ونقيض لما كانت عليه موانئ المدن الجنوبية والتي كانت تحت وخاية القواد وهذا يوضح بجلاء أن أمر انشاء المراسي في المغرب يخضع للسلطة المخزنية وقتها اذ حسب الدراسة أيضا فهذا الوضع الاعتباري للمراسي المغربية ومن بينها طبعا مرسى الدارالبيضاء فرضت أن تكون جميع المراسي مهما كانت قيمتها تخضع لمراقبةرجال المخزن وهذا المعطى اثر بشكل كبير على العمران بمدينة الدارالبيضاء لأنه كان وقتها ممنوعا على جميع المغاربة بناء منازل أو مشابهها ولو كانت فنادق لايواء البحارة أو العاملين في المرسى

 

مر مرسى الدارالبيضاء بالعديد من مراحل الخد والجزر غير أن هذا التنظيم لم يكتمل الا في عهد الحسن الأول تكون مرسى الدارالبيضاء في تلك الحقبة من عدة مرافق منها المنجرة والتي يشتغل فيها عمال لصنع القوارب اذ كان أغلبهم من مدينة سلا والرباط قبل أن ينضم لهم باقي مناطق المغرب كما كانت هناك دار للأعشار أو بيت المال والتي تخص جباية المسوقات والموضوعات أي الواردات من السلع التي كان يؤتى بها من أوروبا وأيضا من المراسي المغربية الأخرى بالاضافة الى المخازن

 

تضيف الدراسة أن هذا المرسى لعب دورا مهما لمدينة الدارالبيضاء لأنه قام بتعمير المدينة من حيث البناء وذلك لسببين واضحين الأول أنه كان ممولا للبناء ’ وثانيا أن الأرض في داخل السور كانت ملكا للمخزن وبالتالي فكل البناءات والأسوار خلال القرن 19 تم ببناء السور الجديد ومسجد الحمراء وبعض الزوايا الدينية بالمدينة منها الزاوية الدرقاوية كما ساهم المرسى في صيانة وحماية كل البناءات الموجودة بالمدينة خاصة التي كانت بيد التجار الأجانب

 

الدور الثانى الذي كان لمرسى مدينة الدارالبيضاء هو تشغيل يد عاملة مهمة اما بشكل مباشر وهذه اليد العاملة كانت تتقاضى رواتب شهرية باستمرار مثل الأمناء والعدول وحراس شاطئ البحر,والقابض من التجار وعامل الديوانة وأيضا الخدم والحمالة والسائقين أي من الموظفين ذوي المراتب العالية الى اخرين متواضعين هذا دون اغفال فئة تشتغل بطريقة غير مباشرة حيث سجلت الدراسة أنه في ذلك الوقت كان كل من قدم الى مدينة الدارالبيضاء الا ويصحب معه 10 من أقاربه للأشتغال معه في الميناء,

 

تبقى مؤسسة أمناء المرسى , حسب هذه الدراسة أهم مؤسسة داخل ميناء الداربيضاء اذ كانوا يمثلون أعلى سلطة بالمدينة ما يعني أنها مدينة بنيت نتيجة مرسها, وهو ما فتح نقاشا حول مدينة الدارالبيضاء حيث ترى احدى الدراسات أن السلطة المخزنية لم تكن تنظر لها كمدينة بل منطقة قروية تابعة لبرشيد وأولاد حريز ودراسة أخرى أكدت أنها كانت تابعة لأحد أشهر قواد المنطقة وقتها القائد مديوني ,لكن دراسات أخرى استبعدت هذا المعطى ,معللة أن القائد وقتها كان يأتي في المرتبة الثانية بعد الأمناء.

 

غير أنه بعد الحماية الفرنسية على المغرب ,سيشهد ميناء الدارالبيضاء قفزة نوعية اذ ستقوم السلطات الاستعمارية بعد اقناع السلطان المولى عبد العزيز ببناء ميناء كبير وعصري سيقلب حياة الدارالبيضاء رأسا على عقب.

 

استمر في بناء الميناء سنوات عديدة بسبب صعوبات متعلقة بطبيعة المحيط الأطلسى قبل أن يتم الانتهاء من أشغاله في عام 1920, ليكون أول وأكبر ميناء على المحيط الأطلسى بمواصفات عصرية في ذاك الوقت.

 

هنا ستتطور الأمور وسيصبح المهتمون يتحدثون عن هجرة تقاسمها المعمرون الفرنسيون والأثرياء المغاربة سيما من أهل فاس واليهود المغاربة والفلاحين.

 

وجد أهل فاس الذين اشتهروا بالتجارة الذين وجدوا في الدارالبيضاء ومينائها فرصة لممارسة تجارتهم وتنميتها وذلك بسبب عدم قدرتهم على منافسة المستعمر في مجالات المناجم والصناعة واشتهر الفاسيون وقتها بالمضاربة في السلع الغذائية.

 

فقرروا الاستقرارفيها وخصوصا في حي الحبوس وباستور وحققوا أرباحا جد خيالية مكنت أحد أكبر تجار فاس ,وهو المسمى التازي من بلوغ رقم مليار سنتيم في ثروته , هذا الحضور الفاسي الى الدارالبيضاء سبقه حضور وازن للتجار اليهود المغاربة,مامكن من  فتح أفاق شغل جديدة بالمدينة بالنسبة للوافدين عليها من القرى والضواحي.

 

أما الفقراء والفلاحون ,فدفعهم اغراء العمل في الميناء أو لدى التجار الفاسيين واليهود الى التخلي عن أراضيهم وهنا بدأت تنمو بشكل سريع أشهر الأحياء الصفيحية بالمدينة.وأشهرها كريان سنطرال.

 

ستكون هذه الأحياء الهامشية بوابة للمواجهات بين الحركة والوطنية والسلطات الاستعمارية ,سيما عندما نجحت أحزاب وطنية ونقابات في توسيع نفوذها داخل هذه الاحياء واسنطاعت حشد تأييد جد متميز.

 

كماأسلفنا ,الهجرة نحو مدينة الدارالبيضاء,لم تقتصر فقط على المغاربة ,بل حظيت أيضا باهتمام المعمرين الفرنسيين,وهنا وجد المقيم العام الليوطي رفقة مهندسه المعماري هنري بروس نفسها مجبرين على بناء مدينة عصرية خاصة بالمعمرين الفرنسيين وأصدقائهم من المغاربة الأثرياء أو ذوي النفوذ حيث قاما ببناء شوارع عريضة تحفها عمارات كبيرة وجميلة.

 

الاهتمام بالمجال العمراني للمدينة,لم يكن وحده يشغل بال السلطات الاستعمارية بل شهدت المدينة أيضا بناء أول مصنع وبشكل جدلي انبثاق أول نقابة ومع حلول عام 1950, أصبحت الدارالبيضاء مركزا تجاريا ديناميكيا يعرف التعمير فيها نموا كبيرا.

 

كلمة من أجل المستقبل

 

يتفاعل المحار مع دخول حبة رمل أو أية شائبة أخرى ,بالقيام بعمل يؤدي الى صنع تلك الجوهرة المدهشة التي هي اللؤلؤة, تستطيع مجموعة من البشر أن يعيشوا وينجحوا ويزدهروا رغما عن المحن بعد كارثة ,في استطاعة أي كائن حي أن يعود الى حالة التوازن التي تمكنه من العيش,المجتمع الذي يعترف بأخطائه يكبر ويصبح أكبر مرونة…

 

لوضع حد لسلسلة الأخطاء المتكررة المرتكبة منذ قرون,حل وقت التفكير بطريقة أخرى بشأن مصير سواحلنا ,ماوراء النطاق السياسي أو الاجتماعي أو حتى نطاق الدولة .

 

يتوجب على المسؤولين الحاليين أن يتحلوا بالشجاعة لتقييم ما سيتركونه للأجيال القادمة,ولاعطائهم مجالا للتصرف يتوجب عليهم,بعد ذلك الكشف عن قرائتهم للمستقبل والتفسير بأن نظام موانئنا ملئ بالثروات والوعود,ولكنه مهدد أيضا بالاقصاء من تحركات العالم.يجب عليهم أن يجرؤوا على ابعاد أولئك الذين ,منذ وقت طويل يخفون الفارق بين طموحتنا ونتائجنا.

 

وبالأخص ,يجب علينا أخيرا فهم وتفهيم أن العظمة المستقبلية لنظام موانئنا,تمر من دمج التاريخ في ادارته وتنميته ,ويمكن القيام بذلك عن طريق تخصيص

 

1% من ميزانية أي مشروع تهيئة لتحديد الأفعال والأحداث الرئيسية التي طبعت موقع انشاء الموانئ في الماضي من اضطرابات جيولوجية وتحولات تاريخية وجغرافية وكوارث طبيعية وأحداث بحرية فضلا عن معاني وأصول أسماء الأماكن والتطور الذي عرفته ومايمكن أن تبرزه عن طبيعة المنطقة الجغرافية وسكانها ,وكذا الكلمات المترسخة في العرف اللغوي والعادات والأعراف الاقليمية والمدار الاجتماعي وعلاقة السكان المحليين بالشريط الساحلي .

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.

  1. 1
    adel moul lhanot says:

    al3aaz khay ayoub tawitid amis n sabadilla

  2. 2
    al Milkiya al fikriya says:

    http://www.aljabriabed.net/n44_07bulaktib.htm
    المغرب والبحر خلال العصر الوسيط
    الحسين بولقطيب
    تتيح العودة إلى تاريخ المغرب للباحث الفاحص إمكانية الوقوف على ثلاثة ثوابت رئيسية تحكمت إما عن طريق التناوب أو مجتمعة في تحديد مسار هذا التاريخ ومنعطفاته الكبرى، ونعني بهذه الثوابت الصحراء، الجبل والبحر. وإذا كان حضور الصحراء في التطور الحضاري للمغرب قد حظي ولا يزال باهتمام الدارسين والباحثين، فإن دوري الجبل والبحر ظلا بمنأى عن السبر والتناول العميقين. فباستثناء قلة من الدراسات التي تناولت سيولة الحركة التجارية في بعض المدن المرفئية، لا نكاد نعثر على أعمال جادة تتيح فرصة توضيح مساهمة البحر في تخصيب الحياة السياسية والاجتماعية والذهنية للمغاربة عبر مختلف الحقب والعصور…….

  3. 3
    Bibliographie says:

    عندما تريد تحرير وطن .. ضع عشر رصاصات في خزنتك .. واحدة للعدو وتسعة لأصدقائك ..!!