Your Content Here
اليوم الإثنين 16 ديسمبر 2019 - 4:45 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 3 يونيو 2013 - 1:06 صباحًا

يهود بلاد الريف بين خلجان ” الحسيمة” ومستوطنات “كريــات شمونــة”

أشرف بلعلي* :

قصة تاريخية حقيقة مبسطة، تسجل وتجسد عمق مأساة و معانات يهود بلاد الريف أثناء هجرتهم نحو إسرائيل وباقي الدول المضيفة ..

نعتبر أن يهود الريف هم عنصر أصيل في بلاد الريف، وتمثلت أصالتهم هذه في مسارات تدبيرهم ومناشط حياتهم، ولمسيرة تاريخهم في المنطقة، حيث عاشوا بيهوديتهم دينا مميزا، فيه تشريعهم وأعيادهم ومعارفهم، كذلك عاشوا عادات وتقاليد فيها ما هو خاص وما هو مشترك، وكلها كانت إشارات غنية مهمة لما كان يحدث في تاريخ بلاد الريف من هزات سياسية أو اجتماعية أو مجاعات أو جفاف، مما كان له وقع على مسيرة  الريف وقضايا مواطنيه عامة مسلمين ويهود.

غادر اليهود بلاد الريف في فترات الاوبئة والمجاعات، غادر بعضهم سنوات الاربعينيات هربا من المجاعة التي حلت إذ ذاك بالريف، وقد اتجهوا بحثا عما يقيم أودهم الى تطوان وطنجة أولا، ثم ضربوا بعيدا نحو الضفة الاخرى، فرنسا وكندا.. بينما تم ترحيل الاسر المتبقية نحو أرض الميعاد (اسرائيل)، بعد قيام دولة اسرائيل سنة 1948 ، حيث بدأت الرحلات تنطلق عبر البواخر إنطلاقا من خلجان الحسيمة في اتجاه اسرائيل.

أما السياسية منها فتمثلت فيما بعد الاستقلال حيث هاجر عدد من اليهود مدينة الناظور نحو مليلية، والولايات المتحدة و إسرائيل وفنزويلا، لكون اليهود أحسوا بنوع من التهديد والخوف بعد رحيل الإسبان.

فاختارت الهجرة، ففضلا عن الجفاف تأثرت التجارة أيضا بشكل مباشر من هذا العامل. وهم حاليا، أي يهود الريف يتمركزون في شمال إسرائيل في “كريات شمونة” والتي تسكنها جالية يهودية أمازيغية ريفية، أما في مليلية فمازالت تسكنها عائلات يهودية ريفية، ومازالت تقوم بزيارات لمدينة الناظور في المناسبات، و خاصة زيارة ضريح “يوسف سعدية” المتواجد بحي ترقاع والتي يحج إليها أبناء الريف من اليهود من كل بقاع العالم كل عام، وقد أشار إلى أن “يوسف سعدية” أحد الحاخامات اليهود من أبناء الريف وأبناؤه وأحفاده يحضرون هيلولته – أي حفل ذكراه- من مليلية وإسرائيل والدار البيضاء وكثير من دول العالم السالفة الذكر.

 

كانت الرحلة صعبة و شاقة لا سيما عند عبور جبال الريف المكسوة بالثلوج… و في كبد الليل قاد المجموعة شخصين ، يخفيان وجهيهما و يحملان سلاحا ناريا و كانا من الموساد (الخابرات الاسرائيلية)، إلى شاطئ مهجور بضواحي مدينة الحسيمة أبحرت بهم إلى الباخرة التي كانت راسية بعيدة عن الشاطئ. إنطلقت الباخرة ” إيكوز” في اتجاه جبل طارق و على بعد 10 أميال من نقطة الانطلاق هبت عاصفة هوجاء لم تكن في الحسبان رغم ألأن المشرفين على الرحلة قد سمعوا للنشرة الجوية و قرروا أن الجو مناسبا…لم تقو الباخرة على مقاومة الأمواج … و في الساعة 3 ليلا غرقت و لم يعد يظهر لها أثر… قبل ذلك بقليل استحود القبطان و البحارة علة مركب الإغاثة الوحيد و لادوا بالفرار تاركين كل الركاب لحالهم رغم وجود اطفال و نساء و عجزة بينهم .انتهى

 

توضيح بعض المفاهيم الهامة:

 

إيكوز :  إسم الباخرة التي أقلت يهود بلاد الريف إلى إسرائيل إنطلاقا من خليج الحسيمة.

 

كريات شمونة:  هي مدينة تقع شمال إسرائيل التي تسكنها جالية يهودية ريفية.

 

*رئيس نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف.

 

المراجع:

 

شهير أكردوع / العبور الصحفي.

 

حاييم الزعفراني كتاب : يهود الاندلس والمغرب/ الجزء الثاني.

 

أحمد شحلان كتاب : اليهود المغاربة من منبت الاصول الى رياح الفرقة.

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع الريف الحر الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب الشخصنة و إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع . ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية عليها، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.