Your Content Here
اليوم الجمعة 26 أبريل 2019 - 8:03 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 17 يونيو 2013 - 3:51 صباحًا

الذكر والأنثى

رجاء حميد :

أرهقنا العمل الشاق بجمعيتنا حيث إعداد المشاريع والتتبع وتحرير وإعداد التقارير  والتهييء لمختلف الأنشطة أصبح أمرا لا ينتهي ولا نهاية له .

أحسست بضغط نفسي شديد وقررت أنا وزميلي في العمل بأن نخرج لتناول وجبة الغذاء خارج مدينة الحسيمة بعيدا عن الضوضاء في الهواء الطلق، فوقع اختيارنا على  بلدة “بوكيدارن”.

إنطلقنا على بركة الله. في طريقنا الى المكان المقصود وحين وصولنا بالضبط عند  مدخل مدينة الحسيمة “ذَوَّاثْ نْفَيَّا” إذ بي ألمح شيخا يسعى جادا إلى إيقاف كل سيارة تمر  وهو يستعمل علامة “auto stop” .. فقلت في نفسي: (( هذا زمن طغت فيه الذات الفردية على الذات الجماعية، هذا الشيخ المسكين  ربما سيمكث هنا نهارا كاملا ولا يجد من يقله إلى دواره)).

سألت زميلي عن رأيه إن أقلنا الشيخ معنا.  وقف أمامه من دون تردد مشيرا إليه بالركوب. ركب شيخنا بعد إلقاء التحية.

واصلنا طريقنا وساله زميلي عن وجهته، فردّ: “أربعاء تاوريرت” .

أربعاء تاوريرت قرية ورياغلية جبلية نائية جدا، تكسوها الثلوج طيلة فصل الشتاء، مسالكها صبة وجد متعرجة وتخلو من أبسط متطلبات الحياة. إنها الريف العميق بامتياز.

قال له زميلي بأننا سنوصلك إلى بلدة “بوكدارن” فتلك هي وجهتنا، ومن هناك يمكن لك أن تجرب حظك في إيجاد مركوب آخر يوصلك إلى قرية اربعاء توريرت. استحسن الشيخ الوقور الفكرة.

خلال سيرنا استرسل شيخنا “الحاج احمد ” في الكلام  مع زميلي وعن هدف زيارته إلى مدينة   “villa ” الحسيمة الذي أتاها راغبا في زيارة الطبيب قصد الفحص الطبي من مرض  ” بُو زدجُّومْ ” / الروماتيزم  الذي يعاني منه.

أردت أن أشاركهم الحوار فسألته إن كان لديه أبناء.  امتنع الحاج أحمد عن الإجابة عن سؤالي.

سأله زميلي نفس السؤال فأجابه بالإيجاب.

سألته ثانية إن كان يملك أرضا فلاحية. امتنع الحاج أحمد عن الإجابة عن سؤالي.

سأله زميلي نفس السؤال فأجابه بالإيجاب.

أدركت حينه بأن صوت المرأة  وتساؤلات العنصر النسوي الغريب عليه تدخل في دائرة اللاحياء والعورة والسفور  و……………

حين وصلنا بلدة “بوكدارن” قلت لزميلي: (( أدع  الحاج ليشاركنا الطعام )).

دعاه فقبل الدعوة.. تعمدت الجلوس أمامه إلى مائدة الأكل وأطلقت عليه السؤال القذيفة وأنا أركز في عينيه : (( لماذا لا تجيبني عندما أخاطبك يا “الحاج احمد” ؟ )) انزعج من سؤالي وتمتم بصوت غير واضح مفاده: ” لا حول ولا قوة إلا بالله” …

عندها تيقنت بأن المرأة بالنسبة له صوتا وجسدا عورة وتبرجا وسفورا… قلت له: (( أرْحَجْ إِنُو إِعِزَّنْ / عزيزي الحاج،  هذه المرأة التي لا تجيب عن أسئلتها هي التي  اقترحت بأن نصحبك معنا في السيارة، وهي التي اقترحت بان تشارك معنا طعام الغذاء، زيادة على هذا فأنا من سيوصلك إلى باب دارك الكائن بقرية “أربعاء تاوريرت”…

نظر إلي متعجبا ثم قال لي: ” مَاغَا أُذَﯕيذْشِ ذَاكَمْبوشْثْ إيٍنَمْ؟ ” / لماذا لم تلبسي حجابك؟..

حنئذ أجبته بحزم: (( لو كنت متحجبة لما ركبت معنا … لو كنت محتجبة لما شاركتنا الطعام)).

حين أنهينا تناول الطعام، واصلنا الطريق مع الحاج أحمد حتى أدركنا  بيته الريفي التقليدي الجميل..

نزل الحاج أحمد، وقبل أن نقوم بتوديعه، فاجئنا وهو ينادي زوجته ليعرفها علينا ودعانا حينئذ للدخول  إلى بيته ورحب بنا ترحيبا حارا.

حين هممنا بالعودة إلى مدينتنا، إذ به يناديني ببنتي العزيزة (أيدّجي حنّو) وهو يناولني 23 بيضة و فولا  طريا من عرسته وغلته….

أرجو بهذا بأن أكون قد ساهمت بطريقتي الخاصة في إحداث خلحلة ولو يسيرة في النزعة الذكورية التي تسكننا حتى النخاع.

أطال الله عمر الحاج أحمد وشفاه من دائه.

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.